التفكير الناقد.. الأداة السحرية للحكم على الأمور بامتياز

يعتقد البعض أن التفكير النقدي هو ذلك الذي يدفع الشخص لتوجيه الاتهامات للآخرين وتوجيه النقد اللاذع لهم بسبب أو بدون سبب، إلا أن الواقع يشير إلى أن التمتع بميزة التفكير الناقد يعد من أسباب النجاح، لذا نكشف عن أهمية التفكير الناقد بالتفصيل وكيفية التمتع به وصفات أصحابه.

التفكير الناقد

يعرف التفكير الناقد بأنه القدرة على إصدار الأحكام في الأمور وفقا لأحكام العقل والمنطق، الأمر الذي يساهم في اتخاذ القرارات بكفاءة، ودون التأثر بالعاطفة.

تتوقف القدرة على التفكير الناقد إذن على عدد من الأمور المطلوبة، ومن بينها العدالة والإنصاف عند التفكير واتخاذ القرار، وكذلك تحليل الأشياء وفقا للوقائع المؤكدة، سواء من خلال التجارب السابقة أو عبر المعلومات المتاحة.

صفات المفكر الناقد

يتمتع المفكر الناقد ببعض من الصفات التي تساعده دائما على التفكير بتلك الطريقة النقدية المفيدة، حيث يبدو هذا الشخص شغوفا بجمع المعلومات والدلائل، فيما يبدو منفتحا على الأفكار الجديدة التي تعينه في التفكير.

يتمتع المفكر الناقد أيضا ببعض من الارتياب والشك، الذي يزيد من شغفه بالاستفسار وعدم تصديق أي شيء بسهولة، بل البحث عن كل ما يثبت صحة ما يصل إليه من كلام، إضافة إلى التمتع بقدرات مميزة في التحليل وترتيب الأفكار وحل المشكلات.

كذلك يتميز المفكر الناقد بالتواضع الذي لا يتعارض مع ثقته في نفسه، بل يساعده على تقبل احتمالية وجود خطأ ما في اعتقاد لديه، الأمر الذي يدفعه حينها إلى إعادة استخدام حواسه والبحث عن حقيقة الأمور حتى يصل إليها.

أهمية التفكير الناقد

تبدو الأهمية الشديدة للتفكير النقدي واضحة بالنظر إلى الصفات التي يتمتع بها المفكر الناقد، حيث يساعد هذا النوع من أنواع التفكير صاحبه على مواجهة المشكلات بهدوء، والوصول إلى حلول منطقية لها بالنظر لأحكام المنطق ودون الاعتماد على الحكم بواسطة القلب.

يتوصل المفكر الناقد لحلول لأزماته عبر استخدام قدراته التحليلية، الأمر الذي يكشف عن أهمية التفكير الناقد، كونه يمنح صاحبه القدرة على تحليل الأمور والبحث عن تفاصيل ضرورية من أجل الوصول إلى نقطة ترضي العقل.

كذلك يساعد التفكير الناقد صاحبه على الحكم على الأمور بذكاء دون تعصب أو جمود، ما يجعل المفكر الناقد شخصا يقبل سماع جميع الآراء والاستفادة منها دون أي أزمة.

اقرأ أيضاً

خطوات التفكير الناقد

الاعتماد على التفكير الناقد لمواجهة أزمة أو مشكلة ما يتطلب اتباع بعض الخطوات، أولها هو تحديد المشكلة في مجموعة بسيطة من الكلمات، والبعد عن كل ما يشتت العقل من تفاصيل بلا أهمية.

الخطوة الثانية هي محاولة جمع كل المعلومات والآراء ووجهات النظر المهمة، والمرتبطة بصورة مباشرة بالمشكلة، مع السعي إلى تحقيق ذلك اعتمادا على أكثر من مصدر واحد، قبل وضع كل تلك الآراء تحت الفحص للتأكد من كونها حقائق وليست مجرد افتراضات.

تتمثل الخطوة التالية في تحديد المعلومة الأكثر مصداقية وكذلك الأكثر أهمية، حيث يمكن للمرء أن يبني وجهة نظره ومن ثم قراره بناء عليها، مع الحذر من إمكانية التحيز لمصلحة طرف ما على حساب طرف آخر، حيث يفقد التفكير الناقد ميزته في تلك الحالة.

الخطوة الأخيرة هي التي تشمل اتخاذ القرار، قبل الإعلان عنه لكل من يهمه الأمر، مع الوضع في الاعتبار أن ارتكاب خطأ أو أكثر يعد من الأمور الواردة والتي يمكن التعلم منها وعدم الخجل من الوقوع فيها.

معوقات التفكير الناقد

التمتع بميزة التفكير النقدي ليس من الأمور المعقدة، فقط يتطلب الحرص دائما على اتباع الخطوات السابق ذكرها، مع محاولة اكتساب صفات المفكر الناقد، بالإضافة إلى تجنب المعوقات التي قد تمنعك من التفكير بصورة نقدية مفيدة.

يعد التمسك بالرأي وعدم التحلي بالمرونة من أبرز معوقات التفكير الناقد، حيث يؤدي التمتع بتلك الصفات والخصائص إلى استحالة تقبل الآراء كافة، وبالتالي صعوبة التوصل إلى حلول منطقية للأزمات كما يفترض، ما يقودنا إلى صفة أخرى تعيق التفكير النقدي وتتلخص في العناد وكذلك المكابرة.

يعتبر التعصب بأشكاله المختلفة من معوقات التفكير الناقد، حيث يدفع الشخص لأن يدافع عن فكرته دون محاولة التفكير في وجهات النظر الرافضة لها، ما يصيبه بالجمود الذي يتعارض جملة وتفصيلا مع معايير التفكير النقدي السليم.

يرى خبراء علم النفس أن هناك بعض الصفات السلبية التي يمكن ضمها إلى قائمة معوقات التفكير الناقد، مثلا يمنع الخوف والرهبة الشخص من محاولة البحث عن حقائق قد تبدل أفكاره وتعدل من معتقداته، لذا يستسلم للفكرة المسيطرة عليه دون السعي إلى نقدها، تماما مثلما تتسبب صفة سلبية أخرى وهي الكسل في التسليم بدقة المعلومات التي تصل للعقل وعدم السعي وراء إثبات حقيقتها، وهو أمر يتعارض مع التفكير الناقد دون شك.

في الختام، يعتبر التفكير الناقد السليم من النعم التي يتمتع بها البعض، والتي ينصح من أجل اكتسابها بالسعي إلى استخدام العقل، مع محاولة الاستفسار عن الأمور الغامضة وعدم التسليم بصدق كل المعلومات دون جهد.

الكاتب

  • التفكير الناقد.. الأداة السحرية للحكم على الأمور بامتياز

    محرر صحفي في موقع قل ودل، أبلغ من العمر 33 عاما. أكتب في مجالات متنوعة مثل الصحة والثقافة والرياضة والاقتصاد والفن، سبق لي العمل في موقع أموال ناس وموقع الجريدة. أحب الموسيقى والسينما وأتابع كرة القدم بشعف، إضافة إلى حب الكتابة منذ الصغر. 

مصدر طالع الموضوع الأصلي من هنا
علق على الموضوع
DMCA.com Protection Status