الأمراض النفسية

كيف تتعامل مع مريض الوسواس القهري؟

طريقة التعامل مع مريض الوسواس القهري، أمر يشغل بال الأشخاص المقربين لمن يعانون من اضطراب الوسواس القهري (OCD)، حيث يكون الشخص المصاب مرغمًا على أداء سلوكيات معينة بشكل متكرر، تشعره بمزيد من الأمان حتى لو لم يكن يريد فعل هذه التصرفات، لأنها غالبًا ما تسبب تعقيدًا في حياته، بسبب هوس الكمال الذي يعانيه.

ما هو الوسواس القهري؟

اضطراب الشخصية الوسواسية (OCPD) أو الوسواس القهري، هو اضطراب في الشخصية يرتكز على وجود أفكار ملحة تسمى الوساوس، لا يرغب في تنفيذها الشخص المصاب، وعند التعامل مع مريض الوسواس القهري، يقع تحت ضغط عقلي لدفعه لتنفيذ أفعال معينة تتميز بالكمالية الشديدة والنظام والدقة، وغالبًا لا يشعر مريض الوسواس القهري بأن أفكاره وسلوكه خاطئة، حيث يرى أن تنفيذ هذه الوساوس هي الطريقة الوحيدة لإنهاء الصراع الذي بداخله، وكثيرا ما يعلمون بأن هذه الوساوس غير منطقية، إلا أنهم يكونون مجبورين على فعلها ولا يمكنهم السيطرة على ذلك إلا من خلال العلاج.

أشهر أعراض الوسواس القهري؟

تشمل أعراض اضطراب الشخصية الوسواسية عددًا من السمات وهي:

  1. عدم التخلص من المقتنيات البالية أو عديمة الفائدة.
  2. الالتزام الصارم بالقواعد واللوائح، والقواعد الأخلاقية والقوانين.
  3. التفاني المبالغ فيه في إنجاز الأعمال على حساب العائلة أو العلاقات الاجتماعية.
  4. عدم الرغبة في إسراف المال، وأهمية الالتزام بالمواعيد، والاهتمام بالتفاصيل بشكل كبير.
  5. القيام بالمهام دون الرغبة في الاستعانة بالغير أو مشاركتهم للاعتقاد بأنه لن يتم بشكل صحيح.
  6. تزيد حدة الأعراض بسبب الإجهاد الناتج عن التوتر والمشاكل في المدرسة أو العمل أو العلاقات أو الحياة.
  7. ضعف القدرة على العمل والتفاعل مع الآخرين، مما ينتج عنه صعوبة التعامل مع مريض الوسواس القهري.
  8. السعي لتحقيق الكمال في أي مهمة يقومون بها مما يجعلهم غير قادرين في كثير من الأحيان على إنهاء المهمة بنجاح.

ما هي أسباب الوسواس القهري؟

لا يعرف حتى الآن السبب الدقيق لاضطراب الوسواس القهري، ولكن يعتقد أنه يوجد مناطق معينة في الدماغ قد لا تستجيب بشكل طبيعي لهرمون السيروتونين، والتي تعتبر المادة الكيميائية المسؤولة عن تواصل بعض الخلايا العصبية مع بعضها البعض، كما يُعتقد أن للوراثة دورا كبيرًا خاصة إذا عانى أحد أقارب الدرجة الأولى مثل الأب أو الإخوة منه فإن فرصة الإصابة به تزيد بنسبة 25%، أو كان أحد أفراد العائلة المباشرون مصابًا به، كما تزيد فرص الإصابة بالوسواس القهري عند وجود اضطرابات أخرى مثل:

إرشادات عند التعامل مع مريض الوسواس القهري

طريقة التعامل مع الوسواس القهرييصعب التعامل مع مريض الوسواس القهري بشكل عام، خاصة لو كان المريض هو الزوج أو الزوجة، حيث يعد أحد أصعب الأمراض العقلية، التي يجب معرفتها جيدًا ومعرفة طريقة التعامل معها، وكونك زوجة لشخص يُعاني هذا المرض فهذا يعني أنكِ ستواجهِين مجموعة متنوعة من الصعوبات والتحديات، وذلك على الرغم من شيوع الإصابة بالوسواس القهري والتي قد تصل إلى حوالي 2% من سكان العالم. 

