ثقافة ومعرفة

ابن فضلان وآخرون.. هل التقى العرب والفايكينج من قبل؟

سكنت شعوب الفايكينج المنطقة المعروفة حاليا بإسكندنافية، والتي تشمل عديد البلدان كالسويد، الدنمارك والنرويج شمالي أوروبا.

يتم تعريف شعوب الفايكينج تاريخيا بأنهم قوم أشداء البأس، أكتر رغبة في سفك الدماء، غزاة مقتدرون، كما أنهم برعوا في الإبحار، خلال الفترة ما بين القرنين الـ8 والـ11 ميلاديا.

ابن فضلان مبعوث الخليفة العباسي

ابن فضلان وآخرون.. هل التقى العرب والفايكينج من قبل؟

بعث الكاتب العربي «ابن فضلان» إلى ملك الفولغار بحلول العام 922 ميلاديا ضمن وفد ديبلوماسي حيث كان الملك قد اعتنق الإسلام وطلب من الخليفة العباسي المقتدر بالله أن يبعث من يعلمهم كيفية الصلاة الصحيحة، وربما لبناء مسجد وقلعة.

وصف ابن فضلان في رسالة أحوال القوم الذين قابلهم في منطقة ما يعتقد أنها ما بين بحر قزوين ونهر الفولغا بالتفصيل، فتحدث عن هيئة الرجل، مكانة المرأة ومراسم الدفن والعزاء، كما أضاف تعريفا موجزًا عن الملك أو القائد الخاص بهم.

«ولا ينزل عن سريره، فإذا أراد قضاء حاجة قضاها في طشت، وإذا أراد الركوب قَدَّمُوا دابَّته إلى السرير فركبها منه، وإذا أراد النزول قَدَّم دابَّته حتى يكون نزوله عليه، وله خليفة يسوس الجيوش ويواقع الأعداء، ويخلفه في رعيته».

-وصف ابن فضلان لشعب الفايكينج.

ربما لم يعجب ابن فضلان كثيرًا بتقاليد حياة ذلك الشعب، فقد كانوا حسب رأيه أبشع مخلوقات الله، فبغض النظر عن كونهم رجالا شدادا، إلا أنهم لم يكونوا نظيفين مثلما الحال عند العرب، فلم يكونوا يغتسلون عقب قضاء حاجاتهم، ولا حتى بعد تناول الطعام.

اكتشاف

ابن فضلان وآخرون.. هل التقى العرب والفايكينج من قبل؟

في العام 2015، استخرجت جثة لسيدة يعتقد بأنها تنتمي للفايكينج بمقبرة تاريخية، تشير إلى احتمالية حدوث ذلك التلاقي بين الشعوب العربية ونظيرتها الإسكندنافية، لأنه عقب تفحص الجثة، وجد أن السيدة كانت ترتدي خاتمًا فضيا عربيا يتوسطه لفظ الجلالة.

وبغض النظر عن حقيقة مكان التلاقي وطبقا للبروفيسور «سابستيان والمندر»، أحد أعضاء الطاقم الذي اكتشف المقبرة، فإن وجود دليل مادي مثل الخاتم أضاف بعدا جديدا لحقيقة تلاقي الشعوب، فلم تكن رواية «ابن فضلان» كافية من وجهة نظره، إلا أنه أصبح أكثر ثقة الآن.

أين الحقيقة؟

نقل إبراهيم بن يعقوب الطرطوشي، والذي عاش بنفس الفترة تقريبا أثناء حكم العرب للأندلس الكثير من التعبيرات الدقيقة حول حياة الفايكينج، فقد قدم وصفا تفصيليا عن شكل وهيئة الرجال والنساء، كما سرد أن المرأة كان يحق لها الطلاق من زوجها متى شاءت، كما أشار إلى أن الرجال والنساء كانوا يكحّلون أعينهم.

«كانت أصواتهم مزعجة، ربما الأكثر إزعاجا على الإطلاق، وكأنهم كلاب تعوي».

الطرطوشي في وصفه لغناء الفايكينج.

 

بنفس الصدد، تحدث باحثون نرويجيون عن إمكانية تقابل الحضارتين، لأن هذه الفترة شهدت بزوغ نجم العرب، وامتداد أراضيهم، فمن الممكن أن يكون الفايكينج قد طمعوا في بسط سيطرتهم على مناطق نفوذ العرب، إلا أنه لم تتواجد إلى اللحظة أية توثيقات حقيقية لنشوب أي معارك بين الطرفين.

في حين اختلف الباحث «جونسون راوندل» مع طرح الحرب ما بين العرب والفايكينج، حيث يرى بأن الفايكينج كانوا شعبا مرنا إلى أقصى درجة، وليسوا غزاة كما هو التصور الراديكالي المعروف، فمنهم من كان بحارا وتاجرا وسياسيا، فمن الممكن جدا ألّا تكون علاقتهم بالعرب قائمة على الحرب، خاصة وأن أراضي العرب تبتعد حوالي 5000 كيلومتر عن مناطق نفوذهم.

على كل، وأيًا ما كانت تفاصيل الحقيقة، فمن المؤكد أن الطرفين قد تقابلا من قبل، على أرض الواقع، وليس فقط عبر شاشات السينما.

الكاتب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى