ثقافة ومعرفة

حرب الطماطم.. وأغرب تقاليد الترحيب بفصل الصيف

طبقًا لشرح قسم العلوم بموقع «Britannica»، فالانقلابات والاعتدالات المناخية تعد بمثابة دليل مادي لتغيُّر الفصول على الأرض، حيث يميل كوكب الأرض قليلا حول محوره، أثناء دورانه حول الشمس، بالتالي؛ تستقبل نقاطا بعينها قدرًا أقل أو أكثر من أشعة الشمس بأوقات مختلفة من العام وفقًا لموقعها أثناء رحلة الدوران تلك.

يبدو ذلك منطقيًا جدًا، فإذا لم تدر الأرض حول محورها وحول الشمس، لن تتغير الفصول، وتظل بلدانا بعينها معرضةً للعيش بفصل الصيف أو الشتاء طوال العام، وهذا ما لا يحدُث بكُل تأكيد.

يحدث الانقلابان في يونيو (20 أو 21) وديسمبر (21 أو 22)، وهذه هي الأيام التي يكون فيها مسار الشمس في السماء هو أقصى الشمال أو الجنوب من خط الاستواء، ويعد الانقلاب الشتوي لنصف الكرة الأرضية هو أقصر يوم في السنة وانقلاب الشمس الصيفي هو الأطول في السنة.

بالنسبة للنصف الشمالي من الكرة الأرضية، يمثل الانقلاب الشمسي لشهر يونيو بداية فصل الصيف وهو الوقت الذي يميل فيه القطب الشمالي بالقرب من الشمس، بينما يمثل الانقلاب الشمسي لشهر ديسمبر بداية فصل الشتاء، وفي هذه المرحلة، يميل القطب الجنوبي بالقرب من الشمس، والعكس بالعكس مع النصف الجنوبي من الكرة الأرضية.

وتحدث الاعتدالات المناخية في مارس وسبتمبر من كل عام، حيث إن هذه هي الأيام التي تكون الشمس فوق خط الاستواء مباشرة، مما يجعل النهار والليل متساويين في الطول، وتدلل هذه الظواهر على بداية فصلي الربيع والخريف.

يمكن إرجاع الاحتفالات بالاعتدال الصيفي والانقلاب الصيفي إلى الثقافات القديمة وعصور ما قبل التاريخ الحديث والتطور العلمي، إلا أن هذه الأيام لا تزال واحدة من أكثر أيام السنة شهرة في جميع أنحاء العالم، بدايةً من مهرجانات الليلة البيضاء بروسيا، إلى نيران البون فاير في أوروبا، حيث ربط الشعور بالدفء والاحتفال بسطوع الشمس وحلول فصل الصيف كل الثقافات والأعراق عبر التاريخ.

ولهذا امتلكت كُل الشعوب تقريبًا طقوسا خاصة بها يحتفلون عن طريقها بحلول فصل الصيف، منها ما قد يبدو عاديًا، ومنها ما قد تعتقد أنه مثير للاستغراب والدهشة.

كرونيا.. حين يتساوى الجميع

فصل الصيف
عيد كرونيا (اليونان)

يعد كرونوس أحد أصغر قادة الجيل الأول من الجبابرة بالميثولوجيا اليونانية، والذي انحدر من نسل أورانوس (السماء) وجايا (الأرض)، والذي ظل يحكم الأرض إلى أن أطاح به نجله «زيوس».

كان كرونوس ممجدًا بأثينا، حيث أقيم مهرجانًا على شرفه، باليوم الـ12 من شهر «هيكاتومبايون»، الذي يعادل تقريبًا الجزء الأخير من يوليو أو أول أغسطس.

يقول الكاتب المسرحي الروماني أكيوس عن الاحتفال بالكرونيا.. «كان الاحتفال يقام في جميع الحقول والبلدات تقريبًا، يتغذون بسعادة على الولائم، وينتظر الجميع خدامه»، حيث كان البشر من مختلف الطبقات يحتفلون بتناول الطعام واللعب معًا بحلول فصل الصيف، دون تفرقةٍ بين العبيد والأحرار.

كان الكرونيا وقتًا يتم فيه نسيان القيود الاجتماعية مؤقتًا فيطلق سراح العبيد من واجباتهم ويشاركوا في الاحتفالات ويسُمح لهم بالقيام بأعمال شغب في أنحاء المدينة بالصراخ وحتى إحداث ضوضاء.

فيستاليا.. الاستعداد لفصل الصيف بروما

فصل الصيف
مهرجان كرونيا (روما)

يعد فيستاليا مهرجانًا دينيًا احتفل به الرومان كل فصل صيف تمجيدًا لـ«فيستا»، إلهة الموقد والحياة بروما القديمة، والتي كانت نادرًا ما يتم تصويرها على هيئة أنثى بشرية، وفي الأغلب كان يُرمز لها بالنيران.