التحديات التي تواجه الزوجة مع الزوج المريض بالوسواس القهري

  1. الشعور بالإجهاد العاطفي والمعنوي عند تشخيص المرض أو من عدم القدرة على التنبؤ بالأعراض، لذا يجب تقبل ذلك بالرحمة والصبر.
  2. تظهر الأعراض أحيانا بشكل مفاجئ لدى الزوج، وفي أوقات غير مناسبة مما قد يسبب الإرهاق الجسدي وقلة النوم، أو القلق وتغير النمط اليومي والغذائي.
  3.  أهمية دعم الزوج خلال معاناته من اضطراب الوسواس القهري، مع الاهتمام بصحتك حتى لا تعاني من الإرهاق العقلي من التركيز المستمر على احتياجات شريكك وصحته.
  4. يجب العلم أن تحمل سلوكيات الزوج المريض بالوسواس القهري، والمعاناة معه لا تجدي نفعًا وليست جزءا من العلاج، ولكن تعلم طرق التعامل معه بشكل صحيح.
  5. التأقلم مع سلوكيات مريض الوسواس القهري، هي من أفضل الطرق الصحية التي تضمن لكِ يومًا عاديًا وتقوي العلاقة بينك وبين زوجك، وتسهل التعامل مع مريض الوسواس القهري بشكل كبير، وتحمي المريض من الدخول في تطورات نفسية سيئة.

كيفية التعامل مع مريض الوسواس القهري

يصنف مرض الوسواس القهري كأحد الأمراض العقلية الخطيرة، والتي تسبب الإجهاد النفسي والجسدي للمتعاملين بشكل مباشر مع شخص مصاب، وخاصة إذا كان الزوج لذا استعيني بالصبر وتعاملي مع زوجك مريض الوسواس القهري بمزيد من الرحمة، لأنه يعتبر من أصعب الأمراض النفسية وكل ما يفعله هو بدافع ضغط كبير على قدراته العقلية.

  • تقوية ثقتك بنفسك حتى يمكنك التعامل مع مريض الوسواس القهري، ومع المواقف الصعبة، وتعزيز العلاقة بينك وبين شريك حياتك.
  • الفهم الأفضل لأعراض المرض وتوقعها لدى شريكك، ومحاولة تقديم العون المفيد له أثناء تنفيذه لسلوكيات الوسواس القهري.
  •  استشيري القائمين على العلاج والأطباء عن أي أسئلة تتعلق بالأفعال أو الأفكار القهرية، حتى تكوني مصدر قوة ودعم لزوجك ولنفسك.
  • يجب الاطلاع والإلمام بالكثير من المعلومات عن هذا الاضطراب ومتابعة كل جديد وحديث، حتى تتمكني من التعامل مع مريض الوسواس القهري، وفهمه ومعالجته بشكل أفضل.
  • يفضل أن يعرف بعض المحيطين بك بطبيعة مرض الزوج، حتى يتوفر لك مجتمع داعم يساعدك في التعرف أكثر على المرض وأفضل طريقة تعامل مع زوجك المريض بالوسواس القهري وتقبل الصعوبات التي تطرأ بسهولة أكبر.
  • اتفقي مع زوجك على أن هناك حدودا خاصة بك، وكوني حازمة بشأنها سيصبح الأمر أسهل عليك على المدى الطويل. 

الوسواس القهري عند الأطفال

يصيب اضطراب الوسواس القهري الأطفال في مرحلتين وهما من عمر (8–12 عامًا) وفي سن المراهقة المتأخرة، وكذلك البلوغ عند عمر (18–25 عامًا)، حيث يصاب به الأولاد الذكور في سن مبكرة خاصة في مرحلة الطفولة، وكذلك بمعدل أعلى من الفتيات، ولكن فرص الإصابة به في سن المراهقة والبلوغ أعلى لدى الفتيات عن الذكور، وتتعادل نسبة الإصابة بين الرجال والنساء البالغين، لذا تعد معرفة كيف أتعامل مع مريض الوسواس القهري خاصة من الأطفال أمرا ضروريا لمساعدته في التعافي.

كيفية التعامل مع الطفل المصاب بالوسواس القهري

التعامل مع مريض الوسواس القهري عند الأطفالالأفعال التي يقوم بها الطفل المصاب باضطراب وسواس الأفكار التسلطية، هي من الخصائص والسمات النفسية له، لذا لا تحاول الصدام معه حول الطريقة التي يريد بها القيام بشيء ما، خاصة أنه قد يقوم بإعادة فعل أمر قد طلبوه منك لأنهم يرون أن عملك لا يفي بمعايير الكمال لديهم، ويجب أن تكون على قناعة بأن التعارض والجدال معهم أمر غير ضروري، وقد تجدهم يفضلون القيام بالعديد من الأشياء بأنفسهم وهذا لا يعني أنك غير جدير بذلك، ولكنها من سمات شخصياتهم وهي ليست انطباعًا سيئًا عنك.

