الأمراض النفسية

أعراض التوحد الاجتماعية والسلوكية واللغوية عند الأطفال

تتعدد أعراض التوحد عند الأطفال والتي تبدأ في السيطرة عليهم منذ مرحلة الرضاعة، لتؤدي إلى سوء القدرات الذهنية وصعوبة التواصل مع البشر من حولهم، ترى ما هي علامات التوحد عند الأطفال الصغار؟ وهل هناك أمل في الشفاء من هذا الاضطراب الشهير؟ 

التوحد

يعتبر التوحد أو كما يطلق عليه بشكل عام اضطرابات الطيف الذاتوي، من بين الأزمات العقلية التي تعرقل نمو المخ، حيث تختلف درجة تأثيره وفقًا لكل حالة، إلا أن المؤكد أن أعراض التوحد عند الأطفال تتعارض مع قدراتهم على التواصل والتطور في الحياة إن لم تتم السيطرة على المشكلة بالطرق العلمية.

تبدأ أعراض التوحد عند الأطفال في الظهور بعد الولادة بأشهر عدة، فيما يلاحظ الآباء في بعض الحالات تلك العلامات المقلقة على الطفل مع إتمام العام الأول، علمًا بأن النسبة الأغلب لا تدرك وجود أعراض التوحد إلا مع بلوغ العام الثاني.

أسباب التوحد

أعراض التوحد عند الأطفال
أسباب ظهور أعراض التوحد عند الأطفال

يعجز العلماء حتى الآن عن معرفة الأسباب الدقيقة وراء ظهور أعراض التوحد عند الأطفال، والتي تثير قلق الآباء جميعًا دون شك، إلا أن البعض يؤكد أن الأزمة هي جينية في الأساس، فيما يشير آخرون إلى أن معاناة الأب أو الأم أو أحد الأشقاء من هذا الاضطراب تعني احتمالية الإصابة به أيضًا.

يكشف الخبراء كذلك عن العلاقة بين علامات التوحد عند الأطفال وبين اضطرابات أخرى، في إشارة إلى أن 10% من الأطفال المصابين باضطرابات الطيف الذاتوي، يعانون من اضطرابات جينية مثل متلازمة داون ومتلازمة الكروموسوم إكس الهش.

لا يمكن تجاهل تأثير الأبوين على درجة استعداد الابن للإصابة بالتوحد، حيث يتبين على سبيل المثال أن تقدم عمر الوالدين عند الإنجاب يحفز هذا الاضطراب لدى الأبناء، كما أن حصول الأم على بعض الأدوية العلاجية خلال فترة الحمل، قد يؤدي إلى نفس تلك النتيجة.

كيفية التأكد من غياب أعراض التوحد عند الأطفال

قبل سرد أعراض مرض التوحد عند الأطفال، والتي تختلف درجة حدتها من طفل لآخر، نشير إلى بعض العلامات المطمئنة والتي ينصح الآباء بمراقبتها على الطفل، للتأكد من عدم معاناته من هذا الاضطراب، أو على الأقل اكتشاف الأزمة مبكرًا، حيث تتمثل في:

الابتسامة

يستطيع الطفل العادي والذي لا يعاني من اضطرابات الطيف الذاتوي أن يرسم الابتسامة على وجهه، حيث يصبح الأمر مؤكدًا مع تجاوز الشهر السادس من الولادة، فيما يؤدي عدم تحقق هذا الأمر إلى زيادة احتمالية معاناته من التوحد.

تعبيرات الوجه

إن كانت الابتسامة المرسومة على الوجه تعبر عن عدم المعاناة من أعراض التوحد عند الأطفال، فإن قدرة الطفل الرضيع مع بلوغ الشهر التاسع من الولادة على التعبير بوجهه أو القيام بإصدار بعض الأصوات الطفولية، قد تطمئن الأبوين فيما يخص عدم إصابته بالاضطراب الشهير.

الثرثرة

ليس المقصود بالطبع رؤية الطفل الرضيع يتحدث بكلام مفهوم لضمان عدم معاناته من أعراض مرض التوحد عند الأطفال، بل يشار هنا إلى قدرته على إصدار أصوات شبيهة بالكلمات مع بلوغ العام الأول، لتبدو تلك من العلامات المطمئنة للأبوين أيضًا.

النطق

مع تجاوز الطفل الشهر السادس عشر من الولادة، يبقى من المطلوب ملاحظة نجاحه في نطق كل كلمة على حدة، فيما يبدأ في نطق عبارات قصيرة لا تتكون إلا من كلمتين فقط، مع بلوغ العام الثاني.