لم يكُن يسمح سوى للكهنة والكاهنات بالدخول إلى معبدها بمنتدى رومانوم، وكانوا يقومون فقط بوضع النار المقدسة داخل الموقد، والتزموا بهذه الطقوس تمجيدًا لفيستا التي اعتبرت وصية على الشعب الروماني.

كان فتح باب معبد فيستا أمام الجميع إشارة لبدء مراسم عيد فيستاليا، وقتئذ، كانت النساء يذهبن إلى المعبد عراة الأقدام، يقدمن القرابين مقابل الحصول على البركة، وكان يتم تزيين الحمير بأكاليل وقلائد من الزهور والخبز كاستعادة للذكرى التي أذهل فيها نهيق حمار بريابوس الجميع وهو يحاول الاعتداء على فيستا، وكان العيد يمتد لنحو 7 أيام تبدأ في السابع من يوليو وتنتهي في الخامس عشر من نفس الشهر، ذلك اليوم الذي دائمًا ما كان يتم حجب المعبد ومنع الزوار من دخوله لبقية العام، بعد تنظيفه من المخلفات التي أحدثتها الاحتفالات.

الشبح الجائع

فصل الصيف
مهرجان الشبح الجائع (الصين).

في الثقافة الصينية، يُطلق على اليوم الخامس عشر من الشهر السابع في التقويم القمري «يوم الشبح» ويُعد الشهر السابع بشكل عام شهر الأشباح، حيث تظهر الأشباح والأرواح، بما في ذلك أشباح الأجداد المتوفين من العالم السفلي، حسب بعض المعتقدات البوذية.

وطبقًا لهذه المعتقدات، ففي هذا اليوم من السنة، تفتح أبواب الجحيم، ما يسمح للأشباح بالتجول بحرية في عالم البشر، حيث يزور الأسلاف الذين بقوا على قيد الحياة من أفراد أسرهم، بينما أولئك الذين ليس لديهم أقارب سوف يتجولون في العالم بلا هدف، ويحرق الأحياء عروض النقود الورقية لإرضاء أسلافهم، وتضاء شموع اللوتس لمساعدة الأشباح في العثور على طريقهم إلى منازلهم السابقة.

حرب الطماطم

حرب الطماطم.. وأغرب تقاليد الترحيب بفصل الصيف

يمكن أن يعود تاريخ «La Tomatina» إلى عام 1945، ويقام هذا المهرجان احتفالا بقدوم فصل الصيف كل عام في مدينة بونيول بفالنسيا الإسبانية، وهو تقليد سنوي يُقام في يوم الأربعاء الأخير من شهر أغسطس ويشاهد فيه المئات من المشاركين يتجمعون للمشاركة في حدث تم الترتيب له وهو حرب الطماطم.

بدأ هذا الاحتفال بشكل عفوي تماما، حين كان أحد المشاركين بموكب العمالقة الذي يقام كاحتفال بإسبانيا، وبدأت حالة من حالات الهرج والمرج، لتسقط رأسه ‑المصنوعة من الورق- والذي يرتديه كجزء من الاحتفال، ليستشيط غضبًا، ويبدأ في ضرب كل من تطاله يداه، في المقابل، رد باقي المشاركين في الاحتفال عليه برشقه بالفواكه والخضروات، التي استخدموها كذخيرة.

لم تنته المشاجرة إلا بعد تدخل السلطات المحلية، وفي العام التالي، قررت مجموعة من الأصدقاء الذين حضروا موكب العمالقة إعادة تمثيل أحداث السنة السابقة وأحضروا الطماطم ‑الذخيرة- الخاصة بهم، لتبدأ من هنا احتفالية «La Tomatina».

تم حظر المهرجان في الخمسينيات من القرن الماضي، ومع ذلك، كان هناك الكثير من الاحتجاج حتى أعيد مرة أخرى حيث، احتج السكان المحليون بسخرية من خلال إقامة جنازة لطماطم عملاقة، وحمل السكان الطماطم في نعش ورافقتهم فرقة موسيقية تعزف في مسيرات جنائزية.

لا يزال عيد «La Tomatina» يحتفل به حتى الآن مع توفير التذاكر للحدث للحفاظ على بعض مظاهر النظام حيث عندما ينتهي القتال والاحتفال، والذي يستمر عادة حوالي ساعة واحدة، تغسل سيارات الإطفاء المحلية ساحة البلدة لتنظيف الأرض ما يجعل المدينة أنظف مما كانت عليه قبل أن تقذف آلاف حبات الطماطم على الأرض.

الكاتب
المصدر
طالع المصدر الأصلي من هنا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى