ثقافة ومعرفة

ألبرت أينشتاين.. وتفاصيل نادرة عن حياة عبقري الفيزياء الشخصية

كان ألبرت أينشتاين يمتلك عقلية وعبقرية فذّة، ساهم بشكل ضخم في إثراء المحتوى العلمي عبر وضعه اللبنة الأولى للفيزياء الحديثة، حينما وضع نظريتي النسبية الخاصة والعامة.

عاش أينشتاين ما بين عامي 1897 و1955، وفي خلال هذه الفترة استطاع أن يكتب اسمه بحروف من ذهب بمجالات العلوم المختلفة، بينما جاء اعتراف المجتمع العلمي الضمني بتفرده حين حاز على جائزة نوبل عام 1921.

حقيقةً لم يكن ألبرت مجرد عالم وحسب، بل امتلك آراءً بشتى مجالات الحياة، فقد عرفت عنه جهوده الحثيثة من أجل السلام العالمي ودعمه لحركات الحقوق المدنية، ولأن معظم ما يسرد عن حياة أينشتاين يقتصر على حياته العلمية، نعتقد أنه لا بد من تسليط بعض الضوء على حياته الشخصية للكشف عن حقيقة الشخص الذي يعتقد الجميع بأنه أمضى حياته داخل المختبرات.

هل رسب أينشتاين بالرياضيات؟

لطالما أُخبر التلاميذ الذين يرسبون بمادة الرياضيات بمختلف المراحل التعليمية بأنه لا داعي للقلق، فقد رسب أينشتاين العبقري أيضًا، ولا نعلم حقيقة هل كان ذلك من أجل تقليل وطأة إحساس صغار السن بالذنب، أم أن هنالك سببا آخر.

في الواقع، لا أساس لهذه الشائعة، حيث تشير السجلات الدراسية لأينشتاين إلى أنه لم يكن مجرد طالب عادي، بل كان استثنائيا، فقد كان يسجل علامات دراسية ممتازة أثناء دراسته بميونخ، وكان أكثر إدراكا من زملائه للعمليات الرياضية المعقدة.

ربما انتشرت هذه الشائعة فقط لأن ألبرت كان قد قرر مغادرة المدرسة بسن 15، وانسحب من التعليم النظامي بألمانيا، ليتجنب الالتحاق بالجيش إجباريا لا أكثر، وهذا ما قاله ألبرت أينشتاين بلسانه، حين صادف مقالا تحدث عن فشله دراسيا، حيث استنكر ذلك مشيرا إلى أنه كان قادرا على التعامل بإتقان مع علم معقد مثل حساب التفاضل والتكامل قبل أن يبلغ الـ15 من عمره من الأساس.

أين ذهبت ابنته؟

في عام 1896، تخلى أينشتاين عن جنسيته الألمانية والتحق بالمدرسة الفيدرالية السويسرية للفنون التطبيقية في زيورخ، حيث بدأ علاقة حب عاطفية مع ميليفا ماريك، وهي فيزيائية تحت التدريب صربية الأصل.

تزوج ألبرت وميليفا في وقت لاحق وأنجبا ولدين، ولكن قبل عام من عقد قرانهما، أنجبت ماريك ابنة غير شرعية اسمها ليسيرل، لكن لم يتحدث أينشتاين أبدًا عن الطفلة لعائلته، ولم يكن مؤلفو السيرة الذاتية على دراية بوجودها حتى فحصوا أوراقه الخاصة في أواخر الثمانينيات.

لا يزال مصير ليسيرل لغزا حتى يومنا هذا، ويعتقد بعض العلماء أنها ماتت من الحمى القرمزية في عام 1903، بينما يعتقد آخرون أنها نجت من المرض، لأن أينشتاين تركها تعيش مع أسرة صربية أخرى بالتبني.

جائزة نوبل مقابل الطلاق

بحلول العام 1910، كانت علاقة أينشتاين بزوجته ميليفا وصلت إلى حائط مسدود، لذلك قرر ألبرت أن يترك عائلته، وينتقل إلى برلين، حيث بدأ علاقة عاطفية جديدة مع ابنة عمه التي تدعى إلسا.

أراد أينشتاين بهذه الفترة أن ينفصل تماما عن زوجته الأولى، وكجزء من الاتفاق على الانفصال، وعد ألبرت ميليفا بأن يمنحها مكافأة سنوية إن وافقت على الطلاق منه، بالإضافة إلى منحها كل الأموال التي سيتلقاها إن فاز بجائزة نوبل، التي كان متأكدًا من أنها سوف تمنح له، بعد مجهوداته وأبحاثه بمجال التأثير الكهروضوئي.

بعد أن وافقت ماريك على هذه التسوية، كان ألبرت قد حصل بالفعل على الجائزة المادية التي تمنح للحاصل على جائزة نوبل، وقام بمنحها إياها بالعام 1922، ثم تزوج بعد ذلك بإلسا، التي ظلت شريكته حتى وفاتها عام 1936.

مُطارد

قبل أن يعتلي أدولف هتلر سدة الحكم بألمانيا النازية، كان أينشتاين قد غادرها ليلتحق بوظيفته الجديدة بالولايات المتحدة الأمريكية، وتحديدا بمعهد الدراسات المتقدمة بنيو جيرسي.

أثار دعم أينشتاين لقضايا السلام والحقوق المدنية شكوك أحد المحققين بمكتب البحث الفيدرالي الأمريكي، خاصةً وأن هذه التوجهات الغريبة على عالم الفيزياء كانت قد بدأت تتبلور في نفس الفترة التي وصل بها إلى الولايات المتحدة.

لذلك، قرر مكتب البحث الفيدرالي مراقبة عالم الفيزياء، عن طريق تسجيل مكالماته الهاتفية، وتفتيش بريده، وحتى سلة المهملات الخاصة بمنزله، على أمل الكشف عن علاقة ما تربطه بالسوفييت المعادين للولايات المتحدة، وظلت مراقبة أينشتاين قائمةً حتى وفاته عام 1955، ووصل ملف المراقبة الخاص به لدى السلطات الأمريكية إلى 1800 صفحة، دون دليل واحد يدينه.

الكاتب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى