ثقافة ومعرفة

الأخبار المزيفة.. لماذا تنتشر سريعا وكيف يمكن مواجهتها؟

هل تعتقد بأن هنالك محركا ما يقوم بنشر الأكاذيب ليل نهار على مواقع التواصل الاجتماعي؟ حقيقة يمكننا أن نخبرك بأن ذلك الطرح قد يبدو في بعض الأحيان صحيحًا، فغالبًا تمتلك المؤسسات الضخمة روبوتات رقمية (BOTS) يتلخّص عملها في نشر المعلومات والأخبار دون تدخُّل بشري، بغض النظر عن كون ما يتم نشره حقيقة أم إشاعات. ولكن حتى نتسم بالمزيد من الموضوعية يتوجب علينا إحاطتك علمًا بأن السبب الرئيسي في انتشار الشائعات والأخبار الكاذبة كالنار بالهشيم هو الإنسان بعينه، ذلك الجنس الذي يحتج على نشر الشائعات نفسها، لكن كيف يحدث ذلك؟

دليل إدانة

قد سبق واتهمنا الإنسان بالفقرة السابقة بأنه السبب في نشر الأخبار الكاذبة، لكن هذه ليست الحقيقة الكاملة، فطبقًا لدراسة أعدها فريق من جامعة MIT ونشرت بمجلة Science، فدليل إدانة الإنسان يتعدى فقط مسألة النشر، فعقب دراسة سيل من التغريدات، وجد فريق البحث الذي عمل على إعداد الدراسة بأن المستخدمين يفضّلون التفاعل بشكل مضاعف مع الأخبار والمعلومات الكاذبة مقارنة بأي شيء آخر.

وفقًا للأرقام التي توصلت إليها الدراسة، فحوالي 70% مما تم نشره على تويتر لحدود 2017 ‑وقت نشر الدراسة- كان عبارة عن مزاعم وأخبار مزيّفة، إضافة إلى أن الحقائق الواضحة نادرًا ما يتم إعادة تغريدها لـ1000 مرة مثلًا، بينما يعاد تغريد 1% من الأخبار أو المعلومات الكاذبة من 1000لـ10000 مرة. ما يعني أن البشر ‑بالأرقام- يتفاعلون طواعية مع الكذب.

مقالات متعلقة

يخبرنا سينان آرال، بروفيسور الإدارة من جامعة MIT، بأنه بعد فحص النتائج الرقمية للبحث، وجد أنه حتى بعد استبعاد التغريدات التي تم نشرها بواسطة روبوتات رقمية، ظلت النتائج النسبية كما هي تقريبًا، الأمر الذي ينفي تمامًا أي إدانة للمؤسسات التي تستخدم هذه الطريقة، حتى وإن كانت على خطأ، لأنه من الواضح أن المدان الحقيقي بهذه الحالة هو الإنسان.

ماذا يحدث؟

الطريقة التي تنتشر بها الأخبار، خاصةً الشائعات، عن طريق مواقع التواصل الاجتماعي، دائمًا ما كانت مثار جدل، لأنه ما زال هنالك غموض يحيط بكيفية انتشار الأخبار الكاذبة، وتفاعل المستخدمين معها.

بالعودة للبحث، وجد الفريق بأن العامل الحاسم في مسألة الانتشار هو التجديد الكتابي في شكل الخبر أو المعلومة التي يتم نشرها، وليس مدى صحتها أو خطئها.

بمزيد من التحليل حول ردات فعل المستخدمين داخل التعليقات على التغريدات المزيفة، وبمساعدة نظام يمكنه تحويل الكلمات باللغة الإنجليزية إلى 8 مشاعر منفصلة، وجد الفريق بأن التغريدات الحقيقية ينتج عنها مشاعر مثل الترقُّب، الحزن والفرح. أما التغريدات المزيفة تقابل بمشاعر كالمفاجأة أو الضجر. وربما هذا هو آخر ما استطاع أن يتوصل إليه الفريق حول كيفية انتشار التغريدات من عدمه، وهو المشاعر التي يمتلكها الإنسان لحظة قراءته التغريدة، والتي بدورها ستدفعه بديهيا لإعادة نشرها، لماذا؟ لأن الأخبار الكاذبة، غالبًا ما تحمل بداخلها وقعا مفاجئا على المتلقي.

أخيرًا، يعتقد العلماء بأن نشر الأخبار الكاذبة بشكل موسّع قد لا يؤثر سلبيا بشكل كبير على الثقافة العامة أو المعتقدات الدينية مثلًا، لأنه غالبًا ما يتم تصحيح ما نشر بعد فترة زمنية وجيزة. لكن الأهم وفقًا لنفس وجهة النظر هو الحث على زيادة ثقافة البحث عن الحقيقة داخل المجتمعات عبر المنّصات الكبيرة مثل فيسبوك، يوتيوب وتويتر.

الكاتب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى