مصطفى محمد يكتب: البرازيل.. وضاع الحُلم يا ولدي

2

كتب: مصطفى محمد

كاد يصاب البرازيليون بالجنون نتيجة لفشلهم في الفوز بكأس العالم في 5 دورات متتالية من بعد 1970، فجلسوا يفكرون ويتسألون عن الأسباب؟

نحن نقدم أجمل كرة قدم على الكوكب، ولدينا أفضل اللاعبين! وبعد أن اصدموا بحقيقة أن باقي الفرق تطورت دفاعيا، عندها وضعوا أيديهم على الداء، وهو الأداء الإستعراضي، بجانب أن عدد اللاعبين البرازليين المحترفين في أوروبا ليس بالقدر الكافي.

ومن ثما اقترحوا العلاج، وهو غزو الملاعب الأوروبية، واضطروا لتغيير نظريتهم الشهيرة والتي تقول : ما الضرر من استقبال هدف ما دمت قادرا على أسجل هدفين!

ولم يكن أمامهم أي خيار، سوى أن يغيروا جلدهم إلى الفلسفة الواقعية، رافعين شعار.. نظافة شباك السيليساو مسألة أمن قومي! أما تسجيل الأهداف فهو لعبتنا والهواء الذي نتنفسه.

وفي مونديال 1994 كان لهم ما أرادوا وما خططوا له بعد 24 سنه عجاف، بفكر دفاعي فاجئوا به العالم، على يد أبناء البرازيل ومن كبار المدربين في العالم، كارلوس البرتو بيريرا وماريو زاجالو. وبمساعدة أذكى راقصي السامبا، روماريو وبيبيتو مع ثلاثي خط الوسط القوي دونجا ومازينهو في الارتكاز والمدفعجي كلاوديو إبراهيم، الشهير بـ  برنكو.

وفي  روسيا 2018 حاول تيتي أن يسير على نفس الخُطى بنفس الخيارات الواقعية، بمساعدة نيمار وكوتينيو مع كاسيميرو وباولينهو في الارتكاز. آملا” أن ينجح في استنساخ تجربة كارلوس ألبرتو و زاجالو ولكنه فشل في ذلك بسبب عدة عوامل، أهمها.

 قوة وتنظيم المنتخب البلجيكي الذي درس البرازيل واستعد لها جيدا وحسم صراع منطقة المناورات في وسط الملعب لصالحه، بتكامل الأدوار الدفاعية والهجومية للرباعي، فيتسيل – دى بروين – فيلاينى – ناصر الشاذلى. بالإضافة للتألق اللافت للحارس العملاق تيبو كورتوا، وشخصية هازرد القيادية البارعة.

و يعتبر ناقوس الخطر الحقيقي الذي افقد راقصي السامبا بريقهم على مدار العقد الأخير، هو عدم توفر البديل الكفء في معظم المراكز.

وظهر ذلك في تأثير غياب كاسيميرو عن مباراة ربع النهائي، والذي يعد كاسحة الألغام الأفضل في العالم حاليا” والعمود الفقري للفريق. وبديله فيرناندينيو الذي كان أحد أبطال نكسة  7/1أمام ألمانيا، أصر على أن يضع بصمته في خروج السيليساو هذه المرة أيضا!

بجانب افتقاد السيليساو لسنوات طويلة لرأس حربة قناص داخل منطقة الجزاء يستطيع ترجمة الفرص العديدة لأهداف، من نوعية ماكينة الأهداف روماريو والظاهرة رونالدو دي ليما. هذا بجانب تراجع مستوى كوتينيو ونيمار في اللقاء.

وها هو التاريخ يعيد نفسه ويفشل البرازيل في حصد اللقب للدورة الـ 4 على التوالي، مما يحتم على آسياد اللعبة دراسة الأسباب والبحث عن طريقة للعودة إلى منصة التتويج.

احصل على آخر الأخبار والمستجدات مباشرة على جهازك

هذا الموقع يستخدم الكوكيز لتحسين تجربة المستخدم. نحن نفترض أنك موافق على هذا، لكن يمكنك الرفض إذا أردت. أوافقاقرأ المزيد