الأمراض النفسية

التنمر.. وأبرز أعراضه الصامتة عند الأطفال

لم يعد التنمر يقتصر على التعدي والضرب، أو بعض المضايقات بين الأطفال أثناء اللعب، بل أصبح المتنمرون اليوم يلجؤون إلى بعض التكتيكات الأخرى، التي قد تتخطى حد السخرية، وتصل إلى مهاجمة ضحاياهم عبر الإنترنت، لذا من الضروري معرفة بعض العلامات، التي يعد تواجدها ناقوس خطر يدق فوق رأس طفلك.

التنمر.. وأبرز أعراضه الصامتة عند الأطفال

علامات صامتة تدل على التنمر الذي يتعرض له طفلك

يعد التنمر سلوكًا عدوانيًا لا ينتهي، إذ نواجه خلال مراحل حياتنا المختلفة عددًا لا متناهيًا من المتنمرين، إما عن طريق السخرية والمضايقات اللفظية، التعدي والضرب، الإهانة وازدراء شكل الجسم أو الوجه، وغيرها من الاعتداءات التي تنم عن شخصية المتنمر العدوانية، وشعوره بالنقص الذي يحاول تعويضه عن طريق التحطيم والتقليل من شأن غيره، والذي قد يؤدي في بعض الأحيان إلى تدمير نفسية ضحاياه، وتدهور حالتهم الصحية في مرحلة البلوغ، مما قد يؤدي إلى الانتحار في بعض الحالات، خاصة عند الأطفال.

إذ تكون نفسيتهم هشة ضعيفة قابلة للكسر من أقل كلمة، لذا من الضروري جدًا مراقبة الوالدين لأطفالهم، وملاحظة العلامات على أجسادهم، كذلك الأعراض والسلوكيات الغريبة الطارئة عليهم، حيث يمكن أن تكون نتيجة لأنواع عديدة من التنمر خارج المنزل، ومن أبرز هذه الأعراض:

انخفاض الدرجات

وفقًا لما ذكرته المؤلفة والخبيرة باربرا كولوروسو، في كتابها الذي نشرته عن الشخصيات المتنمرة، فإن 79% من الطلاب يتعرضون للتنمر والمضايقات اللفظية، إما عن طريق زملائهم في المدرسة، أو المعلمين غير المؤهلين لهذه المهنة العظيمة، الأمر الذي يتسبب في شعور الطفل بأنه غير قادر على النجاح والمثابرة، أو الإنتاج بكفاءة، كذلك الشعور بعدم القدرة على المذاكرة وتحصيل الدرجات النهائية في الاختبارات، حتى وإن كان الطفل ذكيًا ويتمتع بقدرات عالية، بل ويحصل على أعلى النتائج دائمًا في نهاية العام الدراسي.

نستطيع أن نقول هنا إن التنمر الذي تعرض له طفلك أدى إلى إحباط عزيمته، وشغفه نحو المذاكرة والمثابرة، وهو ما يؤدي بالتبعية إلى فشله الدراسي أو رسوبه في أحيان كثيرة، لذا بمجرد ملاحظتك أن طفلك الأول المتميز دومًا يعاني من الفشل الدراسي، فاعلم أنه قد وقع ضحية للتنمر، وبادر بعلاج الأمر على الفور.

التنمر.. وأبرز أعراضه الصامتة عند الأطفال

الميل للسرقة

أضافت كولوروسو في كتابها نبذة عن ميل الطفل المفاجئ للسرقة، والاستيلاء على أغراض الآخرين، حيث ذكرت أن هذا السلوك قد يكون دليلًا قاطعًا على تعرض الطفل للتنمر، والذي يكون عن طريق استيلاء بعض المتنمرين على أمواله وأشيائه الثمينة خارج المنزل، وأخذها منه عنوة دون رغبة منه، مما يجعل الطفل شارد الذهن لفترات طويلة، ويولد لديه رغبة في سرقة أموال الغير والاستيلاء على أشيائهم الثمينة، كرد فعل للتنمر الذي تعرض له، لذا إن واجهت هذه المشكلة مع طفلك، فيجب عليك أولًا معرفة السبب وراء هذا الفعل، قبل اتخاذ أي إجراء.

تغيير نمط استخدام الأجهزة الإلكترونية

لا ينفك المتنمرون عن وضع أنماط وتكتيكات مختلفة، لمضايقة الأطفال ومحاصرتهم والتأثير عليهم سلبًا، لذا إن اعتاد طفلك أن يجلس لفترات طويلة مقابلًا لهاتفه الذكي، ثم تخلى عنه فجأة وأصبح يغلقه باستمرار، أو بدا عليه التوتر والقلق، أثناء تصفحه لصفحات التواصل الاجتماعي عبر الإنترنت، فقد تكون هذه أيضًا علامة على أن الطفل وقع فريسة للتنمر عبر الإنترنت، إذ أكد مركز أبحاث التسلط عبر الإنترنت أن 36.5% من الأطفال يتعرضون يوميًا للتنمر عبر وسائل التواصل.

لهذا السبب يجب على الوالدين مراقبة أطفالهم طوال الوقت، ومراقبة أي تغيير طارئ في سلوكهم المتعلق باستخدام أجهزتهم الإلكترونية، وهواتفهم الذكية، لمحاولة السيطرة على الموقف في حال تعرض الطفل للتنمر عبر هذه الوسائل، بالإضافة إلى مراقبة جميع الرسائل خلال هذه الفترة، والتعليقات على الصور المنشورة، أو منشورات الأصدقاء، كذلك الرسائل الصوتية على الهاتف المحمول، وما إن يتم إثبات التعرض للتنمر يجب على الفور حظر الأشخاص المتنمرين، لمنعهم من التعرض للطفل مرة أخرى عبر أي وسيلة اتصال، إما عن طريق البريد الإلكتروني أو التطبيقات الأخرى، كذلك يجب توعية الطفل ومناقشته، وإخباره بضرورة طلب المساعدة من أحد الوالدين في حين تعرض للتنمر مرة أخرى.

التنمر.. وأبرز أعراضه الصامتة عند الأطفال

إصابات غير مبررة

من أبرز العلامات الصامتة التي تدل على تعرض طفلك للتنمر، كثرة إصابته بطريقة مستمرة وغير مبررة، فعندما يعود طفلك إلى المنزل مصابُا بكدمات أو جروح أو خدوش، أو أية إصابات أخرى، دون تبرير واضح لهذه الإصابة، فيجب أن تدرك على الفور أن طفلك قد تعرض للتنمر الجسدي، الذي يُرَجح أنه يحدث للأطفال خارج المنزل بنسبة 29%، وفقًا للاستطلاع الذي قامت به الخبيرة باربرا كولوروسو.

غالبًا ما يحدث هذا الأمر عند غياب الوالدين، لذا بمجرد ملاحظة تكرار الأمر يجب على أحد الوالدين اتخاذ الإجراء اللازم، ومحاولة التحدث مع طفلهم ومناقشته ومعرفة هوية الشخص الذي اعتدى عليه، ثم القيام بردعه والمبادرة بتعليم الطفل كيفية الدفاع عن نفسه وعدم الاستسلام، حتى لا يتطور الأمر الذي قد يؤدي إلى عواقب أخرى، مثل انطواء الطفل على نفسه وفقدان رغبته في مشاركة أقرانه اللعب والأنشطة الأخرى.

التنمر.. وأبرز أعراضه الصامتة عند الأطفال

تغيير عادات الأكل

يعد تغيير عادات الأكل من أبرز أعراض التنمر الصامتة، إذ يعاني الطفل الذي يتعرض للتنمر من انخفاض شديد في الشهية، وعدم الرغبة في تناول وجبة غدائه في المدرسة، والعكس صحيح، فقد يتحول من طفل فاقد للشهية إلى طفل مفرط في تناول الطعام، وهو الأمر الناتج عن معاناة الطفل من الوزن الزائد، أو النحافة الزائدة، إذ من الممكن جدًا أن يتعرض الطفل للكثير من المضايقات اللفظية، المتعلقة بشكل جسمه ووزنه، مما يؤثر عليه سلبًا ويجعله عرضة لخطر الإصابة باضطرابات الأكل، وفقًا لما ذكرته الجمعية الوطنية الأمريكية.

اختلاف أنماط النوم

قد يعاني ضحايا التنمر من الاكتئاب أو القلق، الأمر الذي قد يؤثر سلبًا على أنماط نومهم، بالإضافة إلى التأثير السلبي على صحتهم العقلية، لذا بمجرد ملاحظة تغيير في نمط نوم طفلك إما عن طريق إصابته بالأرق، قيامه فزعًا إثر بعض الأحلام والكوابيس المزعجة، أو قضائه فترات طويلة في سريره مع عدم القدرة على النوم، يجب الإدراك على الفور بأن هذه العلامة قد تكون إشارة واضحة إلى تعرض طفلك للتنمر، مما يستدعي التدخل العاجل، ومحاولة الاستفسار من الطفل والمبادرة لعلاج الأمر.

التنمر.. وأبرز أعراضه الصامتة عند الأطفال

 الانسحاب من الأنشطة الأسرية والمدرسية

وفقًا لبحث تم نشره في مجلة استشارات الأطفال والمراهقين، فإن غالبية الأطفال الذين يتعرضون للتنمر في المدرسة أو من قبل الأصدقاء أو أحد الأقارب، ينعكس هذا الأمر على سلوكهم ونشاطهم، مما يؤدي إلى انعدام رغبتهم في مشاركة الغير، وانسحابهم من جميع الأنشطة الأسرية والمدرسية، فإن لاحظت أن طفلك النشيط الاجتماعي قد تحول فجأة إلى طفل كسول، لا يهوى المشاركة واللعب، يجب الإدراك على الفور بأنه قد وقع ضحية للتنمر.

الميل للسلوك الهدام

من المرجح أن تغيير سلوك الطفل المفاجئ، والميل إلى العدوانية والأفعال الهدامة، قد يكون نتيجة لتعرض الطفل للتنمر، إذ يبدأ الطفل في هذه الحالة باللجوء إلى تكسير ألعابه أو بعض الأشياء الثمينة، بالإضافة إلى العنف وأذية الآخرين، وهو ما يعد طريقة للتعبير عن غضبه والتنمر الذي يتعرض له، لذا يجب مراقبة تغيير سلوك الطفل ولجوئه إلى الأفعال العدوانية، ومعرفة السبب ورائها ومحاولة علاج الأمر سريعًا، إذ من الممكن أن يتطور الأمر إلى الهروب من المنزل، أو الدخول في حالة من القلق والاكتئاب المزمن الذي قد يصعب علاجه فيما بعد.

الكاتب

  • مؤلفة روايات، لي رواية بعنوان «سفراء الجان» قيد الطباعة. حاصلة على ليسانس آداب وتربية قسم اللغة الإنجليزية..

المصدر
طالع الموضوع الأصلي من هنا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
قل ودل فعّل التنبيهات واحصل على جديد موقع قل ودل أولا بأول
Dismiss
Allow Notifications