علاقات

3 أخطاء شائعة يرتكبها الآباء في حق الأبناء

يمكن للعلم أن يتنبأ بما إذا كان الإنسان قد يعاني مستقبلا من اضطرابات في الشخصية أم لا، ويرجع الفضل في ذلك إلى التطور الهائل في علم الوراثة والأحياء، حيث إن شخصية الفرد أحيانا تتشكل دون تدخُّل مباشر منه أو من المحيطين به، بسبب الجينات التي توارثها عن أحد أبويه أو أجداده.

لكن أيضا يمكن للبيئة المحيطة بالطفل أن تلعب دورا محوريا في زيادة أو تقليل تلك الاضطرابات في المستقبل، وبما أن بيئة الطفل الرئيسية هي المحيط الذي يعيش به والداه، بالتالي يمكننا الزعم بأن المسؤول الأول عن تأطير شخصية الطفل هم الآباء، الذين يقترفون أحيانا بعض أخطاء عن غير عمدٍ، قد تؤثر سلبا على طفلهم، وتجعل منه شخصا أقل استقرارا في حياته، حتى بعد أن ينضج ويصبح مسؤولا تماما عن تصرفاته.

حدد دانيل لوبل، طبيب النفس الأمريكي، 3 أخطاء شائعة ترتكب من قبل الآباء أثناء تربية أبنائهم، وينتج عنها أبناء ذوو شخصيات مضطربة. 

الإعفاء من المسؤولية

يعفي كثير من الآباء ‑بدافع التعاطف- أبناءهم من المسؤولية عن الأخطاء التي يرتكبونها، فعلى سبيل المثال، طلبت إحدى الأطفال من والديها هاتفًا خلويًا جديدًا، وعندما قيل لها إنها لا تحتاج إلى هاتف، لأن الهاتف الذي تمتلكه يعمل بشكل جيد، أسقطت الهاتف في المرحاض ثم انكسر، وكانت النتيجة حصولها على هاتف جديد.

مقالات متعلقة

وربما يعد المثال الأشهر هو محاولة إيجاد الآباء مبررا وهميا لتأخر أبنائهم دراسيا، ويحدث ذلك عن طريق عدم دفع الأبناء للدراسة بشكل أكبر، بل عوضا عن ذلك يقوم أولياء الأمور بلوم المدرسة والمعلمين على مستوى أبنائهم الدراسي.

هذا النمط من إلقاء اللوم على الآخرين بدلاً من تحمل المسؤولية هو سمة من سمات اضطرابات الشخصية النرجسية، التي يجب ألّا يتم زرعها داخل الصغار، لكن الأفضل أن يتم تحميل الطفل مسؤولية اختياراته ومواقفه حتى وإن شعر بضيق للوهلة الأولى، لكن تحمله لعواقب اختياراته سيجعله أكثر قدرة فيما بعد على البحث عن علاج بناء لأي مشكلة يقع بها في المستقبل.

الحث على التجنب

يقوم بعض الآباء بتعليم الأطفال التجنب أثناء محاولتهم حماية أطفالهم من المواقف المؤلمة أو غير المريحة، وغالبًا ما يتم ذلك على هيئة توفير أماكن إقامة خاصة لطفلهم لتجنب الانزعاج مثلا.

أحيانا يعبر الأطفال عن عدم ارتياحهم لركوب الحافلة إلى المدرسة، وقد يكون ذلك لأنهم لا يحبون سائق الحافلة أو الأطفال الآخرين أو الحافلة نفسها، كل تلك أمور عادية ويمكن أن تحدث، لكن الخطأ يبدأ في لحظة الاستسلام للطفل، لأن ذلك ينقل له شعورا غير مباشر بأنه لا يستطيع تحمل المواقف غير المريحة التي يستطيع أقرانه تحملها.

بالتالي؛ قد يتحول الطفل لمصاب بأحد أشكال الوسواس القهري، نظرا لأنه أصبح غير قادر على التأقلم مع المتغيرات التي حتما ستطرأ على حياته بشكل أو آخر.

يعتقد أن النهج الأفضل هو أن يتم تشجيع الطفل على تغيير موقفه، أو تغيير المنظور الذي يرى من خلاله المشكلة، فمثلًا؛ يمكن أن يبدأ الآباء في مطالبته بتغيير مقعده داخل الحافلة، أو تغيير الحافلة نفسها، أو حتى تعديل نظرته، ليرى بأن الحافلة ما هي إلا وسيلة لا بد منها حتى يصل إلى غايته وهي العودة للمنزل الذي يحبه.

تعزيز دور الضحية

يعزز العديد من الآباء شعور الطفل بأنه ضحية كلما تعرض للأذى، وعادة ما يحدث ذلك الإفراط لغرض الدعم، لكن المشكلة الرئيسية هي في المسار الذي يسلكه الآباء عبر تجنُّب مواجهة الطفل بحقيقة أنه يجب عليه التحسُّن كي يحصل على ما يريد، ودفعه نحو التعلق بسردية رفضه من قبل الجميع.

سيزيد شعور الطفل المتزايد بأنه ضحية من إحساسه بالعجز ومشاعر الضرر، وكذلك يمكن أن تكون هذه المشاعر ضارة على المدى الطويل وتعيقه عن تقدير ذاته بشكل منطقي، لأنه أصبح يرى الجميع أعداءً بشكل لا إرادي، وقد ينتهي الأمر بإصابته بأحد أشكال اضطراب الشخصية الحدية أو جنون العظمة.

الكاتب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
قل ودل فعّل التنبيهات واحصل على جديد موقع قل ودل أولا بأول
Dismiss
Allow Notifications