أصدقاء لم تفرقهم الخصومة في كرة القدم

هل تعتقد بأنك تكره صديقك لمجرد أنكم خصوم لـ90 دقيقة؟ يخبرنا فيل نيفيل شقيق اللاعب جاري نيفيل، نجم مانشيستر يونايتد الإنجليزي بأنه حين انتقل إلى الغريم مانشيستر سيتي، قام شقيقه بتفادي النظر إليه أثناء النزول إلى أرض الملعب، مرجعًا ذلك إلى خوف قائد الشياطين الحُمر من أن تلتقطه عدسات كاميرات «سكاي سبورتس» التي وضعت الشقيقين تحت المنظار في هذا اليوم المرتقب.

على العموم، التنافس في حد ذاته شيء صحي، لكنه لا يجب أن يتعدى كونه تنافسًا، ومثلما طرحنا نموذجًا متطرفا أعلاه، يمكننا أن نذكر عديد الأمثلة لأصدقاء قاموا بإعلاء الصداقة على المنافسة داخل الملعب.

-بيرلو ونيستا.. انتقال العبقري لليوڤي

أصدقاء لم تفرقهم الخصومة في كرة القدم
أليساندرو نيستا وأندريا بيرلو

بدأت صداقة الثنائي أثناء فترة تواجدهما بـ«ميلان» الإيطالي، حيث وصل أندريا إلى الروسونيري قادمًا من إنتر ميلان قبل أن يلتحق به رفيق الملاعب أليساندرو.

حظي الاثنان معًا بألقاب عديدة مثل الدوري الإيطالي «الكالتشيو»، والكأس المحلية، إضافة إلى التتويج بكأس دوري أبطال أوروبا عامي 2003 و2007. كما كانا ضمن العناصر التي شاركت في تتويج منتخب إيطاليا بكأس العالم 2006 بألمانيا.

«نحن قريبون جدًا من بعضنا البعض، لكنه اتخذ القرار الأفضل بالنسبة له»

-تعليق نيستا على رحيل بيرلو إلى السيدة العجوز.

يصف بيرلو تعلّقه بنيستا، الذي يفضل مناداته بـ«ساندرو»، في كتابه «أنا أفكر، أنا ألعب»، بأنه ينتهز أي فرصة للقيام باللعب بنيستا في البلايستيشن، لأنه مدافع صلب، وصديق مثالي. 

في حين حاول نيستا نفسه تهدئة حدّة انزعاج الجماهير بعد قرار بيرلو بترك ميلان والتوجه لتورينو بعد تعاقده مع يوڤنتوس عام 2011، بإصراره على أن صداقته ببيرلو لن تتأثر على الإطلاق، حتى وإن كان يرى بأنه كان لا بد له وأن يستمر مع الفريق.

إيكر كاسياس وتشافي هيرنانديز.. حرب مورينهو

أصدقاء لم تفرقهم الخصومة في كرة القدم
إيكر كاسياس وتشافي هيرنانديز

كان لاعب الوسط وحارس المرمى قد تقابلا للمرة الأولى خلال كأس العالم للناشئين ‑تحت 17 عاما- والتي أقيمت بمصر، حيث قادا المنتخب رفقة زملائهما إلى حصد الميدالية البرونزية آنذاك. ثم ذهبية العالم للشباب تحت 19 عامًا بعد ذلك بسنتين فقط.

من هنا بدأت علاقة إيكر وتشافي بالتوطد، فعلى الرغم من كونهما يمثلان قطبي إسبانيا المتنازعين ‑ريال مدريد وبرشلونة- إلا أنهما استطاعا بشكل ما الحفاظ على صداقتهما دون إقحام كرة القدم بذلك. الأمر الذي ظهر جليًا بقيادتهما غرفة ملابس منتخب إسبانيا التي تجمع العديد من العناصر التي تمثل الفريقين للفوز ببطولة يورو 2008 وكأس العالم بـ2010.

في العام 2011، كان ريال مدريد قد استقدم المدرب البرتغالي جوزيه مورينهو بغرض إنهاء سيطرة البلاوجرانا على الكرة الإسبانية، وما كان للـ«سبيشيال وان» إلا أن بدأ في شن حرب تصريحات ضارية صوب المعسكر الكاتالوني.

عقب الأحداث العنيفة التي شهدها ملعب مباراة الفريقين بنهائي كأس السوبر الإسبانية عام 2011، أشارت بعض التقارير إلى أن حارس المرمى الملقب بالـ«قديس» كان قد اتصل هاتفيا بصديقه تشافي كي يحثه على إنهاء هذه الحرب التي وجدت طريقا بين اللاعبين على أرض الملعب.

لم تلق مبادرة كاسياس استحسان مدربه مورينهو، الأمر الذي وصل إلى وجود مشكلة حقيقية بينه وبين الحارس، لكن ذلك لم يمنع اللاعبين من قيادة منتخب لا روخا للفوز بكأس أوروبا بعد ذلك بعام واحد.

 «ماركو وماريو».. لو طالت المسافات

أصدقاء لم تفرقهم الخصومة في كرة القدم
جوتزه يهدي لقب كأس العالم لصديقه ماركو رويس.

بأكاديمية بوروسيا دورتموند الألماني للأشبال تعرّف كل من الألمانيين ماركو رويس وماريو جوتزه على بعضهما البعض، حيث كانا زميلين عاديين لمدّة تقارب الست سنوات، قبل أن يتم إرسال رويس في رحلة إعارة إلى فريق «روت فايس أهلين»، قبل أن يكمل انتقالا دائمًا إلى فريق «بوروسيا مونشينغلادباخ».

عقب مرور 3 أعوام كاملة شهدت تألق ماركو رويس مع فريقه، تزامنًا مع تصعيد ماريو جوتزه للفريق الأول ببروسيا دورتموند، عاد ماركو مجددًا لناديه الأم، لتنشأ بينهما صداقةً قوية للغاية، تكللت بنجاحهما في حصد عدد من الألقاب مع فريق دورتموند تحت قيادة الألماني يورجن كلوب، إلا أن هذا الوضع لم يستمر طويلا، فقد رحل جوتزه عن دورتموند صوب بايرن ميونخ عام 2013.

لم تتأثر علاقة اللاعبين مطلقًا بلعبهما لغريمين متنافسين، فقد قام ماريو جوتزه بإهداء الفوز مع منتخب ألمانيا بكأس العالم عام 2014 بالبرازيل لصديقه ماركو رويس حينما حمل قميصًا عليه اسمه ورقمه.

في النهاية؛ عادت المياه لمجاريها مجددًا، فعقب رحلة لم تكلل بالنجاح مع الفريق البافاري، عاد جوتزه، ليجد صديقه كما تركه تمامًا، يرحب بعودته قائدا للفريق.

إنييستا وخاركيه.. لن ننساك يا صديقي

أصدقاء لم تفرقهم الخصومة في كرة القدم

في نهائي كأس العالم 2010 التي أقيمت بجنوب إفريقيا، وتحديدًا عند الدقيقة الـ116 من المباراة التي جمعت منتخبي إسبانيا وهولندا، سجل أندريس إنييستا هدف التتويج بالبطولة الأولى للاروخا، قبل أن يرفع قميصه ليكشف عن آخر كتب عليه بخط أزرق.. «داني خاركيه.. دائمًا معنا».

كان داني خاركيه لاعبًا لفريق إسبانيول الإسباني وغريم برشلونة التقليدي الذي لعب له إنييستا معظم فترات مسيرته الاحترافية، وكان قد فارق الحياة عن عمر يناهز الـ26 عامًا سنة 2009، عقب تعرضه لأزمة قلبية حادة أودت بحياته أثناء إجرائه مكالمة هاتفية.

كان إنييستا وخاركيه قد زاملا بعضهما البعض وكوّنا علاقة وطيدة على هامش تجمعات منتخبات الفئات السنية الإسبانية منذ أن كانا بعمر الـ16 وحتى عمر الـ21، قبل أن يتم تجاهل خاركيه وعدم استدعائه للمنتخب الأول مثل صديقه إنييستا. وبغض النظر عن المشاحنات التي دائمًا ما تظهر بين الناديين الكتالونيين داخل الملعب وخارجه، إلا أن هذه اللقطة تحديدًا أظهرت أن بالفعل لكرة القدم وجها آخر، وجه يمكنه الصمود أم حدّة التنافس الشديدة.

الكاتب

مصدر طالع المصدر الأصلي من هنا
علق على الموضوع
DMCA.com Protection Status