بعضها مقزز وأخرى مميتة.. أغرب تجارب العلماء على أنفسهم

نادرًا ما تؤدي تجربة العالم على نفسه في عالم العلماء إلى المجد العلمي بل من المرجح أن تودي به إلى دخول سريع إلى عالم الضحايا، أو حتى إلى الموت، وهذه أغرب تجارب العلماء على أنفسهم، منهم من حاز الشرف ومنهم من أُردي صريعا لعلمه، منهم من خاض أبشع التجارب ليثبت صحة بحثه ومنهم من عاش متألما جراء تجاربه.

أغرب تجارب العلماء على أنفسهم

ستوبينس فيرث

طالب الطب ستوبينس فيرث له مكان خاص في أغرب تجارب العلماء على أنفسهم حيث أجرى سلسلة من التجارب المقززة في أوائل القرن التاسع عشر لإثبات أن الحمى الصفراء غير معدية.

بدأ فيرث بصب قيء المرضى الذين يعانون من الحمى الصفراء على جروح في ذراعه فلم يصب بالحمى، فبدأ بتجربة سكب ذلك القيء على أماكن عديدة في جسده كعينيه وفمه وحتى استنشاقه بأنفه ولم يصب أيضًا بالحمى، فجرب سوائل أخرى من المرضى كالبصاق والدم والعرق والبول، ولأنه لم يمرض أثبت الحالة التي يقوم بالتجارب من أجلها وحصل على الدكتوراه في الطب، ولكن فيما بعد تعرض الجراح جيسي لازير لعضة بعوضة برية مصابة فأصابته بالحمى الصفراء وأردته.

اغرب تجارب العلماء على انفسهم

أوجست بيير

حاول الجراح الألماني بيير مساعدة مرضاه من خلال اقتراحه حقن الكوكايين مباشرة في الحبل الشوكي لتخدير الجزء السفلي، حيث يبقي المريض مستيقظًا أثناء إجراء العملية دون الشعور بالألم، فطلب من مساعده أوغست هيلدبراندت بحقنه بمحلول الكوكايين هذا في العمود الفقري، لكن هيلدبراندت أفسد الحقن، لذا طلب بيير تجربة الحقن في هيلدبراندت بدلاً من ذلك.

بالفعل تم ذلك ولم يشعر هيلدبراندت بأي شيء على الإطلاق، واختبر بيير هذا بأكثر من طريقة من خلال نتف شعره وحرق جلده، أنجبت جهود بيير وهيلدبراندت تخدير العمود الفقري الذي لا يزال يستخدم إلى الآن.

باري مارشال

الطبيب الصغير باري مارشال خاض أغرب تجربة من تجارب العلماء على أنفسهم لإثبات أنه على حق، كان يرى أن الطب مخطئ بشأن أسباب قرحة المعدة والتي كانوا يرجعونها في المقام الأول لسلوك ونمط حياة المرضى، لكن مارشال وأخصائي علم الأمراض روبن وارين كانوا على يقين من أن بكتيريا هيليكوباكتر بيلوري والمعروفة بجرثومة المعدة هي المسؤولة.

ولإثبات فرضيتهم، كانوا بحاجة إلى متطوع بشري سليم، فتطوع مارشال بنفسه، وابتلع البكتيريا، بعد ثلاثة أيام بدأ يتقيأ وتغيرت رائحة نفسه، وبعد 10 أيام من إصابته بالبكتيريا أصيب بالتهاب المعدة، مما قد يؤدي في النهاية إلى التقرحات المعوية، مثبتا بذلك صحة معتقده في أسباب قرحة المعدة.

تم قبول نظرية مارشال ووارين وحازا في النهاية على جائزة نوبل لعام 2005 في علم وظائف الأعضاء أو الطب.

ديفيد بريتشارد

ديفيد بريتشارد عالم الأحياء سمح لخمسين يرقة من يرقات الديدان الخطافية باختراق جلده، لإثبات أثرها على الجهاز المناعي في الجسم، وجد بريتشارد بعد هذه التجربة أن الديدان الخطافية كانت قادرة على تعديل الاستجابة المناعية للجسم مما يكون مفيدًا في علاج اضطرابات الجهاز المناعي، مثل أمراض الربو وكرون، فقد تبين أن مثل هذه الاضطرابات نادرة نسبيًا في الأماكن التي تنتشر فيها الإصابة بالديدان الخطافية، كما بين بريتشارد ببحثه أن خمسين يعد عددًا كبيرًا فربما عشر يرقات تكون أكثر أمانًا، وما زال العلاج قيد التجربة وأصبح يُفكر فيه الآن بجدية لمساعدة العديد من المصابين بالتصلب.

بيير كوري

في يونيو 1903 كشف الفيزيائي بيير كوري عن جرح يشبه الحرق على ذراعه وسط جمهور في المعهد الملكي في المملكة المتحدة، كان الجرح ناجمًا عن عينة من أملاح الراديوم، كان قد لصقها على جلد ذراعه لمدة 10 ساعات فقط منذ 50 يوما، كان يأمل كوري أن يكون تأثير حرق الراديوم مفيدًا في علاج السرطان.

تعرض بيير وماري للإشعاع بشكل روتيني أثناء عملهم كان له تأثير كارثي على صحتهم، حيث كانوا دوما ما يشتكون من التعب والألم، ولكن تجاربهم هذه مهدت الطريق لاستخدام الراديوم في الطب، وفي عام 1903 حصلا على جائزة نوبل في الفيزياء لأبحاثهم حول الإشعاع.

لولا جرأة هؤلاء العلماء وحبهم الشديد للعلم ما كانوا خاضوا مثل هذه التجارب، ولما كان لدينا قصص أغرب تجارب العلماء على أنفسهم التي نرويها اليوم كنوع من الطرائف والغرائب.

مصدر مصدر 1 مصدر 2
DMCA.com Protection Status