الأمراض النفسية

الفيروسات.. وأبرز أسباب التعب المزمن

يدرك الكثيرون مخاطر المعاناة من متلازمة التعب المزمن، والتي تمنع المصاب من ممارسة الأنشطة اليومية بصورة طبيعية، نظرًا للشعور الدائم بالإرهاق، فيما تزداد الأزمة تعقيدًا في ظل غموض أسباب التعب المزمن، والتي نستكشف الآن ترجيحات العلماء بشأنها. 

متلازمة التعب المزمن

تعرف متلازمة التعب المزمن أو الإرهاق المزمن بأنها من أكثر الاضطرابات المؤثرة بالسلب على حياة ضحاياها، حيث يعاني مريض هذا التعب المستمر من حالة إعياء غير معتادة، كونها تحدث سواء قام بممارسة المجهودات البدنية أو لا، وسواء حصل على مقدار الراحة المناسب له فيما بعد أو لا.

يؤدي التعب المزمن المعروف أيضًا بالتهاب الدماغ والنخاع المؤلم للعضلات، إلى معاناة ضحيته من آلام مختلفة قد تصيب العضلات والمفاصل وكذلك الرأس حين تظهر في صورة صداع لا يمكن التخلص منه بالطرق التقليدية، كما يتسبب هذا الاضطراب في مشكلات ذهنية كضعف الذاكرة وقلة التركيز، وبالإضافة لصعوبات النوم التي تتجسد في كثير من الأحيان في أرق مستمر.

لم يتوصل العلماء حتى الآن إلى طرق علمية قادرة على علاج الاضطراب المزعج بشكل نهائي، الأمر الطبيعي في ظل عدم معرفة أسباب التعب المزمن القاطعة، رغم وجود بعض عوامل تحفيز المرض وكذلك الأسباب المحتملة.

أسباب التعب المزمن

أسباب التعب المزمن
أسباب التعب المزمن

تدور أسباب التعب المزمن حول عوامل صحية وعمرية عدة، يمكنها زيادة فرص الإصابة بهذا الاضطراب الخطير، ومن بينها:

النوع

بينما يمكن لمتلازمة الإرهاق المزمن أن تصيب الجميع بلا استثناء، فإن فرص إصابتها للنساء تحديدًا تبقى أعلى كثيرًا من الرجال، ما كشف عنه الخبراء بالإشارة إلى أن خطر إصابة المرأة بهذا الاضطراب يصل إلى 4 أضعاف فرص الرجل أو ضعفين على أقل تقدير.

السن

ليس الجنس أو النوع وحده ما يشكل أحد عوامل أو أسباب التعب الزمن، بل كذلك المرحلة العمرية للشخص، حيث بدا من الواضح أن فرص المعاناة من متلازمة الإرهاق المزمن ترتفع لدى هؤلاء ممن تجاوزوا الثلاثين من العمر، ولم يصلوا إلى مرحلة الخمسينات، ما لا ينفي احتمالية الإصابة في مرحلة مبكرة مثل المراهقة، حيث ينتشر حينها بين عمر الـ13 والـ15.

الجينات

يرى العلماء أن التعب المزمن قد يتنقل بين أجيال العائلات الواحدة بصورة وراثية مقلقة، حيث يرث الابن على سبيل المثال من أحد الأبوين خطر الإصابة، والممثل حينها في عيب وراثي في كيفية تشكيل الجينات.

المرض

من الوارد أن يتسبب التعب المزمن في مضاعفات صحية مختلفة، كما يمكن لتلك المضاعفات أن تظهر في البداية لتحفز هذا الإرهاق المزمن، حيث تتمثل تلك الأزمات الصحية في الألم العضلي التليفي المعروف باسم متلازمة الفيبروميلاغيا ومتلازمة الأمعاء المتهيجة وخلل المفصل الصدغي الفكي، هذا بالإضافة إلى صداع التوتر والتهاب المثانة الخلالي والتهاب البروستات المزمن.

الفيروسات

يشير قطاع من الباحثين إلى أن المعاناة من بعض الفيروسات والأوبئة أو حتى أشكال الحساسية المعتادة، لها دور لا يمكن إغفاله في تحفيز اضطراب التعب المزمن، مع الوضع في الاعتبار أن خللا في الجهاز المناعي أو بنظام الهرمونات داخل الجسم، قد يؤدي إلى نفس النتيجة المؤلمة.

الحالة النفسية

يربط البعض كذلك بين الحالة النفسية السيئة وبين زيادة خطر المعاناة من التعب المزمن، والذي إن كان يتسبب في العادة في ظهور علامات القلق والتوتر لدى ضحاياه، فإنه أحيانًا ما يتشكل عقب إصابة الشخص بمشاعر الاكتئاب السلبية التي تحفز الاضطراب المذكور حينها.

السلوكيات السلبية

يلفت العلماء النظر إلى أن أعراض التعب المزمن قد تبدأ في الظهور أحيانًا، عند القيام ببعض السلوكيات المضرة بشكل عام، مثل شرب الكحوليات وكذلك تعاطي المواد الممنوعة، علمًا بأن الحصول على أدوية مضادات الهستامين قد يشكل أحد عوامل تحفيز علامات الإرهاق المزمن أيضًا.

هل يمكن علاج التعب المزمن؟

أسباب التعب المزمن
هل يمكن علاج التعب المزمن؟

بينما تتعدد أسباب التعب المزمن المحتملة والمذكورة مسبقًا، فإن فرص العلاج من هذا الاضطراب بشكل كامل تبدو مستبعدة، إلا أن ذلك لا يستدعي إهمال الخطوات الطبية التي يجب اتخاذها، والتي تتمثل في زيارة الطبيب للخضوع إلى التشخيص، عبر ملاحظة الأعراض وحدتها ومدى استمراريتها، وقبل معرفة التاريخ الصحي للمريض واستعداده الوراثي لتلك الأزمة.

يعتمد الأطباء في خطة العلاج أو لنقل خطة التحكم في أعراض التعب المزمن، على بعض الخطوات التي يأتي في مقدمتها تعديل نظام الحياة ليبدو أقرب إلى المثالية، حيث يشمل ذلك الاستيقاظ والنوم في مواعيد ثابتة، وتجنب الكافيين والكحوليات والنيكوتين، وبجانب ممارسة بعض أنشطة التأمل مثل اليوجا وغيرها من عوامل الاسترخاء.

لا يتوقف العلاج على الخطوات السابقة، بل يتطلب الأمر أحيانًا حصول المريض على علاجات دوائية، تبدو قادرة على تقليل الآلام التي يشعر بها، كما يمكن وصف بعض الأدوية العلاجية النفسية لمقاومة الأعراض الاكتئابية الجانبية لهذا الاضطراب المزمن، ليبدو المريض حينها بحاجة إلى جلسات العلاج المعرفي السلوكي التي يتعلم خلالها كيفية التأقلم مع حالته.

في كل الأحوال، يحتاج المريض إلى الدعم النفسي من الأشخاص المقربين، فسواء أدرك العلماء يومًا أسباب التعب المزمن أو بقي الحال على ما هو عليه، فإن الثابت هو أن ضحايا هذا الاضطراب بحاجة ماسة إلى جميع أشكال المساندة، لتجاوز المحنة الجسدية التي تؤدي إلى محنة نفسية لا تقل خطورة عنها.

الكاتب
  • الفيروسات.. وأبرز أسباب التعب المزمن

    محرر صحفي في موقع قل ودل، أبلغ من العمر 33 عاما. أكتب في مجالات متنوعة مثل الصحة والثقافة والرياضة والاقتصاد والفن، سبق لي العمل في موقع أموال ناس وموقع الجريدة. أحب الموسيقى والسينما وأتابع كرة القدم بشعف، إضافة إلى حب الكتابة منذ الصغر. 

المصدر
مصدر 1مصدر 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
Please rotate your device
قل ودل فعّل التنبيهات واحصل على جديد موقع قل ودل أولا بأول
Dismiss
Allow Notifications