اشتراه بجنيه وباعه بـ140 مليونا.. كين بيتس جندي تشيلسي المجهول!

تتجه أنظار متتبعي كرة القدم الإنجليزية -عادة- إلى الملياردير الروسي رومان أبراموفيتش مالك نادي تشيلسي بصفته صانع “تاريخه الحديث”، لكن تاريخ البلوز  يشتمل على جندي مجهول يعد هو السبب الرئيسي فيما وصل إليه الفريق اللندني من مجد.

ففي عام 2003، صدم العالم بشراء أبراموفيتش لنادي تشيلسي، بعد أيام قلائل من تأهله لدوري أبطال أوروبا، مقابل 140 مليون جنيه استرليني من مالكه آنذاك كين بيتس، الجندي الذي لا يعرفه الكثيرون حتى من مشجعي النادي.

لنعد بالزمن إلى الوراء قليلا، وتحديدا إلى عام 1982، حيث أصبح الفريق اللندني فجأة في مهب الريح.

فالديون سيطرت على جنبات النادي الكبير، والأزمات المالية اشتعلت مع المطورين العقاريين، ما أوصل الأمر إلى احتمالية تنازله عن ملعبه الشهير “ستامفورد بريدج” للدائنين، وهو الملعب الذي لم يملك تشيلسي غيره منذ تأسيسه في 1877، ما يجعل الفكرة صعبة التقبل من أي مشجع للفريق، بما في ذلك كين بيتس الذي لم يتردد كثيرا من أجل اقتحام المهمة الانتحارية أملا في إنقاذ النادي اللندني الكبير الذي انهار تحت وطأة الديون وهبط إلى الدرجة الثانية (التشامبيونشيب حاليا).

لذا، كانت المفاجأة والصدمة عندما أعلن بيتس شراءه لنادي تشيلسي مقابل جنيه إسترليني واحد.. نعم عزيزي القارئ جنيه إسترليني واحد فقط لا غير!

المشكلة لم تكن في قيمة النادي اللندني، وإنما كانت في حقيقة أن المالك الجديد عليه أن يسدد الديون التي تكالبت عليه وينقذه من إشهار إفلاسه، وهو ما كان سيهبط به إلى أدنى الدرجات الإنجليزية للمحترفين.

وعلى الرغم من تعجب الجميع، فقد علموا بقيمة الصفقة، فإن الاندهاش الأكبر كان سببه اتجاه رجل أعمال من الأساس لشراء تلك التركة المثقلة بالديون، ما جعل إنفاق هذا الرقم الضئيل في تلك الصفقة أمر بديهي، ولا سيما وأنه كان يعاني الأمرين أيضا، بسبب عناصر “الهوليجنز” المشاغبة، والتي دائما ما تضر أكثر ما تفيد.

من كين باتز مالك تشيلسي السابق؟

وبالفعل، كانت الأمور شديدة التعقيد بالنسبة للمالك الجديد، حتى وإن كان هو كين بيتس رجل الأعمال المتمرس، ولكن ما الجديد؟

فحياة بيتس كانت مليئة بالصعوبات التي تمكن من تخطيها واحدة تلو الآخرى، ليصبح ما هو عليه لاحقا. إذ ولد في عام 1931، لأم لم تعش الكثير من أجل تربيته، ولأب آثر الاختفاء عن الأنظار والهروب من الأزمات، لينشأ مع جديه في ظروف قاسية، زادت حدتها مع فشله في دخول عالم كرة القدم كلاعب مثلما كان يحلم.

ولكن وعلى الرغم كل ذلك، كانت إرادة بيتس أقوى من الظروف، ما شجعه على دخول عالم الساحرة المستديرة من أبواب قد تبدو جانبية، ولكن في واقع الأمر كانت تطل على طريق واضح من أجل صدارة المشهد لاحقا.

فمن خلال نجاحه في مجالات كالشحن والزراعة، تمكن بيتس من أن يصبح على رأس إدارة نادي أولدهام أتليتيك، ومن ثم مالكا لنادي ويجان الإنجليزي، قبل أن يقبل التحدي بشراء نادي تشيلسي مبرهنا أنه ليس بالأمر المعقد كما يتصور البعض.

هذا بالتحديد ما ظهر للعيان مع مرور السنوات، فقد حلت أزمة ملعب الفريق في ولايته، ثم تمكن النادي الكبير من العودة لأضواء الدوري الإنجليزي من جديد في سنة 1984.

في غضون سنوات قليلة، أصبح تشيلسي مرة أخرى الفريق المرعب الذي لا يتنازل عن  النصف الأول من الجدول، من خلال مجموعة من اللاعبين جلبهم باتز، كالإيطالي فرانكو زولا، ومواطنه دي ماتيو، وكذلك الفرنسي مارسيل ديسايي، وهم من ساعدوا النادي على حصد عدة ألقاب محلية وأوروبية فيما بعد.

وأخيرا، وعندما أثبت بيتس للجميع نجاحه في مهمته وأعاد تشيلسي إلى سابق عهده قبل الأزمة، قرر التخلي عن ملكية النادي والعودة إلى مقاعد المشجعين.

وبعد 20 عاما أعلن بيتس بيع النادي اللندني إلى الملياردير الروسي بزيادة قدرها 139 مليونا و999 ألفا و99 جنيه إسترليني عن المبلغ الذي دفعه عند شرائه، ولتنتهي رحلته مع البلوز، وتبدأ رحلة جديدة مع إنجازات أخرى من الطراز الرفيع.

احصل على آخر الأخبار والمستجدات مباشرة على جهازك

هذا الموقع يستخدم الكوكيز لتحسين تجربة المستخدم. نحن نفترض أنك موافق على هذا، لكن يمكنك الرفض إذا أردت. أوافق اقرأ المزيد