نصائح في التعامل مع الوسواس القهري عند الأطفال

يمكن اتباع بعض النصائح التي تساعد الأم والأب، في التعامل مع مريض الوسواس القهري، بشكل صحيح خاصة طفل الوسواس القهري:

  1. ابتعد عن تشجيع طفلك عندما يقوم بسلوكيات الوسواس القهري، بهدف عدم إزعاجه حيث إن التكيف والتشجيع له، يعززان من حدة الاضطراب بدلًا من إضعافه.
  2. غالبًا ما يركز الآباء في طقوس عند التعامل مع مريض الوسواس القهري، لمساعدة أطفالهم على تخفيف الشعور بالضيق.
  3. يمكن للوالدين تعزيز أعراض اضطراب الوسواس القهري لدى الطفل عن غير قصد من خلال: التغيير المستمر في السلوكيات، وعدم تنفيذ السلوكيات الروتينية المحددة التي يطلبها الطفل.
  4. يجب على الوالدين التصرف بشكل طبيعي، وعدم تغيير سلوكياتهم لتتلاءم مع سلوكيات الوسواس لدى طفلهم، لأن سلوك الوالدين اليومي له دور كبير وفعال في تعافي الطفل.
  5. التدليل والطمأنة الزائدة للطفل تزيد من الاضطراب، ولكن يفضل التوعية المستمرة له.
  6. يلعب العلاج النفسي والأدوية دورًا مهمًا في علاج الوسواس القهري، لذا فإن سلوكك اليومي في المنزل مهم للغاية في دعم طفلك أثناء تعامله مع الوسواس القهري، والتعافي منه في النهاية.
  7. وضع حدود لسلوكيات الطفل، مثل أن يطلب منك طفلك تغيير ملابسك قبل دخول غرفته، عليك توضيح أن هذا سلوك وسواس قهري، ولن تستجيب له وسوف تدخل غرفته بدون تنفيذ طلبه.
  8. ينهار الطفل كثيرًا عند وضع الحدود معه، ولكنه سوف يعتاد على سلوكك مما يخفف حدة القلق والتوتر لديه.
  9. الحزم في توضيح أنك لن تسمح للوسواس القهري أن يتحكم في حياة طفلك، وأن الأمر لا علاقة له بمعاقبته أو إيذائه، فعندما توضح لطفلك أنك ستقوم بغلق صنبور الماء بعد 5 دقائق نفذ ذلك فورًا.
  10. الاتفاق مع متخصصي الرعاية الصحية على طريقة التعامل مع طفلك، والالتزام بها من الطرفين ليصبح التعامل مع مريض الوسواس القهري فعالًا.

كيف يتم علاج الوسواس القهري في مراكز الطب النفسي؟

طرق التعامل مع مريض الوسواس القهري العلاجية

تتبع مراكز الطب النفسي 3 محاور في علاج الوسواس القهري أو اضطراب الشخصية الوسواسية، كما تضع إرشادات مدروسة بعناية لمعرفة كيف أتعامل مع مريض الوسواس القهري، والمحاور العلاجية تتضمن ما يلي:

العلاج السلوكي المعرفي (CBT)

هو أكثر أنواع استشارات الصحة العقلية شيوعًا في علاج الاضطرابات العقلية، حيث يتم عمل مقابلات وفقًا لجداول زمنية منتظمة مع أخصائي الصحة العقلية، تكون عبارة عن جلسات للعمل مع استشاري نفسي، حيث يتم التحدث فيها عن أي قلق أو توتر أو اكتئاب، ويرتكز عمل الاستشاري على التشجيع وزيادة الترفيه، وتعزيز العلاقات الأسرية والشخصية الأخرى أكثر من التركيز على العمل.

العلاج الدوائي 

يعتمد هذا النوع من العلاج على وصف مثبطات انتقائية لاستعادة هرمون السيروتونين (SSRI)، وذلك للعمل على تخفيف حدة التوتر والقلق المحيطين بحالة الوسواس القهري، كما يُساعد على الحصول على أكبر استفادة من مجموعات الدعم والعلاج المنتظم من الطبيب النفسي، ولا يوصف العلاج الدوائي لفترات طويلة في حالة الوسواس القهري.

العلاج الذهني والاسترخاء

يعد هذا النوع من العلاج تدريبًا على محاولة السيطرة والاسترخاء، من أجل تخفيف التوتر وإلحاح الوساوس وأهم هذه الممارسات التي تتبعها مراكز الطب النفسي، هي الرياضة وتمارين الاسترخاء تحت إشراف متخصصين، على أعلى مستوى من المهارة والتدريب، وهذا يساعد في التعامل مع مريض الوسواس القهري بشكل أكثر راحة.

مريض الوسواس القهري يرفض العلاج.. ماذا نفعل في تلك الحالة؟

مريض الوسواس القهري يرفض العلاج في بعض الأحيان، على الرغم من أن التأثير السلبي لا يقتصر على المريض ولكن على المقربين والمحيطين له، فقد يصغرون من حجم الأمر أو يرفضون الاعتراف بوجود مشكلة في الأساس، وعلى الجانب الآخر توجد حالات مريضة بالوسواس القهري تعلم بأنها مريضة بهذا الاضطراب وترفض العلاج، وحتى عند بدء العلاج لا ينصاعون ولا يبدون مرونة في المشاركة الكاملة والفعالة للعلاج ويرجع ذلك إلى عدة أسباب سيتم ذكرها فيما يلي.

أسباب رفض مريض الوسواس القهري العلاج

معرفة أسباب الرفض تساعد كثيرًا في الإجابة على تساؤلنا عن كيفية التعامل مع مريض الوسواس القهري، ومن أهم هذه الأسباب:

  • الاعتقاد بصعوبة العلاج و استحالته، وأن الحياة بدون الوسواس القهري يصعب تحقيقها.
  • الإحساس بالراحة مع الوسواس القهري: والتكيف مع الوساوس وممارسة السلوكيات وكأنها جزء «طبيعي» من الحياة.
  • الخوف من التحسن والشفاء لديهم أقوى من أي دافع آخر، وهو ما قد يجعل في اعتقادهم بأن التحسن سبب غير كاف في اعتقاد مريض الوسواس لبدء العلاج.
  • الخوف من تلقي الأدوية العلاجية والتعرض لآثارها الجانبية، وآثار العلاج السلوكي المعرفي، إذ من ضمن هذه الآثار زيادة القلق والتوتر في بعض الأحيان.
  • يعتقد بعض المصابين بالوسواس القهري أن لديهم تحكما كاملا في الأعراض، وذلك من خلال التكيف والتأقلم معها وهذا يمنحهم الشعور بالأمان، لذلك يرفضون التغيير والعلاج.
  • زيادة القلق تحدث لبعض المرضى فقط، وليست من ضمن الآثار العلاجية، لأن هناك اضطرابات أخرى مثل الرهاب الاجتماعي، أو الشعور بالخجل وجلد الذات وغيرها من الاضطرابات، مما يؤدي إلى خوف المريض من مواجهة الأطباء.
  •  

كيف أساعد مريض الوسواس القهري الذي يرفض العلاج؟

  1. اقتراح مجموعات الدعم كأحد الحلول العلاجية الإيجابية، والتي تُعتبر أفضل من المشاركة الفردية  مع مختصي العلاج.
  2. التصريح للمريض الذي يرفض العلاج بأن اهتمامك بعلاجه يعني أنك تهتم لأمره وأنه يجب أن يُساعدك حتى يتغلب على الوسواس.
  3. التعرف على معلومات أكثر حول اضطراب الوسواس القهري، ومشاركتها معه أو معها، وتفعيل دور العائلة والأصدقاء المهتمين أيضًا.
  4. كن الجانب الداعم الإيجابي والمحفز للتغيير، مع محاولة معرفة سبب رفض العلاج ومناقشة تلك الأسباب معه وإعلامه بأن نتيجة هذه المناقشة شعور كبير بالراحة وليس العكس، ولكنها لن تخفف من الأعراض على المدى الطويل

في النهاية يُعد التعامل مع اضطراب الوسواس القهري من أصعب الأمور التي سوف تقوم بها، حيث يجب الاهتمام بالنفس أولًا، حتى يمكنك المساهمة بشكل فعال في رحلة علاج الأشخاص المقربين المصابين بالوسواس القهري، حيث إن اتباع العادات الصحية وتعزيز الثقة بالنفس، تجعلك فردًا قويًا محفزًا فعالًا في مواجهة التحديات التي سوف تواجهها أثناء العلاج، ومعرفة كيفية التعامل مع مريض الوسواس القهري بشكل صحيح.

الكاتب

  • الشيماء يوسف كاتبة في مجالات عديدة هوايتي القراءة والاطلاع وأعمل حاليا على رسالة الماجستير. 

المصدر
المصدر 1المصدر 2المصدر 3المصدر 4المصدر 5المصدر 6

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
قل ودل فعّل التنبيهات واحصل على جديد موقع قل ودل أولا بأول
Dismiss
Allow Notifications