أعراض التوحد عند الأطفال

أعراض التوحد عند الأطفال
أعراض التوحد عند الأطفال

إن كانت النقاط السابقة تدعو الآباء إلى الاطمئنان، فإن السطور التالية والكاشفة عن أعراض التوحد عند الأطفال لا تستدعي القلق، بقدر ما تتطلب الانتباه والتعامل السريع معها، من أجل ضمان السيطرة عليها.

أعراض اجتماعية

هي تلك الأعراض التي تؤثر على قدرات الطفل الاجتماعية، والتي تزيد من صعوبة التعامل مع الأطفال الآخرين، حيث يمكن للطفل أن يرغب فعليًا في تكوين العلاقات لكنه يفشل في ذلك جراء العلامات التالية، والتي أحيانا ما تظهر قبل بلوغ العام الأول:

  • عدم استجابة الطفل المصاب بالتوحد لمن يقوم بمناداته باسمه، حيث يبدو الفشل في ذلك مع إتمام العام الأول من الولادة من أبرز أعراض مرض التوحد عند الأطفال.
  • عدم الشعور بالشغف أو الحماس تجاه ممارسة الألعاب أو التحدث أو مشاركة الآخرين لأي نشاط مهما كان يبدو مسليًا للأطفال الآخرين.
  • الرغبة في البقاء بمعزل عن البشر، وعدم الشعور بالحزن عند الجلوس وحيدًا حتى لو استمر هذا الوضع لفترات ليست بالقصيرة.
  • رفض التواصل الجسدي بأي شكل من الأشكال، ليبدو الطفل الذي يعاني من التوحد غير متقبلًا لفكرة الاحتضان من جانب الآخرين.
  • الضعف التام للطفل من ناحية القدرة على التواصل البصري، إذ لا يمكنه تركيز عينيه على أعين الآخرين، لتشكل تلك أيضًا واحدة من أبرز أعراض التوحد عند الأطفال.
  • المعاناة من صعوبات شديدة في فهم المشاعر، ما لا ينطبق هنا على مشاعر الآخرين فحسب، بل كذلك فيما يخص مشاعره نفسه، والتي لا يدرك معانيها.
  • كراهية محاولات التهدئة من قبل البالغين، فسواء كان غاضبًا بشدة أو كان في مزاج غير جيد، فإن واحدة من أعراض التوحد عند الأطفال تتمثل في رفض هذا النوع من الاهتمام.

أعراض التواصل

يعاني الكثير من الأطفال المصابين بالتوحد من عدم القدرة على التحدث، حيث يظهر ذلك بوضوح لدى نحو 40% منهم، في ظل عدم التكلم على الإطلاق، علمًا بأن البعض يكتسب بعض المهارات لكنه يفقدها مع ظهور أعراض التوحد عند الأطفال، والتي تتمثل في تلك الحالة في:

  • المعاناة من صعوبات في النطق (التلعثم)، حيث يصبح الطفل الذي يعاني من التوحد متأخرًا عن الأطفال الآخرين.
  • التحدث بصوت شبيه بأصوات الآليين، أو ربما الاستعانة بالألحان عند التحدث ليبدو الطفل وكأنه يتغنى.
  • الالتصاق بعبارة معينة يفضلها، ليقوم طوال الوقت بتكرارها دون شعور بالملل.
  • إعادة الكلمات التي تنطق أمامهم بصورة مبالغة في كثير من الأحيان.
  • عدم القدرة على التمييز بين الضمائر، لينطق أنت بدلًا من أنا والعكس صحيح.
  • صعوبة التركيز عند محاولة التحدث، ليبدو مشتتًا حين يتحدث إليه شخص ما في موضوع ويقوم بشكل مفاجئ بالانتقال لآخر دون سابق إنذار.
  • عدم النجاح في التعبير عن مشاعره الخاصة وعدم فهم مشاعر الآخرين، بل صعوبة الكشف عن رغباته لأقرب المقربين.
  • العجز عن فهم العبارات التي تهدف إلى الإضحاك أو السخرية من أمر ما.
  • استحالة إدراك معاني الأشياء التي يسعى البعض لتوضيحها عبر لغة الجسد أو نبرة الصوت أو تعبيرات الوجه.

أعراض سلوكية

تكشف تلك السلوكيات عن أعراض مرض التوحد عند الأطفال والتي تبدو أكثر وضوحًا، حيث يلاحظها الأشخاص المقربون أو الغرباء، خاصة وأنها تفصح عن اختلاف رغبات ضحايا هذا الاضطراب، مثل:

  • التحرك بسرعة شديدة حيث يبدو الطفل الذي يعاني من التوحد وكأنه من ضحايا اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه للبعض.
  • القيام ببعض الحركات مرارًا وتكرارًا، حيث تتمثل على سبيل المثال في القفز أو الدوران أو حتى التصفيق باليدين بصوت مرتفع.
  • الاعتماد على بعض النشاطات دون غيرها طوال الوقت، حيث يفضل الطفل تكرارها لمرات عدة بدلًا من خوض تجارب جديدة.
  • تفضيل بعض الأكلات ذات مذاق معين وعدم القدرة على تناول غيرها تحت أي ظرف.
  • إظهار مشاعر غاضبة عند ملاحظة أي تغيير في نشاطاته الروتينية.
  • اللجوء إلى ألعاب بسيطة قد تعتمد فقط على جمع العصا أو اللعب بالعربات الصغيرة فحسب.
  • المعاناة من الحساسية الشديدة تجاه الأضواء أو الأصوات المرتفعة أو حتى عند التعرض للمس برفق من جانب أحد الأشخاص.
  • الاندفاع الشديد حيث يبدو من الصعب على الطفل المصاب باضطرابات الطيف الذاتوي التفكير بهدوء قبل القيام بأي رد فعل.
  • السلوك العدواني، سواء باتجاه بعض الأفراد الآخرين أو حتى تجاه نفسه.
  • افتقاد أبسط قدرات الانتباه والتركيز.

كيفية علاج أعراض التوحد عند الأطفال

أعراض التوحد عند الأطفال
علاج أعراض التوحد عند الأطفال

يتطلب علاج أعراض مرض التوحد عند الأطفال التشخيص في البداية على يد مجموعة من المتخصصين، ربما يكون من بينهم طبيب أطفال وطبيب نفسي وأخصائي تخاطب للتأكد من معاناة الطفل من الاضطراب المذكور، قبل اللجوء للخطوات العلاجية التالية:

جلسات العلاج النفسي

تضمن تلك الجلسات إخراج ما في جعبة الطفل المصاب بالتوحد من مشاعر وأحاسيس، ولو بنسبة مقبولة، حيث يؤدي ذلك إلى مساعدة الطبيب المعالج على تحديد قدرات الطفل وكيفية استخدامها لمواجهة الأعراض التي تسيطر على عالمه الخاص، فيما تبقى جلسات العلاج السلوكي المعرفي من أبرز طرق العلاج التي تساهم في تعليم المريض كيفية التعامل مع التحديات المختلفة.

جلسات التخاطب

يحتاج الطفل الذي يعاني من أعراض التوحد، أن يحسن مهاراته اللغوية عاجلًا أم آجلًا، ما يتطلب زيارة أخصائي التخاطب القادر على زيادة وعي المريض بأزمته، قبل علاجها بطرق علمية بحتة، لا تساعد المريض فقط على التحدث بصورة أفضل بل كذلك تعينه على فهم الآخرين.

جلسات اللعب

لا تهدف تلك النوعية الخاصة من الجلسات، إلى الترفيه عن الطفل فحسب، بل كذلك تعمل على زيادة مهارات التواصل لديه، علاوة على أنها تكشف لمن يلاحظه من الأطباء، عن مدى قدرة الطفل على القيام بالنشاطات المختلفة، قبل أن تستخدم تلك الأوقات في تحسين مهارات المريض خلال أكثر الأوقات المفضلة لديه.

تجدر الإشارة إلى أن طرق العلاج السابقة لا يمكنها شفاء أعراض التوحد عند الأطفال بشكل كامل، لكنها تسيطر قدر الإمكان على الأزمة لديهم، لتساعدهم على التعايش معها بالصورة المطلوبة والتي تتناسب مع وضعهم الصحي.

كيفية تعامل الأسرة مع أعراض التوحد عند الأطفال

أعراض التوحد عند الأطفال
كيفية تعامل الأسرة مع أعراض التوحد عند الأطفال

لا يقل دور أفراد أسرة الطفل ضحية التوحد أهمية، عن الدور المذكور للخبراء والمتخصصين، حيث يؤدي فهم الأبوين لحالة المريض واستعدادهم لتطويره عبر العرض على الأطباء والدعم النفسي بالمنزل، إلى تحسن الحالة بصورة لا تبدو متوقعة، لذا يتطلب الأمر اتباع الخطوات التالية:

الدعم ثم الدعم

هي الخطوة الأولى والأكثر إيجابية، والتي يجب الاعتماد عليها من جانب الأبوين لتحسين حالة الطفل المصاب بالتوحد، حيث يبقى المريض في عالمه الخاص غير قادر على التعايش مع الحياة العادية، لذا يحتاج إلى التحفيز بكل الطرق أملًا في تلقي العلاج والاستمرار عليه للأبد، علمًا بأن قدرات بعض الأطفال المصابين بهذا الاضطراب قد تساعدهم مع تطويرها على القيام بإنجازات يشار إليها بالبنان، فقط تحتاج للدعم النفسي من الأشخاص المقربين لتحفيزها.

