الأمراض النفسية

التعامل مع الشخصية القهرية.. وكيف ننجح فيه بأقل الخسائر؟

يعد تحلي الإنسان بالالتزام وحب النظام مريحًا له ولغيره أيضًا، فيما يبدو الأمر أشبه بالكابوس عند التعامل مع الشخصية القهرية التي لا ترضى إلا بالكمالية المجهدة، لذا نكشف عن كيفية التعامل مع الشخصية الوسواسية غريبة الأطوار. 

الشخصية القهرية

ربما تبدو الشخصية الوسواسية طبيعية للوهلة الأولى، حيث تميل لحسن النظام والنظافة الشديدة، والرغبة في القيام بكل شيء بأفضل طريقة ممكنة، إلا أن التعامل مع الشخصية القهرية الوسواسية، يكشف فيما بعد عن معاناتها وفقا لخبراء علم النفس.

يصنف اضطراب الشخصية القهرية باعتباره من الأمراض النفسية، التي تدفع المصاب إلى اتباع القواعد طوال الوقت، والاعتقاد بأنه لا يخطئ، في ظل عدم شعوره بأن سلوكياته تبدو غريبة أو مبالغة من الأساس، وبعكس المصابين باضطراب الوسواس القهري، والذين يدركون حجم مأساتهم.

علامات التعامل مع الشخصية القهرية

التعامل مع الشخصية القهرية
علامات الشخصية القهرية

توجد بعض العلامات التي تفرق لنا بين التواجد بصحبة شخصية سوية ترغب في إتقان ما تقوم به، وبين التعامل مع الشخصية القهرية المهووسة بالكمالية، لتتمثل في:

  • اتباع القواعد بدرجة مبالغة أحيانًا وبصورة صارمة للغاية، وعدم التحلي بالمرونة في المقابل.
  • وضع قوائم طويلة بالمهام التي يجب أن تنفذ دون تهاون أو تأجيل.
  • الرغبة في السيطرة الكاملة على علاقاتهم بالآخرين.
  • صعوبة التعاطف مع الآخرين، وبالتالي عدم القدرة على تكوين العلاقات القوية معهم.
  • تكريس الوقت للعمل والتفاني في أداء مهامه دون أي تردد.
  • صعوبة إعطاء الأشياء الخاصة للآخرين.
  • السعي الدائم للمثالية، سواء في الأمور الضرورية أو في التفاصيل البسيطة التي لا تهم.

أسباب تكوين الشخصية القهرية

إن كان التعامل مع الشخصية القهرية يبدو مزعجًا للغاية، فإنه يتسبب في الأزمات لتلك الشخصية أيضًا، والتي لا يدرك الخبراء إلى الآن سر تكونها بصورة قاطعة، لكنهم يكشفون عن عوامل ربما تكون وراء ظهورها.

العوامل الوراثية

تعتبر العوامل الوراثية من أسباب تكون الشخصية القهرية لدى البعض، حيث تؤدي معاناة أحد أفراد العائلة المقربين من هذا الاضطراب إلى احتمالية توريثه لواحد أو أكثر من الأقارب.

صرامة الأبوين

من الوارد أن تنشأ الشخصية القهرية منذ الطفولة، جراء التعرض إلى معاملة شديدة الصرامة والالتزام من جانب الأبوين، أو بسبب الحماية الزائدة التي يفرضها الوالدان على الطفل، ليصبح التحلي بتلك الشخصية لاحقًا من آليات التأقلم مع الطفولة القاسية.

غياب الرعاية

على الجانب الآخر، يمكن لعدم قيام الأبوين بدورهما مع الطفل من الأصل، أن يتسبب في نفس النتيجة، وهي معاناته مع البلوغ من الشخصية القهرية التي لا تشعر بالرضا إلا عند إتمام كل شيء بصورة أقرب للمثالية.

المعاناة الصحية

تؤدي المعاناة من بعض المشكلات المتعلقة بالصحة النفسية والذهنية، إلى زيادة فرص التحلي بالشخصية القهرية، حيث تبدو مرتبطة بالاكتئاب واضطرابات الأكل، علاوة على مرض باركنسون.

أسباب أخرى

في بعض الأحيان، تظهر بعض الشخصيات القهرية التي لم تواجه أزمات تربوية من جانب الأبوين في سن الطفولة، كما لم يعان أي من أقاربها من الأزمة نفسها، ليكشف ذلك عن احتمالية المعاناة من تلك الطبيعة الوسواسية دون أسباب واضحة.

تشخيص الشخصية القهرية

التعامل مع الشخصية القهرية
معاناة الشخصية القهرية

يتطلب تشخيص اضطراب الشخصية القهرية من جانب الأطباء، ملاحظة وجود 4 علامات من بين الأعراض التالية:

  • الولاء للعمل حتى لو على حساب أفراد الأسرة أو الأصدقاء المقربين.
  • الحاجة الماسة إلى أداء كل المهام بمثالية والسعي للسيطرة على المحيطين.
  • عدم القدرة على التعامل بكرم وسخاء مع البشر الآخرين.
  • صعوبة ترك مسؤولية المهام للآخرين من أجل القيام بها.
  • استحالة الاستنغناء عن الأغراض الخاصة وحتى إن بدت بلا قيمة.
  • الاهتمام الزائد عن الحد بالتفاصيل وبدرجة تشتت الذهن عن الأمور الضرورية أحيانًا.

إيجابيات الشخصية الوسواسية

  • القدرة على تحقيق أكبر النجاحات على الصعيد العملي، في ظل الولاء التام له وعدم القبول بما لا يتمتع بالكمالية.
  • التمتع بالضمير الحي الذي لا يقبل بالفوضى او اللامبالاة، ويرغب في الوفاء بالالتزامات والإتقان بلا توقف.
  • الاعتماد الكامل على النفس وعدم انتظار الدعم أو المساعدة من الآخرين.

كيف تتعامل مع الشخصية القهرية؟

يكشف كل ما سبق عن مدى صعوبة نجاح العلاقات مع تلك الشخصية، فسواء كانت العلاقة عاطفية أو اجتماعية أو حتى عملية، يتطلب الأمر معرفة كيفية التعامل مع الشخصية الوسواسية صعبة المراس، عبر اتباع الحيل التالية:

إدراك الأزمة

تتمثل الخطوة الأولى من خطوات التعامل مع الشخصية القهرية بنجاح، في إدراك الأزمة الشخصية التي يعاني منها المصاب بهذا الاضطراب، حيث يبدو الأمر متغلغلا بداخله، لذا فالتماس العذر له يبدو منطقيًا، وكذلك مفيدًا لمن يتعامل معه.

تقليل التوتر

يتطلب التعامل مع الشخصية القهرية، تجنب الأشياء التي تحفز الأزمة، مثل عدم الاهتمام بالنظام أو النظافة، فيما ينصح بتقليل مشاعر توتر تلك الشخصية عبر طمأنتها بالقول والفعل.

لا للمجادلة

إن بدت مجادلة الشخصية الوسواسية من الحلول المنطقية لك، فإنها في الواقع ليست كذلك في كثير من الأوقات، نظرًا لأن اضطراب الشخصية القهرية لا يدع المصاب به يشعر بأزمته، بل يظن دائمًا أنه محق في كل تصرفاته مهما كانت مبالغة، لذا ينصح إن سمحت الظروف بموافقته على قواعده.

وضع الحدود

بالرغم من أهمية عدم الدخول في جدالات طويلة عند التعامل مع الشخصية القهرية، فإن الأمر لا يعني الانصياع الكامل لصاحب تلك الشخصية، إذ يبدو القيام بمهمة ما في العمل لأكثر من مرة أو الحرص على تنظيف المنزل بالكامل بصفة يومية غير مقبول على سبيل المثال، ليعد وضع الحدود منطقيًا مع الشخصيات الوسواسية.

المصارحة بلطف

يبدو إقناع مصابي اضطراب الشخصية الوسواسية بأزمتهم من الأمور المعقدة، إلا أن ذلك لا يعني الاستسلام التام عند التعامل مع الشخصية القهرية بصفة يومية، إذ يمكن للمرء أن يمدح تفاني الطرف الآخر قبل أن يكشف له عن عدم ضرورة بذل نفس الجهد كل مرة، مع الإشارة للتأثير السلبي الذي يتركه تركيزه على التفاصيل وإغفال الجوهر.

التحفيز على العلاج

ربما يعد تحفيز الشخصية القهرية على زيارة الطبيب النفسي هو أفضل ما يمكن القيام به، إذ يعني ذلك اتخاذ الخطوة الأولى والأبرز من خطوات علاج ذلك الاضطراب المزعج.

علاج الشخصية القهرية

التعامل مع الشخصية القهرية
علاج الشخصية القهرية

إن كانت النقاط السابقة قد كشفت لنا عن كيفية التعامل مع الشخصية الوسواسية في محيط العمل أو الأسرة، فإن علاج هذا الاضطراب يتطلب المتابعة مع الأطباء المختصين، والذين يلجؤون في العادة إلى خطوات ثابتة، تتمثل في:

جلسات علم النفس الديناميكي

تعرف تلك الجلسات النفسية بأنها وسيلة الطبيب النفسي المثالية، من أجل إلزام المريض بإدراك أفكاره ومشاعره، حيث يؤدي فهم المصاب بهذا الاضطراب لحقيقة ما يدور في ذهنه، إلى تحسين خياراته المقبلة في الحياة اليومية.

جلسات العلاج المعرفي السلوكي

تساهم تلك الجلسات أيضًا في تحسين حالة الشخصية القهرية، حينما تدفعها إلى تعديل سلوكياتها المضرة بها وبمن حولها، بعد ملاحظة آثارها السلبية على الجميع، علاوة على أن تلك الجلسات تعلم المريض كيفية التعامل مع أفكاره المزعجة في المرات التالية.

الأدوية العلاجية

من الوارد أن يصف الطبيب لمريضه بعض العلاجات الدوائية، القادرة على تخفيف أعراض الاضطراب، وخاصة إن كان يعاني من أمراض نفسية جانبية مثل الاكتئاب، حينها تصبح مضادات الاكتئاب والقلق هي الخيار الأول للطبيب.

نصائح ضرورية للشخصية القهرية

يعد الذهاب للطبيب النفسي والوعي بالأزمة من أساسيات علاج اضطراب الشخصية القهرية، إلا أن هناك بعض النصائح الأخرى التي تسهل من المشكلة.

  • القراءة عن اضطراب الشخصية الوسواسية يبدو مفيدًا كثيرًا للمريض والمحيطين به، ليدرك أسباب الأزمة وكيفية التأقلم معها.
  • السعي إلى تهدئة النفس ومقاومة التوتر بكل الطرق، عبر ممارسة الرياضة وأي من النشاطات المريحة للنفس.
  • اتباع روتين يومي للاهتمام بالمظهر والنفس، نظرًا لأن الشخصية القهرية تركز على المهام الحالية وتغفل النفس.
  • إن كان الهدوء النفسي مطلوبًا، فإن حضور جلسات التأمل والاسترخاء يعتبر من عوامل علاج الشخصية القهرية.

في الختام، وسواء كنت تضطر إلى التعامل مع الشخصية القهرية يوميًا، أو كنت تعاني من أعراض هذا الاضطراب النفسي، فإن المطلوب هو إدراك حجم الأزمة، والتحفز لزيارة الطبيب اليوم قبل الغد.

الكاتب
  • التعامل مع الشخصية القهرية.. وكيف ننجح فيه بأقل الخسائر؟

    محرر صحفي في موقع قل ودل، أبلغ من العمر 33 عاما. أكتب في مجالات متنوعة مثل الصحة والثقافة والرياضة والاقتصاد والفن، سبق لي العمل في موقع أموال ناس وموقع الجريدة. أحب الموسيقى والسينما وأتابع كرة القدم بشعف، إضافة إلى حب الكتابة منذ الصغر. 

بواسطة
مصدر 2
المصدر
مصدر 1

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
قل ودل فعّل التنبيهات واحصل على جديد موقع قل ودل أولا بأول
Dismiss
Allow Notifications