الطلاق الصامت.. عندما يعاني الطرفان من الانفصال العاطفي

هل سمعت من قبل عن الطلاق الصامت؟ إنها تلك الحالة الشائعة التي تشهد ما يسمى بالطلاق العاطفي بين الزوجين، رغم أنهما يعيشان بين جدران منزل واحد، فما هي علامات وأسباب وعلاجات هذا الطلاق النفسي الصادم؟

علامات الطلاق الصامت

تتعدد العلامات التي ربما تكشف عن حدوث الطلاق الصامت بين الزوجين، حيث يظهر دائما في صورة عدم وجود أي عاطفة بين طرفي العلاقة، فيما يبدو أحد الطرفين غير مهتم بسماع تفاصيل أخبار الطرف الآخر، في وقت تتأثر فيه العلاقة الحميمية أيضا حين تحدث بين فترات متباعدة.

كذلك يظهر الطلاق العاطفي في صورة عدم سعي أحد الطرفين إلى قضاء الوقت مع الطرف الآخر، حيث يفضل القيام بأنشطة مختلفة بعيدة عنه، كما يصبح التحدث معه عن المشاعر الخاصة مستحيلا نظرا لأنه يتجاهل تلك الأحاديث من الأساس، مفضلا التحدث عن الأمور العامة.

وبينما يعتقد البعض أن عدم اندلاع الخلافات والنقاشات الحادة بين الزوجين بعدما كانت شبه يومية، من الأمور الجيدة التي تكشف عن تناغم الطرفين، فإن ذلك الزوال للأزمات اليومية قد يعبر عن حدوث الطلاق الصامت بين الطرفين، في ظل شعورهما باليأس من إصلاح الأمور بينهما.

من الوارد أن ينكشف الطلاق النفسي عبر أمور بسيطة، فإن كان أحد الطرفين لا يعلم بالأمور التي تشغل بال الطرف الآخر، ولا يهتم بمعرفة تفاصيل يومه، بل ولا يمكنه التفريق بين إلقاء الدعابات الطريفة أو السخرية من سلوكيات الطرف الآخر، فإنه غالبا ما يكون واقعا تحت تأثير الطلاق الصامت.

أسباب الطلاق الصامت

هناك الكثير من العوامل وراء حدوث الطلاق النفسي بين الطرفين، حيث يمكن لعدم قدرة الطرفين على التواصل بصورة صحية، أن تؤدي إلى تلك النتيجة المؤسفة، في ظل شعورهما المتبادل بعدم الرغبة في بدء نقاش دائما ما ينتهي بمشادة أو خصام.

من الوارد أن تؤثر الظروف المادية على علاقة الزوجين بحيث تدفع بهما إلى الطلاق العاطفي، حين يبدو أحد الطرفين غير راضٍ عن القدرات المالية للطرف الآخر، ما يزيد من المشاكل التي تزيد من فرص حدوث هذا الطلاق في حال تراكمها دون حل.

تزداد فرص حدوث الطلاق الصامت في حال اعتياد كل طرف عدم التحدث عن مشاعره الخاصة، حيث تشعر الزوجة بأن الزوج لن يقدر مشاعرها، فيما يشعر الزوج بأن الزوجة غير قادرة على فهم ما يعانيه، ليبدأ كل الطرف في الانصراف عن الطرف الآخر، ويحدث التباعد المؤدي إلى الطلاق النفسي بينهما.

يرى خبراء العلاقات أن إحساس أحد الطرفين بأنه مقيد بسبب العلاقة الزوجية، غالبا ما يؤدي إلى توجهه نحو الطلاق النفسي بصورة تلقائية، حيث يرغب في الإحساس بالحرية التي افتقدها، فيما يبذل الجهد من أجل تجنب الوقوع في القيود من جديد عبر تلك العلاقة.

علاج الطلاق الصامت

لا يمكن إعادة العلاقة كما كانت قبل حدوث الطلاق الصامت مع الطرف الآخر، إلا باتخاذ أساليب وحلول جذرية تتمثل في قضاء الكثير من الوقت معه والحرص على التحدث معه وربما تقديم الدعم اللازم له إن احتاجه، وهي أمور ليست سهلة لكن حدوثها هو الخيار الأفضل أمام الزوجين.

يصبح الأمر أكثر سهولة عند طرح الأسئلة على الطرف الآخر، سواء كانت عما يشغل باله أو عن أحلامه الخاصة، فعلى الرغم من أن الطلاق الصامت قد يحدث بين طرفين تزوجا منذ فترات طويلة، إلا أن ذلك يتحقق جراء عدم معرفة كل شخص بالآخر بصورة جيدة كما كان الوضع من قبل، لذا تبدو تلك الأسئلة مهمة من أجل إعادة التواصل بين الزوجين.

من الوارد أن يتحفز أحد الطرفين على إعادة النقاشات والجدالات القديمة بينهما، وهو أمر خاطئ ربما يزيد من صعوبة الموقف، حيث ينصح بالتركيز على الوقت الحاضر مع محاولة تجاهل الاستفزازات التي قد تحدث من الطرف الآخر دون قصد، عبر تذكير النفس بالهدف من كل ما يحدث.

ينصح في حال عدم وجود جدوى من محاولات أحد الطرفين لإعادة العلاقة الطبيعية مع الطرف الآخر، باستشارة المتخصصين، حيث يمكن للأطباء النفسيين أو المتخصصين في الاستشارات الزوجية أن يكشفوا عن الطريقة الأفضل من أجل تحسين العلاقة الزوجية سريعا.

في الختام، يبدو الطلاق الصامت أو العاطفي شائعا بين الكثير من الأزواج، إلا أن محاولة إنقاذه تعد من الأمور الإلزامية للطرفين، حتى لا يتحول هذا الطلاق النفسي بمرور الوقت إلى طلاق حقيقي لا رجعة فيه.

مصدر مصدر 1 مصدر 2
DMCA.com Protection Status