أبعاد ملعب كرة القدم.. هل هنالك ما يمنع ميسي من التألق في ليلة ممطرة بإنجلترا؟

عادةً عندما يخسر أي فريق كرة قدم، يتجنّب المدير الفني تحميل نفسه أو لاعبيه مسؤولية الهزيمة، يبدو تصرفا مثاليا لإبعاد الضغط عن كاهل العائلة التي يجب أن تظل عائلة، كما أنه ما زال هنالك عديد الشماعات التي يمكن تعليق القصة برمتها عليها، ما زال هنالك حكم مسيّس، أو رياح هبّت قبل بدء المباراة بدقائق، وهنالك السبب الأكثر تشويقًا وهو الحظ. جميعها مبررات لها مروجوها الذين يؤمنون بإمكانية تغييرها لنتائج اللقاءات.

ولسنا هنا لنثبت حتمية كونها واهيةً، لكن ماذا لو أن حجة خسارة اليوم ما هي إلا أن ملعب المباراة كان هو السبب الوحيد ليفشل الفريق في تشكيل أي خطورة تذكر على مرمى منافسه؟ حجة غريبة، صحيح؟

- ربما لأننا لا نعلم

غالبا ما يتم تكرار عبارة «أفضلية صاحب الأرض» بين أوساط المشجعين، الإعلام وحتى المدربين، كاعتراف ضمني من الجميع بأن هنالك تأثيرا إيجابيا ما يجلبه اللعب داخل الديار والعكس تماما بالنسبة للضيف. قد يبدو الأمر بديهيا للغاية، فالطبيعي أن يشعل الجمهور الحاضر لمؤازرة فريقه الحماس داخل نفوس لاعبيه ويحاول بالتبعية الضغط بشتى الطرق على الفريق الضيف، بيد أن هنالك سببًا آخر، يتجنب معظم المتابعين الحديث عنه بنفس الصدد، وهي أن أي فريق بالعالم، في الأغلب يعتاد اللعب بشكل أفضل داخل أرضه، إلا في حالات نادرة، ما يعني أن هنالك أفضلية أخرى تضاف لقائمة طويلة من المؤثرات التي تضيف رصيدا لصاحب الأرض، حتى وإن كان أضعف من حيث جودة العناصر على أرض الملعب.

أبعاد ملعب كرة القدم

بمنتصف العام 2000، كان المنتخب الويلزي مقبلا على استضافة نظيره البرازيلي في مباراة ودية استعدادا لتصفيات قارة أوروبا المؤهلة لكأس العالم. وقتئذ، كان مارك هيوز، المدير الفني لمنتخب ويلز، يرى بأن مواجهة السامبا الصعبة ورقيا طبقا لرؤية منتقدي إقامة المباراة قبل رحلة التصفيات، ما هي إلا الاستعداد الأمثل لخوض نفس التصفيات.

ربما وضع هيوز في اعتباره فارق الجودة ما بين منتخبه ومنتخب البرازيل المدجج بالنجوم، والذي لن تشفع الجماهير المتواجدة في ملعب «ميلينيوم» تقليصه، فقرر عوضا عن إلغاء المباراة كما أراد البعض، أن يقلص مساحة ملعب المباراة، مستعينا بعمال الملعب، الذين قاموا بزحزحة خط التماس على جانبي الملعب للداخل قليلا، لتحجيم قدرات أجنحة المنافس وتضييق الملعب عليهم، كما طالبهم بترك العشب ينمو دون قص، حتى يحرم المنافس من أن تنساب الكرة بين أقدام لاعبيه بالصورة المعتادة.

«أريد أن تكون الأفضلية لنا وليس العكس، لقد طالعت القوانين، لمعرفة الحد الأدنى المطلوب لعرض الملعب، وطالبت بأن يتحول الملعب لمكان أصغر».

«أطالب اللاعبين بالركض كثيرا، ومراقبة المنافس بكل بقاع الملعب، وهذا ما يجعل الأمر صعبا، لأن ملعب ميلينيوم كبير من حيث المساحة».

 

- مارك هيوز، المدير الفني الأسبق لمنتخب ويلز

 

على العموم، باءت خطة مارك بالفشل، فقد خسر المنتخب على ملعبه الضيّق، وأمام جمهوره بثلاثية نظيفة سجلها كل من إيلبر، ريفالدو وكافو. ليبدأ أحد الأشخاص في التساؤل، هل يمكن أن يتم تقليص مساحة الملعب دون استئذان مسبق؟ وهل إذا حدث ذلك يمكن أن يتبعه أي أفضلية تذكر لصاحب الأرض؟

دعنا نخبرك مبدئيا بأن إجابة السؤال الأول هي نعم، يحق للفريق صاحب الأرض التلاعب بمساحة ملعبه كيفما شاء، لكن في حدود معينة، لأنه وعلى عكس المتداول، لا تمتلك كل الأندية ملاعب بمساحات متساوية، وهذا الأمر قانوني للمزيد من الدقة، فمساحات الملعب القانوني تتراوح ما بين 90 لـ120 مترا طولا، وما بين 45 لـ90 متر عرضا. ما يعني أن أي فريق يمكنه تحديد المساحات التي يراها مسيروه مناسبة له وفقا لرؤيتهم الفنية.

- خداع مشروع

بموسم 88/87 كان فريق رينجيرز الاسكتلندي في طريقه لمواجهة دينامو كييف السوفييتي بقيادة مدربه التاريخي «لوبانوفسكي» على ملعبه بإياب الدور الأول من كأس أوروبا للأندية البطلة، عقب انتهاء مباراة الذهاب في كييف بهدف نظيف لأصحاب الأرض.

كان جرايم ساونيس، مدرب رينجيرز، قد أدرك تمامًا بأن أسلوب لوبانوفسكي يعتمد في الأساس على توسيع رقعة اللعب بعرض الملعب، مستغلا مؤهلات لاعبيه الفنية في تطبيق ما يشبه اللعب التموضعي حاليا، فما كان من المدرب الاسكتلندي إلا أن طلب من عمال الملعب بأن يعيدوا رسم خطوط الملعب عقب خوض الضيف آخر حصصه التدريبية على ملعب المباراة في محاولة لمفاجأتهم يوم المباراة.

بالفعل تكللت خدعة ساونيس بالنجاح، فقد ارتبك لاعبو دينامو بسبب تفاجئهم بمساحات الملعب الجديدة، والتي كانت أقل كثيرا من التي قد أجروا حصتهم الأخيرة عليها، لتنتهي المباراة بهدفين لصاحب الأرض. بالفعل تعتبر خدعة جراييم لاأخلاقية في العموم، لكنها تظل قانونية وهذا هو المهم. هنا يمكننا الإجابة على السؤال الثاني، فقصة مباراة رينجيرز التي نقلت عبر مقطع مصور لـBBC، أفادت بأن خدعا ملتوية كتلك يمكنها أن تؤثر شكلا وموضوعا على نتائج المباريات.

«أسلوبنا يجعلنا دائمًا بحاجة للمساحات، وايت هارت لين ملعب ضيّق، يجعل مهمة المنافس أسهل إذا ما فضل اللعب بمناطق متأخرة».

 

-ماوريتسيو بوتشيتينو، مدرب توتنهام السابق

في 2014، كان بوتشيتينو يعاني من مساحات ملعب وايت هارت لين الخاص بفريقه توتنهام، لأنه كان يريد تطبيق أفكاره التي استقاها من معلّمه بييلسا، والتي تعتمد بداهةً على توسيع الملعب رغبة في فك تكتلات الفريق المنافس، لكن المشكلة وقتئذ كانت أن ملعب توتنهام كان ضمن أصغر الملاعب من حيث المساحة، ما يعني أن استراتيجية اللعب المبنية على الفعل وليس رد الفعل، ستصطدم حتما ببقاء المنافس في مناطقه، لأنه ليس مطالبا بتغطية مساحات كبيرة بين خطي التماس، بالتالي تصبح مسألة الاختراق أشبه بالمهمة المستحيلة.

أبعاد ملعب كرة القدم

بغض النظر عن كل القصص السابقة، وبغض النظر عن محاولات المديرين الفنيين لأخذ أي نقاط أفضلية تذكر على خصومهم، مهما كانت هامشية، فالحقيقة هي أن مساحة الملعب تؤثر بالفعل على تكتيك المدرب، بالتالي تكنيك العناصر داخل أرض الملعب. هذا ما جاء على لسان أرسين فينجر، مدرب أرسنال التاريخي بوقت سابق، الذي رأى بأن المساحة الضيقة بملعب الفريق القديم «هايبري» جعلته يعدّل من شكل فريقه داخل الملعب لتجنُّب الصراعات البدينة التي قد تنشأ بديهيا، والتي سيخسرها فريقه دون شك، في حين فضّل توني بوليس، المدير الفني السابق لستوك سيتي أن يظل ملعب فريقه ضيقًا كفاية لاستغلال قدرات لاعبيه البدنية في الفوز أو للمزيد من الدقة منع المنافس من لعب كرة القدم من الأساس.

لهذا وإن كنت أحد محبي مشاهدة مؤتمرات المديرين الفنيين الصحفية، لا تغضب إذا سمعت مدربًا يعلل خسارة فريقه لمباراة بسبب مساحة ملعب المباراة، ولا تجزع حين يفترض أحد المشجعين بأن ميسي ربما لن يحظى بالمساحة الكافية ليعبث بدفاعات فريق ستوك بأحد أيام الأحد الممطرة.

الكاتب

مصدر طالع المصدر الأصلي من هنا
علق على الموضوع
DMCA.com Protection Status