الترفيه عن الطفل

يحتاج الطفل المصاب بالتوحد شأنه شأن الأطفال جميعًا، إلى أوقات ترفيهية تشهد قيام الأبوين باللعب معه بكل حرية ودون قيود، فيما يمكن الاستفادة من تلك الأوقات المسلية لتعويد الطفل على المشاركة والتواصل الفعال مع غيره من البشر، مع الوضع في الاعتبار أن تلك السلوكيات تساهم في تقريب المسافات بين أفراد الأسرة وبين المريض، لتؤدي إلى سهولة التواصل معه فيما بعد.

مشاركة النشاطات

ليس المقصود هنا هو مشاركة الطفل نشاطاته المسلية فقط، بل كذلك مشاركة الطفل لنشاطات الأبوين المخصصة للبالغين في الأساس، وتحديدًا تلك التي تبدو مناسبة له دون شك، مثل اصطحابه إلى خارج المنزل عند الرغبة في شراء بعض الاحتياجات، إذ يؤدي ذلك إلى زيادة فرص اكتسابه الثقة عند التعامل مع العالم الخارجي، كما يؤدي إلى الترفيه عنه ويساعده على تقبل فكرة وجود اختلافات لم يكن يدركها من قبل.

لا وقت للإحباط

إن بدت قدرة الطفل على التطور ضعيفة أو حتى معدومة في لحظة من اللحظات، فإن أسوأ ما يمكن للأبوين القيام به هو المعاناة من الإحباط، واتخاذ قرار التوقف عن إكمال العلاج، إذ يؤدي ذلك إلى تراجع قدرات الطفل الذي اعتاد على روتين العلاج الحياتي، علاوة على أنه يتسبب في مزيد من اليأس للأبوين مع التأكد من عدم جدوى الجلسات العلاجية، لذا يصبح الصبر والاستمرار على العلاج حتى إن بدا الوضع ثابتا بلا تقدم، هو الخيار المناسب حتى يلاحظ الأبوان لاحقًا تحسن الحالة يومًا بعد الآخر.

طلب المساعدة

بينما يعاني الأبوان من ضغوطات جسدية ونفسية لا حصر لها في الحالات العادية، فإن وجود طفل مصاب بالتوحد داخل جدران المنزل يعني المزيد من الضغوط المحملة على كاهل الأب والأم، لذا تعد معاناة أحدهما من القلق أو أي من المشاعر السلبية من الأمور الطبيعية، والتي لا تتطلب التكتم عليها أو طردها من العقل دون تفكير، بقدر ما تحتاج إلى إخراجها على أيدي المتخصصين، أي زيارة الطبيب النفسي القادر على توضيح أسباب التوتر قبل علاجها بالطرق العلمية.

في نهاية المطاف، تبدو أعراض التوحد عند الأطفال شديدة الإزعاج لضحية هذا الاضطراب ولأفراد أسرته على حد سواء، إلا أن معرفة العلامات المرضية في وقت مبكر لعلاجها دون تأجيل، يعني زيادة فرص الطفل المريض في التمتع بحياة أقرب إلى المثالية في السنوات التالية، ما يكشف في الختام عن وجود الأمل دومًا مهما بدت الأمور شديدة التعقيد.

الكاتب
  • أعراض التوحد الاجتماعية والسلوكية واللغوية عند الأطفال

    محرر صحفي في موقع قل ودل، أبلغ من العمر 33 عاما. أكتب في مجالات متنوعة مثل الصحة والثقافة والرياضة والاقتصاد والفن، سبق لي العمل في موقع أموال ناس وموقع الجريدة. أحب الموسيقى والسينما وأتابع كرة القدم بشعف، إضافة إلى حب الكتابة منذ الصغر. 

المصدر
مصدر 1مصدر 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
قل ودل فعّل التنبيهات واحصل على جديد موقع قل ودل أولا بأول
Dismiss
Allow Notifications