ما العمر الأمثل لتعليم الطفل لغة ثانية؟

يحاول العديد من الآباء تعليم أطفالهم لغة أخرى إضافية بجانب لغتهم الأم، عملا بالمقولة الرائجة “العلم في الصغر كالنقش على الحجر”، حتى لا يجد الأبناء صعوبة في تعلم اللغات التي تساعدهم في حياتهم العملية حين يكبرون، لكن السؤال الذي يتبادر إلى الذهن في هذه الحالة: ما الوقت المناسب لبدء تعليم الطفل لغة إضافية؟ هل يتعلم الطفل لغة جديدة قبل أن يتقن لغته الأم بشكل كامل؟

رأي الباحثين

العمر الأمثل لتعليم الطفل لغة ثانية

اتفق الباحثون على أنه كلما تعلم الطفل اللغة في وقت أبكر، زادت قدرته على استيعابها وتعلمها بشكل أسرع مما لو تأخر تعليمه إياها، ويشير الباحثون إلى أن العمر المناسب ليس محددا برقم معين، ولكن من الممكن البدء بتعليم الطفل لغة ثانية منذ بداية تعلمه الكلام، إذ تبلغ مهارة اكتساب اللغة ذروتها لدى الاطفال عند سن السادسة، فيما يرى آخرون أن الفترة تمتد حتى سن البلوغ، لكن الجميع يتفق على أن تعلم لغة جديدة بعد البلوغ يكون أصعب.

البدء عند سن الثالثة

العمر الأمثل لتعليم الطفل لغة ثانية

كان الاعتقاد السائد قديما أن الطفل لا يستطيع تعلم لغة ثانية في عمر الثالثة، إذ لم يتقن بعد لغته الأم، فكيف يمكن تعليمه لغة إضافية؟ لكن الدراسات الحديثة التي أجريت في هذا المجال أثبتت أن الأمر ممكن، بل ومفضل، ففي دراسات أجراها مجموعة من الباحثين بجامعة “هارفارد”، أثبت الباحثون أن مهارات التفكير النقدي ومرونة العقل، تنمو بشكل ملحوظ إذا تعلم الطفل لغة ثانية في وقت مبكر، وبالتحديد في الفترة ما بين العام الثالث والرابع من عمره، إذ تعتبر تلك السنة فترة حيوية في حياة الطفل يتعلم فيها أسس التفكير والتعلم.

تعليم الطفل لغة ثانية في هذا العمر سهل للغاية مثل تعليمه لغته الأم!

قد يرى البعض أن البدء بتعليم الطفل لغة ثانية في تلك المرحلة، أمر صعب أو يشكل عبئا على الطفل، لكن هناك حقيقة لا يجب أن يغفل عنها أحد، وهي أن العقل البشري لا حدود لقدراته، والأطفال بشكل خاص يكونون أكثر قابلية لتعلم أشياء جديدة بسرعة، وقد أظهرت الأبحاث أن 50 بالمائة من القدرة على التعلم يكتسبها الإنسان في عمر الرابعة، و30 بالمائة يكتسبها خلال الثامنة،لكن لا يعني هذا أن الإنسان يبني معرفته وقدراته وهو في الثامنة من العمر، ولكن يتكون لديه الأساس الذي يمكنه لاحقا من تعلم الكثير، وهذا هو السبب الذي من أجله يشجع الباحثون الآباء على تعليم أطفالهم لغة ثانية بعد إتمام العام الثالث.

علاوة على ما تقدم، أظهرت دراسة أجراها مدير مختبر علم الأعصاب بجامعة “هانوفر” الالمانية، أنه بعد الوصول إلى مرحلة المراهقة يتغير الدماغ، ويصبح تعلم اللغة أمرا شاقا للغاية، لا ينفي هذا إمكانية تعلم المراهق لغة أخرى، لكنها لا تكون بنفس السهولة أو السرعة التي يتعلمها بها الطفل.

مشكلات تعلم لغة ثانية في وقت مبكر

العمر الأمثل لتعليم الطفل لغة ثانية

على الرغم من أفضلية تعليم الطفل اللغة الثانية في عمر مبكر، إلا أنه يجب الأخذ في الاعتبار استعداد الطفل ورغبته في التعلم، فقد يحدث تشوش للطفل الذي يُجبر على تعلم لغة ثانية، وفي تلك الحالة قد تتأثر لغته الأم أيضا، لذا يجب على الوالدين توخي الحذر واختبار قدرة الطفل أولا على تعلم اللغة الجديدة ومدى رغبته في تعلمها، بشكل عام يجب الانتباه للإشارات التي يصدرها الطفل بخصوص رغبته في تعلم شيء جديد، وإذا وجد الوالدان أن طفلها لم يستعد بعد لتعلم لغة جديدة، فمن الأجدر الانتظار حتى يصبح مستعدا.

مصدر طالع الموضوع الأصلي من هنا

احصل على آخر الأخبار والمستجدات مباشرة على جهازك

هذا الموقع يستخدم الكوكيز لتحسين تجربة المستخدم. نحن نفترض أنك موافق على هذا، لكن يمكنك الرفض إذا أردت. أوافق اقرأ المزيد