الأمراض النفسية

اكتئاب الصباح.. وكيف تتخلص من مزاجك السيئ بالطرق الآمنة؟

حديثنا اليوم عن واحد من أخطر الأعراض الملازمة للاكتئاب الشديد، وهو: اكتئاب الصباح؛ لأنه عادةً يحدث أكثر خلال فترة الصباح، وخاصةً بعد الاستيقاظ من النوم مباشرةً، وقد يظن البعض أنه حالة طبيعية بعد نوم طويل، ولكن كلها أعراض لمرض يجب عليك الانتباه لها، ومعرفتها جيدًا، تابعنا للنهاية؛ لتتعرف أكثر على هذا المرض. 

ما هو اكتئاب الصباح Morning Depression؟

اكتئاب الصباح

يأتي الاكتئاب الصباحي مصاحبًا لوجود اكتئاب عند الشخص، فهو لا يأتي منفردًا، حيث إنه يشتد على المريض صباحًا، فيشعر بحزن، وضيق وغضب شديدين، وهذه الحالة لا تمت بصلة للاكتئاب الموسمي الذي يحدث مع تغير فصول السنة، ولا يحدث نتيجة لتغير المزاج واضطرابه، ولكن كما ذكرنا هو أحد أعراض الاكتئاب السريري، وذلك أيضًا ما توصل إليه الخبراء، ويعرف بالاختلاف النهاري لأعراض الاكتئاب، وقد يرجع إلى: مشاكل صحية، أو طبية أخرى، ولكيفية معالجته نتعرف أولًا على أعراضه، أسبابه، وكيفية تشخيصه.

أعراض الاكتئاب النهاري

يعاني الكثير من الأشخاص بتغير مزاجهم على مدار اليوم، ولكن أثبتت دراسات علم النفس، أنه ليس من الطبيعي أن يستيقظ الإنسان، ولديه مزاج منخفض، أو غير معتدل، وهنا في حالة إصابة الشخص بالاكتئاب يعاني من تلك التقلبات، ولكن بصورة أسوأ وأكثر حدة، ولكن مع مرور اليوم تبدأ الأعراض تقل، حيث توجد 5 أعراض أو أكثر تدوم لمدة أسبوعين أو أكثر، وعليها يمكن تشخيص الاكتئاب الصباحي، ومنها:

  1. يستيقظ يوميًّا بمزاج منخفض، ويستمر معه طيلة اليوم.
  2. تقل القدرة على أداء الأنشطة اليومية.
  3. تغير ملحوظ في الوزن، اضطراب الشهية، وتختلف من مصاب لآخر، قد يُقبل بعضهم على الطعام بشراهة، وقد يمتنع الآخرون.
  4. لا يستطيع النوم بسهولة، ويمكن حدوث العكس وينام لفترة طويلة.
  5. الشعور بالتململ المستمر.
  6.  الإجهاد، التعب، وقلة طاقته معظم الأيام.
  7. انعدام الشعور بقيمة نفسه، والإحساس بالذنب المفرط.
  8. يجد صعوبة في التركيز، اتخاذ القرارات، والتفكير.
  9. الأفكار السلبية والمتكررة عن إيذاء نفسه، أو الانتحار، أو الموت.
  10. سهولة التعصب، الانفعال الشديد، والإحباط.
  11. الشعور بالصداع الشديد لأيام كثيرة.

كيفية تشخيص اكتئاب الصباح

ذكرنا سالفًا أن الاكتئاب الصباحي مقترن بالاكتئاب السريري، أي: لا توجد معايير واضحة وصريحة لتشخيصه، ولكن عند توجهك للطبيب النفسي المختص يقوم بطرح بعض الأسئلة عليك لمعرفة التالي:

  • الأعراض التي تطرأ عليك توجد أكثر صباحًا، أم مساءً؟
  • هل حالتك المزاجية تتغير بصورة كبيرة خلال فترة النهار فقط؟
  • هل تواجهك مشاكل أثناء استيقاظك من النوم، والنهوض من السرير؟
  • مشاكل التركيز هل توجد أكثر بالنهار؟
  • هل يوجد ما يحسن مزاجك أم لا؟ وهل تغير روتينك اليومي؟
  • قد يطلب منك إجراء فحص طبي؛ لاستبعاد وجود سبب عضوي لهذه الأعراض، مثل: فحص الغدة الدرقية هل تعمل بصورة سليمة، أم خاملة؟
  • معرفة التاريخ العائلي لمرض الاكتئاب.
  • السؤال عن الأدوية التي تتناولها؛ فقد يكون من آثارها الجانبية حدوث الاكتئاب.

أسباب اكتئاب الصباح

اسباب اكتئاب الصباح

لم يصرح الأطباء حتى يومنا هذا عن أسباب الاكتئاب الصباحي الرئيسة، ولكن توجد عدة أسباب مختلفة لحدوثه، ولا بد من التعرف عليها؛ لمحاولة تفاديها فيما بعد، وهي:

خلل ساعة الجسم البيولوجيّة

يوجد داخل جسم كل شخص ساعة بيولوجية، تعمل باستمرار على مدار 24 ساعة على تنظيم معدل ضربات قلب الإنسان، تنظيم درجة حرارة جسمه، ولها تأثير كبير على طاقة الجسم، على التفكير، الاستيقاظ، والمزاج بشكل عام، فإذا حدث خلل فيها يشعر المريض بتغير في إيقاعه اليومي، وشعوره بالنعاس بشكل مبالغ فيه أثناء المساء، مع الانتباه الشديد خلال الصباح؛ لذلك كان الخلل فيها من أهم أسباب الاكتئاب.

حدوث تغيرات هرمونية

خلال اليوم الطبيعي تحدث تغيرات هرمونية عديدة؛ مما يرجح أنها من أسباب اكتئاب الصباح، حيث أكدت أبحاث بريطانية على أن الجسم أثناء الليل يفرز هرمون الميلاتونين، وبسبب هذا الهرمون شعور الشخص بالنعاس، وزيادة إفراز هرمون الكورتيزول يلعب دورًا في: التوتر، القلق، والاكتئاب في الصباح

توجد أسباب للاكتئاب أخرى

قد يرجع حدوث اكتئاب الصباح إلى عوامل أخرى، وهي:

  • عدم أخذ القسط الكافي من النوم.
  • وجود تاريخ للمرض داخل العائلة.
  • قد يكون المصاب مدمنًا للكحوليات، والمخدرات.
  • تعرض المريض لصدمة عصبية.
  • حدوث مشاكل أخرى أسرية، أو فقدان شخص عزيز.
  • يحدث أحيانًا انقطاع للنفس خلال النوم، يُدعى بانقطاع النفس الانسدادي النومي، ويكون من أكثر الأسباب المؤدية لاضطراب النوم، القلق، والتعب، وحل هذه المشكلة يحد كثيرًا من الاكتئاب.

سبل علاج اكتئاب الصباح

نصائح اكتئاب الصباح

الاكتئاب الصباحي من الأمور المزعجة جدًا بالتأكيد، وخاصةً أنه يحدث في فترة الصباح التي تحتاج كل النشاط والحيوية من الشخص، ولكن توجد عدة طرق لعلاج مشكلة الاكتئاب النهاري، والحد من أعراضه، تتلخص في التالي:

العلاج بالأدوية

لا يستجيب مرضى الاكتئاب الصباحي للأدوية المثبطة لامتصاص هرمون السيروتونين الانتقائية (SSRIs)، وبالرغم من ذلك توجد مضادات اكتئاب (SNRIs) تفيد في علاج هذه الحالة، والحد من الأعراض بصورة كبيرة.

العلاج عن طريق الكلام أو المعرفة

يعد هذا العلاج فرعا من فروع علم النفس الحديثة؛ فهو علاج سلوكي معرفي ونفسي، هدفه: يبين الأسباب التي تؤدي إلى هذه الحالة النفسية السيئة بالنهار، وذلك من خلال: التحدث مع المرضى، ومعرفة ما يدور في ذهنهم من أفكار، ومعتقدات خاطئة، والسعي إلى تعديل سلوكهم، ولأهمية تلك الطريقة يُعمل بها جنبًا إلى الأدوية.

العلاج عن طريق الضوء

يتم في هذه الطريقة وضع المصاب في غرفة يوجد بها ضوء، مثل: الضوء الطبيعي تمامًا؛ ليؤثر على المواد الكيميائية الموجودة بالمخ التي تتعلق بالمزاج، إذ يعتقد البعض أن نقص التعرض للضوء يسبب الاكتئاب الصباحي.

العلاج عن طريق استخدام الكهرباء

يُستخدم هذا الأسلوب إذا كان المصاب يعاني من حالة اكتئاب شديدة ومستعصية، وهي طريقة  آمنة للعلاج لا تستدعي القلق، إذ يتم تخدير المريض بشكل عام، ويُجرى كل شيء وهو نائم.

طرق علاج بديلة أخرى

هناك بعض الطرق البديلة لعلاج الاكتئاب الصباحي، والتحسين من أعراضه بجانب العلاج الأساسي، ولكن يؤخذ بها تبعًا لاستشارة الطبيب النفسي، ومنها:

  • العلاج عن طريق الوخز بالإبر.
  • العلاج باليوجا، والرياضة.
  • عن طريق التأمل.
  • قد يكون العلاج عن طريق الاسترخاء.
  • يفيد التدليك في هذه الحالة أيضًا.
  • يرجع البعض إلى العلاج عن طريق: سماع الموسيقى.
  • عن طريق تناول مكملات غذائية، وأعشاب.

نصائح وطرق للتعامل مع اكتئاب الصباح

يوجد العديد من النصائح والإرشادات يمكنك العمل بها إذا كنت ممن يعاني من المزاج السيئ خلال الفترة الصباحية، وبدور هذه النصائح تحسن من حالتك النفسية، الجسدية، وتجعل الحياة بالنسبة لك أفضل، وهذه النصائح هي:

  • احرص على تحسين، وتوفير جو مناسب للنوم، وذلك بغلق التلفاز، وجعل إضاءة الغرفة خافتة.
  • يمكنك تحضير الملابس الخاصة بك التي تحتاجها بالنهار، وإعداد الطعام بالليل؛ لتسهيل المهام في الصباح.
  • الاستيقاظ مبكرًا من الأمور المهمة كذلك، وأن تتعرض لضوء الشمس يحسن كثيرًا من الحالة المزاجية، فبمجرد استيقاظك أنر غرفتك، وافتح الستائر.
  • الحصول على قسط كافٍ من النوم، ومن الأفضل أن تبلغ عدد ساعات نومك من 7 إلى 9 ساعات متتالية بدون انقطاع.
  • الطعام الصحي المتوازن خلال فترة النهار أفضل بكثير من الوجبات السريعة التي تحتوي على دهون عالية، والتقليل من استخدام الملح في الطعام… كل ذلك يجعلك تحصل على صحة جيدة، ومتوازنة سواء: جسدية، أو نفسية.
  • امتنع قبل نومك عن تناول الكافيين، مثل: القهوة، والمشروبات المحتوية على كافيين.
  • حاول الاسترخاء، والابتعاد عن كثرة التفكير قبل نومك؛ لأنه ينعكس على مزاجك في الصباح.

ختامًا… عزيزي الزائر، قدمنا لك كل ما تريد معرفته عن اكتئاب الصباح، بالإضافة إلى بعض النصائح المهمة الواجب عليك الأخذ بها، لكن إذا استمر الأمر، وازداد سوءًا حتى مع الأخذ بهذه النصائح، توجه على الفور لاستشارة الطبيب النفسي المختص؛ لسلامة حالتك النفسية.

المصادر:

هيلث لاين.

ميديكال نيوز توداي.

كير كلينيكس.

ويكيبيديا.

زر الذهاب إلى الأعلى
قل ودل فعّل التنبيهات واحصل على جديد موقع قل ودل أولا بأول
Dismiss
Allow Notifications