متى يصبح الاعتذار مضرا للإنسان؟

    يقولون إن الاعتذار من شيم الكبار، حيث يكشف تحلي الإنسان بثقافة الاعتذار عن التواضع وكذلك الثقة في النفس، فيما يمكن للاعتذار أحيانا أن يضر بالإنسان دون أن يدري في بعض الحالات، كما نوضح عبر أشكال الاعتذار المضر بالصحة النفسية.

    أشكال الاعتذار المضر

    تتعدد أشكال الاعتذار التي لا تؤدي إلى تحقيق المكاسب بل على العكس من ذلك، تضر بالشخص على جميع المستويات، حيث يميل البعض إلى الاعتذار عن أخطاء لم يقوموا بارتكابها مثلا، أملا في تجاوز المشكلات والجدالات، ما قد يتسبب في ظهور الشخص المعتذر في تلك الحالة ضعيف الشخصية، ولا يملك الثقة الكافية من أجل الدفاع عن وجهات نظره.

    كذلك من الوارد أن يلجأ البعض للاعتذار عند عدم تحقيق توقعات الآخرين، ما يبدو وأنه ينهي الأزمة قبل بدايتها، إلا أنه يؤدي في واقع الأمر إلى إحساس الشخص المعتذر بالتوتر وعدم الراحة النفسية، ما قد يتسبب مع تراكم المواقف في المعاناة من أمراض خطيرة مثل الاكتئاب.

    يرى خبراء علم النفس أيضا أن الاعتذار الناتج عن عدم المعرفة من أسوأ أشكال الاعتذار، على الرغم من أن الجهل بمعلومة ما ليس من الأمور المحرجة، بل يعد ادعاء معرفة كل شيء من الأمور السخيفة التي تكشف عن بعض العيوب في الشخصية وليس العكس.

    توقيت الاعتذار المثالي

    على الجانب الآخر، يؤكد العلماء أن الاعتذار في الوقت المثالي من الأمور المطلوبة، سواء للشخص المعتذر أو للشخص المعتذر منه، في إشارة إلى ضرورة قيام الشخص بالتفكير لبعض الوقت قبل أن يقرر تقديم الاعتذار، وأن يسأل نفسه «هل قمت بالفعل بارتكاب خطأ ما؟»، حينها يمكنه التحديد إن كان عليه تقديم الاعتذار أم لا، مع الوضع في الاعتبار أن رفض القيام بالاعتذار أحيانا ما يحسن الحالة النفسية، وتحديدا عندما يكون الشخص واثقا في أنه لم يخطئ.

    كذلك تشير الدراسات البحثية إلى أن المرأة هي الأكثر تقديما للاعتذارات، نتيجة لأنها الأكثر حساسية تجاه التصرفات المهينة، ما يحتاج إلى تقييم المواقف بهدوء قبل تقديم الاعتذار، حتى لا يكون تصرفا في غير محله.

    الجدير بالذكر أن الكثير من الدراسات العلمية قد أثبتت عدم صحة قيام الآباء بإلزام الأبناء بتقديم الاعتذار للآخرين، في إشارة إلى أن تلك التصرفات تؤدي إلى شعور الطفل بالألم النفسي والخجل، كما أنها تؤدي إلى اعتياد ارتكاب الأخطاء نظرا لوجود حل مثالي للإفلات من العقوبات يتلخص في الاعتذار فحسب.

مصدر طالع الموضوع الأصلي من هنا
DMCA.com Protection Status