عجائب

«جائحة النوم».. وسر الحالة الغامضة التي تصيب سكان «كالاتشي»

في العام 2013، تم الإبلاغ عن حالات متكررة تضرب قرية تسمى «كلاتشي» وهي قرية صغيرة بـ«كازاخستان»، حيث أصيب عدد كبير من السكان المحليين لهذه القرية بحالة شبه عامة من الخمول التي تؤدي إلى حدوث أمر غامض، وهو عدم قدرتهم على مغادرة أسرّتهم، ولا التوقف عن النوم لفترات تصل إلى أسبوع كامل.

الجدير بالذكر، أن هؤلاء الأشخاص، حين يستيقظون لعدد من الدقائق لتناول الطعام أو دخول المرحاض، كانوا لا يتذكرون أي شيء قبل الدخول في هذه الحالة من السبات العميق جدًا، مع بعض المضاعفات أثناء وقت الاستيقاظ القصير مثل الصداع الشديد والترنح والضعف.

لذلك قررت السلطات الكازاخية أن تفتح تحقيقات موسعة حول المرضى بهذه الحالة الغريبة التي أصابت 8 أشخاص من أصل 640 (تعداد سكان القرية) لمعرفة السبب الحقيقي خلف هذه الحالة، بدراسة جودة الهواء، الطعام والماء.

ماذا حدث؟

طبقًا لما نشر بصحيفة «غارديان»، كان القرويون يغطون في النوم فجأةً، دون أي داع لذلك، كما كانت هذه الحالة تتكرر لنفس الأفراد بصفة دورية، كذلك الأمر لم يقتصر فقط على قرية «كلاتشي» فقد طال نفس المرض الغامض قرية مجاورة تدعى «كراسنوغورسك»، التي يسكنها شعب من أعراق مختلفة تعود إلى جذور روسية وألمانية.

«رأينا خيولا مجنحة، وثعابين تمشي على فراشنا، وديدان تأكل أيدينا»

-شهادة طفلين مصابين بداء النوم لإحدى الصحف الروسية.

خلال رحلة استقصائية استمرت لمدة أسبوع بهذه المنطقة، نقل موقع «Buzzfeed» إحدى الشهادات لمصاب بذلك المرض، حيث أكد أنه قد ركب طائرة أقلته من العاصمة الكازاخية «أساتانا» إلى قريته «كالاتشي» دون أن يشعر بذلك، كما أضاف إلى إصابته بنوبات من الهلاوس المتكررة، التي تجعله يرى أشياء لا وجود لها، كما نقل أيضًا أن الأمر لم يقتصر فقط على البشر، فهنالك قط قد يدعى «ماركيز» قد أصيب بنفس الحالة.

«ماركيز أصبح يتصرف بشكل غريب، بدأ في مهاجمة الجميع، حتى كلب العائلة، أثناء نومه كان يصدر أصواتا تشبه صوت الإنسان، وعندما استيقظ من سباته لم يتفاعل مع أي شيء كما رفض أن يأكل طعام القطط الخاص به».

- إحدى سكان كالاتشي، تشرح قصة إصابة القط الخاص بها.

 

توقعات محتملة

اعتقد العلماء بعد تزايد عدد الحالات في 2014 أن السبب في ذلك المرض يمكن أن يتم إحالته إلى مناجم اليورانيوم القريبة من القرية كسبب رئيسي، كما تم اختبار التربة والماء والطعام المحلي للتأكد من أنه لم يتأثر بإشعاعات الرادون التي تخلفها مناجم اليورانيوم.

كذلك تم فحص المصابين أنفسهم بأخذ عينات من الشعر والأظافر بحثًا عن أي دليل لوجود إشعاع، إلا أن ذلك لم يحدث، لذلك افترض العلماء أن ما حدث بهذه الفترة ما هو إلا حالة من حالات الهستيريا الجماعية التي ضربت القرية، مستشهدين بحالات مشابهة ضربت مدنا بأكملها، مثل حالة الرعب الجماعي التي ضربت الولايات المتحدة بعد أحداث 11 سبتمبر والتي تم تسميتها بـ«Osama Bin Laden Itch»، حيث أصيب العديد من الطلاب فجأة بحالة متطرفة من الخوف من العمليات الإرهابية، أدت إلى إغلاق أعداد كبيرة من المدارس عام 2002.

الوصول إلى المتهم الحقيقي

أخيرًا؛ وفي صيف 2015، توصلت السلطات الكازاخية إلى أن السبب الحقيقي وراء هذه الحالة الغامضة هو أن التركيزات العالية من مركبات أول أكسيد الكاربون، والهايدروكاربونات القادمة من المناجم القريبة من القرية، أدت إلى نقصان كبير في كمية الأكسجين في الهواء بقرية كالاتشي.

«في بعض الأحيان يزداد معدل تركيز أول أكسيد الكاربون بسبب مناجم اليورانيوم التي تم إغلاقها في أعقاب سقوط الاتحاد السوفييتي، والتي تعتبر قريبة جدًا من كالاتشي، لذلك ومع نقصان الأكسجين لهذا السبب، ربما يمكن أن يكون هذا سببا كافيا لداء النوم الذي ضرب القرية».

-بيرديبيك ساباربييف، نائب رئيس كازاخستان

في النهاية وبعد الوصول إلى تفسير منطقي، بدأت السلطات المعنية بإعادة توطين سكان هذه القرية ووضعهم بمعزل عن المناجم التي تسببت بهذه الحالة، ففي صيف 2015، كان 150 شخصا قد غادروا بالفعل القريتين المذكورتين أعلاه، بينما عملت الجهات المختصة على إيجاد مساكن جديدة لـ240 آخرين، إلى حين الوصول لحل جذري للتخلص من الآثار المترتبة على وجود هذه المناجم المغلقة بهذه المنطقة المأهولة بالسكان.

الكاتب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى