ثقافة ومعرفة

البناء الضوئي.. وكيفية استخدامه في تطوير الوقود والطاقة النظيفة

البناء الضوئي هو العملية التي تستخدمها النباتات والطحالب وبعض البكتيريا لتسخير الطاقة من ضوء الشمس وتحويلها إلى طاقة كيميائية، حيث يمتص النبات من خلال البناء الضوئي ثاني أكسيد الكربون الذي تنتجه جميع الكائنات الحية المتنفسة، ويطلق غاز الأكسجين في الغلاف الجوي.

تعرف على المبادئ العامة لعملية البناء الضوئي، وكيفية استخدام هذه العملية الطبيعية للمساعدة في تطوير الوقود النظيف ومصادر الطاقة المتجددة.

أنواع البناء الضوئي

هناك نوعان من عمليات البناء الضوئي: البناء الضوئي المؤكسد، والبناء الضوئي غير المؤكسد، والمبادئ العامة للعمليتين متشابهة للغاية، لكن التمثيل الضوئي المؤكسد هو النوع الأكثر شيوعا ويظهر في النباتات، والطحالب، والبكتيريا الزرقاء.

يعمل البناء الضوئي المؤكسد كموازنة للتنفس عن طريق امتصاص ثاني أكسيد الكربون الذي تنتجه جميع الكائنات الحية وإعادة الأكسجين إلى الغلاف الجوي، وأثناء عملية التمثيل الضوئي المؤكسد، تنقل الطاقة الضوئية الإلكترونات من الماء (H2O) إلى ثاني أكسيد الكربون (CO2) لإنتاج الكربوهيدرات، وفي هذه المرحلة، يتم تقليل غاز ثاني أكسيد الكربون، ويصبح الماء مؤكسدا، وفي النهاية، يتم إنتاج الأكسجين مع الكربوهيدرات.

من ناحية أخرى، يستخدم البناء الضوئي غير المؤكسد مانحين للإلكترون غير الماء، حيث تحدث العملية عادة في بكتيريا مثل البكتيريا الأرجوانية، والبكتيريا الخضراء، والتي توجد بشكل أساسي في العديد من الموائل المائية، وعلى الرغم من أن كلا النوعين من التمثيل الضوئي معقد، ولكن يمكن تلخيص العملية الكلية بدقة على أنها معادلة كيميائية.

جهاز البناء الضوئي

لإتمام عملية البناء الضوئي بنجاح، يعمل جهاز البناء الضوئي الموجود في النباتات والطحالب والبكتريا بصورة معقدة وسريعة، حيث إن كل مكون من مكونات الجهاز له دور أساسي وواضح في هذه العملية، وفيما يلي المكونات الخلوية الأساسية لعملية التمثيل الضوئي:

الأصباغ

الأصباغ هي جزيئات تضفي اللون على النباتات والطحالب والبكتيريا، ولكنها أيضا مسؤولة عن حبس أشعة الشمس بشكل فعال، حيث تمتص أصباغ بألوان مختلفة أطوالا موجية مختلفة من الضوء.

المجموعات الثلاث الرئيسية للأصباغ هي:

  • الكلوروفيل: الأصباغ ذات اللون الأخضر قادرة على حبس الضوء الأزرق والأحمر.
  • الكاروتينات: تمتص هذه الأصباغ ذات اللون الأحمر أو البرتقالي أو الأصفر الضوء الأخضر المزرق.
  • الفيكوبيلين: تمتص هذه الأصباغ الحمراء أو الزرقاء أطوالا موجية من الضوء لا يتم امتصاصها جيدا بواسطة الكلوروفيل والكاروتينات، ويمكن رؤيتها في البكتيريا الزرقاء، والطحالب الحمراء.

البلاستيدات

تحتوي كائنات حقيقيات النوى الضوئية على عضيات تسمى البلاستيدات في السيتوبلازم، ويشار إلى البلاستيدات ذات الأغشية المزدوجة في النباتات والطحالب على أنها بلاستيدات أولية، بينما يطلق على الصنف متعدد الأغشية الموجود في العوالق اسم بلاستيدات ثانوية.

تحتوي البلاستيدات بشكل عام على أصباغ، ويمكنها تخزين العناصر الغذائية؛ حيث تخزن البلاستيدات عديمة اللون وغير المصطبغة الدهون والنشا، بينما تحتوي البلاستيدات الملونة على الكاروتينات، والبلاستيدات الخضراء تحتوي على الكلوروفيل.

يحدث البناء الضوئي في البلاستيدات الخضراء، التي تشبه الميتوكوندريا، وهي مراكز الطاقة في الخلايا، من حيث إن لديها جيناتها الخاصة التي تقوم بتشفير البروتينات الضرورية للبناء الضوئي.

قرون الاستشعار

ترتبط جزيئات الأصباغ بالبروتينات، مما يتيح لها المرونة في التحرك نحو الضوء ونحو بعضها البعض، وتشكل مجموعة كبيرة من 100 إلى 5000 جزيء صبغ هياكل تتحول بفعالية الطاقة الضوئية من الشمس إلى فوتونات.

وللحصول على الطاقة، لا بد من نقل الطاقة الضوئية إلى مركب بروتيني صبغي يمكنه تحويلها إلى طاقة كيميائية على شكل إلكترونات، وفي هذه العملية، يتم ذلك عن طريق نقل الطاقة الضوئية إلى أصباغ الكلوروفيل، ثم يتم التحويل إلى طاقة كيميائية عندما تطرد صبغة الكلوروفيل إلكترونا ينتقل بعد ذلك إلى المستلم المناسب.

مراكز التفاعل

تعتمد عملية البناء الضوئي على تحويل الطاقة الضوئية إلى كيميائية، ويتم ذلك عن طريق انتقال الإلكترون بمساعدة الأصباغ والبروتينات، وتعرف الأصباغ والبروتينات، التي تحول الطاقة الضوئية إلى طاقة كيميائية، وتبدأ عملية نقل الإلكترون، بمراكز التفاعل.

البناء الضوئي في المستقبل

تعد كائنات البناء الضوئي وسيلة ممكنة لتوليد وقود نظيف الاحتراق مثل الهيدروجين أو حتى الميثان، وفي الآونة الأخيرة، استفادت مجموعة بحثية في جامعة توركو في فنلندا من قدرة الطحالب الخضراء على إنتاج الهيدروجين عن طريق البناء الضوئي.

يمكن أن تنتج الطحالب الخضراء الهيدروجين لبضع ثوان إذا تعرضت لأول مرة لظروف مظلمة خالية من الأكسجين، ثم تعرضت للضوء، وابتكر فريق الباحثين بناء على هذه التجربة طريقة صحية لتمديد إنتاج الهيدروجين في الطحالب الخضراء لمدة تصل إلى 3 أيام.

كما حقق العلماء أيضا تقدما في مجال البناء الضوئي الاصطناعي، فعلى سبيل المثال: طورت مجموعة من الباحثين من جامعة كاليفورنيا نظاما صناعيا لالتقاط ثاني أكسيد الكربون باستخدام أسلاك نانوية، أو أسلاك يبلغ قطرها بضعة أجزاء من المليارات من المتر، تغذي نظاما من الميكروبات التي تحول ثاني أكسيد الكربون إلى وقود أو بوليمرات باستخدام الطاقة الصادرة من ضوء الشمس.

وفي عام 2016، نشر أعضاء في نفس المجموعة دراسة أحدث وصفت نظاما اصطناعيا آخر للتمثيل الضوئي تستخدم فيه بكتيريا مصممة خصيصا لإنتاج وقود سائل باستخدام ضوء الشمس والماء وثاني أكسيد الكربون.

بشكل عام، النباتات قادرة فقط على تسخير حوالي 1% من الطاقة الشمسية واستخدامها لإنتاج مركبات عضوية أثناء عملية التمثيل الضوئي، في المقابل، تمكن النظام الاصطناعي للباحثين من تسخير 10% من الطاقة الشمسية لإنتاج مركبات عضوية.

ويساعد البحث المستمر عن العمليات الطبيعية، مثل البناء الضوئي، في تطوير طرق جديدة للاستفادة من مختلف مصادر الطاقة المتجددة، بالنظر إلى ضوء الشمس والنباتات والبكتيريا في كل مكان، فإن الاستفادة من قوة البناء الضوئي هي خطوة منطقية لإنشاء وقود نظيف الاحتراق وخالٍ من الكربون.

الكاتب

  • كاتب في مجالات الثقافة والمعرفة المتعددة، متخصص في كتابة الموضوعات الدينية والفلسفية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى