الأمراض النفسية

اضطراب الشخصية شبه الفصامية.. الأعراض والعلاج وأوجه الشبه مع الفصام

يختلف اضطراب الشخصية شبه الفصامية عن الفصام، حتى وإن تشابها في بعض الأعراض التي تظهر على المصاب، لذلك؛ يبدو من الجيد أن نبدأ بتعريف هذا الاضطراب، أسبابه، الأعراض التي تظهر على المصاب بسببه، حتى نفرق بشكل قاطع ما بين هذا وذاك. 

ما هو اضطراب الشخصية شبه الفصامية؟

اضطراب الشخصية شبه الفصامية
العزلة الاجتماعية.

اضطراب الشخصية شبه الفصامية (Schizoid personality disorder) هو أحد أنواع اضطرابات الشخصية التي تم اعتمادها بالدليل التشخيصي والإحصائي للأمراض النفسية، وهو نمط مستمر من اللامبالاة الاجتماعية والانعزال، ويوصف المصابون به عادة بأنهم غريبو الأطوار، غير قادرين على تكوين علاقات اجتماعية قوية، نظرًا لافتقادهم لهذه المهارة الاجتماعية.

كذلك يمكن تسمية اضطراب الشخصية شبه الفصامية بـ«اضطراب الشخصية الانعزالية»، حيث تتسم حياة المصاب بالانعزالية التامة عن مجتمعه، ما يجعله أكثر عرضة للتعرض لأحلام اليقظة، ما ينعكس سلبًا على رؤيته وتقديره للواقع من جهة، ورؤية الآخرين له كشخص غير سوي من جهة أخرى.

يرجح أن تشخيص هذا الاضطراب يبدأ منذ سن مبكرة، وبما أنه اضطراب شخصي بذلك يعني احتمالية ملازمته للمريض طوال عمره، إلا أن هنالك بعض الجهود المبذولة من أجل تقليل حدة الأعراض التي تصاحب هذا الاضطراب.

أعراض اضطراب الشخصية شبه الفصامية

حسب الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات العقلية، هناك قائمة من الأعراض التي تظهر واضحة على المصاب باضطراب الشخصية شبه الفصامية، والتي تتمحور غالبًا حول فقدانه للذكاء الاجتماعي الذي يقوده نهاية إلى الانعزال.

وجاءت قائمة الأعراض كما يلي:

  1. الانعزال عن الناس.
  2. عدم القدرة على تكوين علاقات وثيقة مع الآخرين.
  3. تجنب النشاطات العملية أو العلمية التي تتطلب مشاركة الآخرين.
  4. عدم الاهتمام بالجنس الآخر، وعدم التفكير في دخول علاقات عاطفية.
  5. لا يعطي اهتماما للنقد أو المدح، كذلك لا يبادل الآخرين رأيه سواء كان سلبيا أو إيجابيا.
  6. تبلد المشاعر وانخفاض حاد في التعبير العاطفي، أو ما يعرف بالبرود العاطفي.
  7. متقلب المزاج.
  8. اختيار الوظائف والنشاطات التي تتسم بالفردية.
  9. التأمل وحب الخيال.

أسباب اضطراب الشخصية شبه الفصامية

اضطراب الشخصية شبه الفصامية
تبلد المشاعر.

حقيقةً لم يصل علماء النفس إلى السبب الحقيقي للإصابة باضطراب الشخصية الشبه فصامية، إلا أن البعض تكهّن باحتمالية اشتراك عديد العوامل التي لعبت دورًا في الإصابة، مثل العوامل الوراثية والبيئية.

الأسباب البيئية

يرجح البعض أن أسرة الطفل تلعب دورًا كبيرًا في احتمالية إصابته، خاصة وإن تربى الطفل داخل أسرة تعاني من تبلد المشاعر، وتتجاهل منحه الدفء العاطفي اللازم، بالتالي يفقد الطفل قدرته على التعامل مع المواقف الاجتماعية التي يصطدم بها لأنه لم يتعلم ذلك عن طريق والديه، فتجده جاف المشاعر، لا يبالي بأي شيء.

الأسباب الوراثية

حتى الآن لم يتوصل العلم لدليل قاطع يفيد بأن هنالك خللا جينيا محددا يتسبب في الإصابة بهذا الاضطراب، لكن أوضحت بعض الدراسات الاستقصائية أن الأشخاص الذين ينحدرون من أسر لديها تاريخ مرضي مع اضطرابات الفصام يكونون أكثر عرضة للإصابة باضطراب الشخصية شبه الفصامية، كما أوضحت الإحصائيات أن الذكور أكثر عرضة للإصابة من الإناث.

تشخيص اضطراب الشخصية شبه الفصامية

عند ظهور العلامات والأعراض على أي شخص، ينصح بأن يتم اصطحابه لطبيب مختص بحالات الفصام، الذي سيقوم بدوره بمراجعة تاريخ المصاب المرضي، ومعرفة إذا ما كان يعاني من أي مشكلات نفسية من عدمه، يواصل الطبيب رحلة التشخيص عبر طرح عدد من الأسئلة على المريض ويطلب منه الإجابة عنها بنعم أو لا، لقياس مهارات الشخص الاجتماعية وتحليل شخصيته، لمعرفة إذا ما كان مصابًا بحالة من الفصام البسيط أو لا.

عند تأكد الطبيب النفسي من أن المصاب لا يعاني أي أمراض عضوية أو نفسية أخرى تسببت في الأعراض، يبدأ في تشخصيه كمصاب باضطراب الشخصية شبه الفصامية إذا ما أجاب بأنه يعاني 4 من الأعراض التالية:

  1. تفضيل النشاطات الفردية.
  2. دائرة علاقات ضيقة تقتصر على العائلة.
  3. العزوف عن المناسبات الاجتماعية إلا في الضرورة القصوى مثل العمل.
  4. عدم إبداء أي رد فعل تجاه النقد أو المدح.
  5. انعدام الشغف بأي نشاط يقوم به.
  6. فقدان الدوافع في الحياة.
  7. ضعف الرغبة تجاه الجنس الآخر.

مضاعفات اضطراب الشخصية شبه الفصامية

اضطراب الشخصية شبه الفصامية
العلاج الجماعي.

لأن المصاب باضطراب الشخصية شبه الفصامية يعيش حياته بشكل عادي، بالتالي لا يلجأ للعلاج، لأنه يشعر أنه شخص عادي، بالتالي قد تتأخر حالته، ويصاب بمضاعفات نتيجة لعزلته عن البشر بشكل شبه كامل، ومن هذه المضاعفات:

  • الاكتئاب.
  • القلق.
  • الإقدام على الانتحار.
  • مشكلات اجتماعية في العمل أو الدراسة.
  • اضطراب في علاقاته الأسرية.

الفرق بين الشخصية شبه الفصامية والشخصية الفصامية

علينا الآن أن نتعرف على الفروقات الجوهرية بين الاضطرابين، خاصة وأن كليهما ينطوي تحت مظلة المجموعة الأولى من الاضطرابات الشخصية، وبالتالي فإن الأعراض التي تظهر بسببهما متشابهة جدًا.

تفضيل العزلة

المصاب بأي من الاضطرابين يظهر أعراض الانعزال عن المجتمع وتفضيل الوحدة، لكن الفارق الجوهري بين المصاب باضطراب الشخصية شبه الفصامية والمصاب باضطراب الشخصية الفصامية، هو أن الأول لا يكترث من الأساس ببناء العلاقات الاجتماعية، ولا مشاركة الآخرين أي نشاطات سواء اجتماعية أو عملية، بينما صاحب الشخصية الفصامية، يريد من داخله أن يبني علاقات اجتماعية، ومستعد للتواصل مع الآخر، لكنه مصاب بنوع من القلق الاجتماعي بسبب خوفه من التعرض للإحراج.

السلوك

يكون الأشخاص المصابون باضطراب الشخصية الفصامية غريبي الأطوار، يريدون عادة الظهور بمظهر مختلف، سواء بهيئتهم أو طريقة تصرفهم أمام الآخرين، رغبة في شد انتباههم، بينما المصاب باضطراب الشخصية شبه الفصامية لا يهتم بالانطباع الذي يتركه عند الآخر من الأساس، فلا يلجأ لسلوك كهذا.

علاج اضطراب الشخصية الفصامية

يعتقد أن اضطراب الشخصية شبه الفصامية يظل ملازمًا للمصاب به مدى حياته، على الأقل حتى وقتنا الحالي، بالتالي فإن خطوات العلاج تقتصر على محاولة تحسين حالة المصاب، ودمجه بالمجتمع بشكل حقيقي، ويتوقف ذلك بكل تأكيد على الاستمرار في العلاج حتى وإن توقفت الأعراض. وينقسم العلاج إلى 3 مراحل مترابطة ببعضها البعض.

العلاج المعرفي السلوكي

تقوم هذه المرحلة على قدرة الطبيب النفسي على إقناع المريض بتغيير أفكاره حيال العلاقات الاجتماعية، بتدريبه على بعض المهارات التي تكسبه بعضا من مشاعر الإحساس بالآخر والتعاطف معه، وهي القدرة التي يفتقدها من الأساس. وتكون مهمة الطبيب النفسي معقدة للغاية، لأنه أولًا يكون في حاجة لكسب ثقة المريض الذي لا يأبه بأي إنسان سوى نفسه.

العلاج الجماعي

يكون العلاج الجماعي هو ثاني خطوات العلاج، ولا يحبذ أن يتم بأولى فترات العلاج، لأن المريض لا يكون متقبلا لتواجده مع الناس، ويبدأ في هذه المرحلة المريض في الجلوس مع عدد من المرضى الآخرين الذين يعانون نفس الاضطراب الذي يعانيه، ويتشاركون الأفكار، بالتالي يبدؤون في امتلاك روابط اجتماعية فيما بينهم، وبالتالي يصبح المريض أكثر قدرة على التعاطف مع الآخرين.

العلاج الدوائي

بالطبع لا يوجد عقار محدد لعلاج اضطرابات الفصام بأنواعها، لكن بدلًا من ذلك، توصف بعض مضادات القلق والاكتئاب لمرضى اضطراب الشخصية شبه الفصامية للحد من الأعراض الجانبية للاضطراب.

أخيرًا؛ طريق التخلص من اضطراب الشخصية شبه الفصامية طويل، وقد يستمر لنهاية عمر المصاب، لذلك فدور الدائرة القريبة منه هو دعمه المطلق، وتفهم أسباب تصرفاته، وحثه على أن يكون شخصا أفضل دون تقليل من شأنه.

الكاتب
المصدر
مصدرمصدر 1مصدر 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
قل ودل فعّل التنبيهات واحصل على جديد موقع قل ودل أولا بأول
Dismiss
Allow Notifications