الأمراض النفسية

التأتأة عند الأطفال.. أزمة عابرة أم مشكلة تتطلب العلاج الفوري؟

تعد التأتأة عند الأطفال من اضطرابات الكلام الشهيرة، والتي تبدو طبيعية في السنوات الأولى، لكن تتحول إلى أزمة حقيقية حينما تستمر لسنوات وحتى مرحلة البلوغ، ما يتطلب معرفة الأسباب وراء التلعثم لدى الصغار، وكذلك طرق العلاج الممكنة. 

التأتأة عند الأطفال

يعرف التلعثم بشكل عام أو التأتأة عند الأطفال على وجه التحديد، بأنها الحالة المرضية التي يعاني منها الفرد من صعوبة نطق الكلمات، رغم أنه يعرفها جيدًا ويعرف ما يريد أن يقوله بصورة محددة، ليكرر الكلمات أحيانًا ويطيل نطقها في أحيان أخرى.

يرى خبراء الصحة أن تأتأة الأطفال تبدو من الأمور الطبيعية، التي يمر بها الصغار جميعًا قبل تعلم الكلام بصورة مؤكدة، إلا أن الوضع يحتاج للتدخل الطبي إن استمر التلعثم لفترات طويلة، إذ يؤدي ذلك بمرور الوقت إلى عدم الثقة بالنفس وصعوبة التعامل مع الآخرين.

في الوقت الذي يعد فيه التلعثم أكثر شيوعًا بين الأطفال، فإنه كذلك يعتبر أكثر انتشارًا بين الذكور مقارنة بالإناث، علمًا بأن تلك التأتأة عند الأطفال قد تظهر ملامحها مع بلوغ العام الثاني، وربما تستمر لسنوات تالية.

أعراض التأتأة عند الأطفال

التأتأة عند الأطفال
أعراض التأتأة عند الأطفال

تنقسم أعراض تأتأة الأطفال إلى أعراض تتعلق بصعوبة الكلام وأخرى تبدو مصاحبة لها، حيث نكشف عنها في السطور التالية.

أعراض تأتأة الأطفال الأساسية

  • المعاناة عند محاولة نطق العبارات، أو حتى الكلمات القصيرة.
  • التكرار اللاإرادي سواء عند نطق الكلمات أو حتى عند إصدار الأصوات.
  • التوقف المفاجئ أثناء التحدث.
  • مد الكلمات بصورة ملحوظة في بعض الأحيان.

أعراض مصاحبة لأزمة التأتأة عند الأطفال

  • المعاناة من القلق في أوقات التحدث.
  • عدم القدرة على التواصل بالشكل المطلوب مع البشر المحيطين.
  • الإصابة برجفة في الشفتين وبمنطقة الفم بشكل عام.
  • الرمش المتكرر بالعينين.
  • تحرك الرأس بصورة عشوائية وملاحظة الشد بقبضة اليد.

أسباب التأتأة عند الأطفال

لا يزال السبب المؤكد وراء ظهور التأتأة عند الأطفال غير واضح المعالم، إلا أن استنتاجات الباحثين توصلت لبعض العوامل التي ربما تتسبب في التلعثم، حيث تتمثل في:

بطء إشارات المخ

يرى بعض الخبراء أن السبب وراء التأتأة عند الأطفال يبدو بسيطًا، حيث يتلخص في بطء المخ في إرسال الأوامر للعضلات، وتحديدًا عضلات الفك، ليجد الطفل صعوبة في التنسيق بين عضلات الفك المختلفة أثناء التحدث.

العوامل الوراثية

أحيانًا ما تصبح العوامل الوراثية كافية من أجل انتقال أزمة التلعثم من جيل إلى جيل آخر أصغر سنًا في العائلة، إذ يؤكد الباحثون أن وجود أكثر من فرد في نطاق الأسرة يعاني من التأتأة، يزيد من فرص معاناة الأطفال من الأمر نفسه، لتبدو الجينات هي المسؤولة عن وقوع المشكلة.

التوتر

على الرغم من أن التوتر في حد ذاته لا يعد من أسباب تأتأة الأطفال، بل هو من نتائج الإصابة بتلك الأزمة، إلا أن بعض الخبراء يؤكدون أن عقد الآمال المبالغة على الطفل أو تحميله بعض الضغوط القاسية قد يزيد الوضع سوءا، بعدما تصيبه بالتوتر والقلق.

الاضطرابات العقلية

من الوارد أن يبدأ الآباء في ملاحظة التأتأة عند الأطفال، عقب التعرض لاضطراب ذهني خطير، مثل السكتات الدماغية آو الجلطات وصدمات الدماغ، حينها يلاحظ على الطفل بعض البطء عند التحدث أو التلعثم والتكرار المعتاد لدى أصحاب هذه الأزمة.

الآثار الناجمة عن تأتأة الأطفال

التأتأة عند الأطفال
الآثار الناجمة عن تأتأة الأطفال

على الرغم من أن تأتأة الأطفال لا تؤثر عليهم في المراحل الأولى، وتحديدًا قبل الالتحاق بالمدارس، حيث لا يعاني الطفل وفقًا للخبراء حينها من تراجع المهارات الاجتماعية أو الخجل من أزمته، إلا أن آثار التلعثم تظهر على الطفل في السنوات التالية ممثلة في:

الخجل والانطواء

يؤدي التلعثم عند التحدث مع الالتحاق بالمراحل المدرسية، إلى شعور الطفل بالخجل من حالته، حيث يقرر حينها الابتعاد عن الأجواء الاجتماعية، رغبة في إخفاء أزمته عن الأعين والآذان.

قلة الكلام

بينما يفترض بالطفل التحدث خلال الصفوف الدراسية، إما لطرح الأسئلة عن النقاط التي لم يفهمها جيدًا، أو للمشاركة في المناقشات التي تجرى بين المدرسين والطلاب، فإن تأتأة الأطفال تدفعهم إلى تجنب تلك الأمور، بدرجة قد تؤثر عليهم على الصعيد الأكاديمي بالسلب.

التنمر

من الوارد أن تؤدي أزمة التلعثم لدى الطفل الصغير، إلى تعرضه للتنمر والسخرية من جانب الزملاء في مدرسته، أو في أي من أماكن الالتقاء بالأطفال من نفس المرحلة العمرية، ما يزيد الأوضاع سوءا لدى الطفل، خاصة وأن التأتأة تعطي انطباعًا عن الطفل بأنه تابع ولا يصلح لقيادة الآخرين من وجهة نظر الصغار من نفس السن.

القلق المرضي

يصبح القلق محيطًا بأفكار الطفل المتلعثم في أغلب الأوقات، ما يؤثر دون شك على ثقته في نفسه، وربما يؤدي إلى معاناته من الاكتئاب إن لم يجد الدعم والعلاج المطلوب فيما بعد.

علاج التأتأة عند الأطفال

أحيانًا ما يتجاوز الطفل أزمة التلعثم وحده بمرور الوقت، إلا أن حدوث ذلك ليس من الأمور المؤكدة، بل يختلف الأمر من طفل لآخر، ما يكشف عن أهمية علاج التأتأة عند الأطفال عبر الخطوات التالية:

زيارة الطبيب

تعد زيارة الطفل المتلعثم للطبيب أو الذهاب إلى أخصائي التخاطب على وجه التحديد، هي الخطوة الأولى والأكثر أهمية، التي قد تختصر الكثير من الوقت في رحلة علاجه أو على الأقل تحسين حالته، حيث يدرك الشخص المختص إن كان الطفل بحاجة إلى علاج ما أو ربما يحتاج لبعض الوقت لتجاوز المشكلة فحسب.

جلسات التحدث

يخضع الطفل المتلعثم في بعض الأحيان إلى جلسات تحدث، تهدف إلى تعويد الطفل على الكلام ببطء للتحكم في الأمر، كما تساعد المختصين على تحديد الأوقات التي يتلعثم فيها الطفل، من أجل الوقوف على كيفية علاجه.

العلاج المعرفي السلوكي

تساهم تلك الخطوة في تجاوز الكثير من الآثار الناجمة عن التأتأة المفاجئة عند الأطفال، حيث يتعلم الطفل كيفية التعامل مع مشاعر القلق والتوتر وحتى قلة الثقة والنظرة الدونية للنفس، التي تنتج في كثير من الأوقات عن أزمة التلعثم.

كيفية علاج التأتأة عند الأطفال داخل المنزل

التأتأة عند الأطفال
علاج التأتأة عند الأطفال في المنزل

بقدر أهمية علاج أزمة التأتأة عند الأطفال عبر استشارة المتخصصين، تأتي ضرورة مشاركة أفراد الأسرة في تحسين حالة الطفل المتلعثم، عبر الطرق التالية:

تحفيز أجواء المرح

لا يوجد ما هو أفضل من خلق فرص التحدث للطفل المتلعثم، في أجواء عائلية يغلفها المرح والمتعة، حيث تساهم في زيادة ثقة الطفل بنفسه، وربما تساعده على تجاوز محنته رويدًا رويدًا.

البعد عن المشتتات

ينصح الأبوان عند تحفيز الطفل المتلعثم على التحدث، بتجنب وجود أي من الأمور التي قد تشتت ذهنه عند الكلام، حيث يفضل حينها عدم تشغيل التلفزيون أو النظر للهواتف، كي ينصب تركيز الطفل على التحدث بأريحية.

لا للانتقاد

إن كان تحدث الطفل بحرية في أجواء عائلية مرحة هو أفضل ما يمكن القيام به داخل المنزل، فإن أسوأ ما قد يتم من جانب الأبوين هو توجيه الانتقادات السلبية للطفل المتلعثم، أو إلزامه بإعادة نطق الكلمات التي يتلعثم فيها بصورة مزعجة.

لا للضغوط

كذلك يعتبر إلزام الطفل المتلعثم بالمشاركة في أنشطة اجتماعية، تشهد التحدث مع الأطفال من نفس المرحلة العمرية، من الخطوات الخاطئة وعلى عكس اعتقاد البعض، الأفضل هو عدم تعريض الطفل لهذا الضغط النفسي، وتحفيزه فقط على المشاركة في الأنشطة التي لا يطالب خلالها بالكلام لفترات طويلة.

التواصل بالأعين

ينصح الأبوان عند الرغبة في تحسين حالة الطفل المتلعثم داخل المنزل، بالحفاظ على تواصل مريح بالأعين عند محاولة الكلام، كي يشعر الطفل حينها بالهدوء النفسي، ونتجنب إصابته بالقلق مع ظهور علامات الضيق أو التأفف على أحد الأبوين.

تقديم المثل الأفضل

بينما يحاكي الطفل دون أن يشعر أحيانًا تصرفات وسلوكيات الأبوين، فإن طريقة التحدث قد تتحدد بناء على طريقة كلام الأب والأم، ما يتطلب تقديم المثل الأفضل للطفل عبر التحدث أمامه ببطء غير مبالغ وبأسلوب واضح وهادئ، كي يحاكي الطفل الأمر من دون توجيهه بالتباطؤ أو أخذ نفس قبل التحدث.

في الختام، تبدو التأتأة عند الأطفال من الأمور المعتادة في السنوات الأولى، إلا أن قد تصبح من المشكلات التي تتفاقم سريعًا إن تركت دون تدخل، لذا ينصح دومًا باستشارة المتخصصين لتحديد درجة خطورة تلك الأزمة، قبل التوصل إلى أفضل الطرق لعلاجها.

الكاتب
  • التأتأة عند الأطفال.. أزمة عابرة أم مشكلة تتطلب العلاج الفوري؟

    محرر صحفي في موقع قل ودل، أبلغ من العمر 33 عاما. أكتب في مجالات متنوعة مثل الصحة والثقافة والرياضة والاقتصاد والفن، سبق لي العمل في موقع أموال ناس وموقع الجريدة. أحب الموسيقى والسينما وأتابع كرة القدم بشعف، إضافة إلى حب الكتابة منذ الصغر. 

المصدر
مصدر 1مصدر 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
قل ودل فعّل التنبيهات واحصل على جديد موقع قل ودل أولا بأول
Dismiss
Allow Notifications