العنف الأسري ضد الأطفال.. أسباب واهية وآثار باقية

يعد العنف الأسري ضد الأطفال، من أسوأ التجارب التي قد يمر بها هؤلاء الصغار، حيث تبدو آثار هذا العنف طويلة الأمد، وباختلاف نوع العنف الممارس حينها، ما يتطلب خضوع الطفل إلى العلاج للوقاية من نتائج هي مدمرة في كثير من الأحيان.

مفهوم العنف الأسري ضد الأطفال

يعرف العنف الأسري بشكل عام بأنه ذلك الأذى الذي يمكن إلحاقه بأحد أفراد الأسرة الواحدة، كأن يقوم الزوج بممارسة سلوكيات عنيفة مع الزوجة أو العكس أو أن يقوم الأبناء بإلحاق الضرر الجسدي بالأب أو الأم.

أما عن العنف الأسري ضد الأطفال فهو يشمل أشكال العنف المختلفة التي يلحقها الأبوان بالطفل، وكذلك أشكال العنف التي قد يشاهدونها فحسب، مثل تعرض الزوجة للعنف من جانب الأب أو العكس، إذ تبدو الآثار الجانبية للأمرين شديدة الضرر على الأطفال على الصعيد النفسي.

أسباب العنف الأسري ضد الأطفال

سواء كان العنف الأسري يمارس على الطفل نفسه، أو كان الطفل يشاهده في المنزل بصفة مستمرة، فإنه في كثير من الأحيان ينتج عن رغبة أحد أفراد الأسرة البالغين في السيطرة على زمام الأمور بصورة مرضية، حيث يظن بعض الآباء أن ممارسة العنف تجاه الطفل قد تساهم في فرض الانضباط بين جدران المنزل، وهو تصور خاطئ دون شك.

من الوارد أن يكون السبب وراء ارتكاب أحد أفراد الأسرة للعنف ضد الأطفال، هو تعرض هذا الفرد من قبل للعنف الأسري في سن صغير، حيث ينمو بداخله الإحساس بأن عقوبة أي خطأ مرتكب تتمثل في ممارسة سلوك عنيف بحق المخطئ، علما بأن عدم القدرة على السيطرة على الغضب قد تكون سر ممارسة العنف الأسري ضد الأطفال في كثير من الأوقات.

تؤكد الدراسات البحثية أن نسبة كبيرة من ممارسات العنف الأسري ضد الأطفال تحدث في ظل معاناة فرد الأسرة البالغ من إدمان المواد المخدرة أو الكحوليات، حيث يؤثر ذلك بالسلب على قدرات الشخص في التمييز بين الطرق السليمة وغير السليمة في التعامل مع الأطفال الصغار ومع أفراد الأسرة كافة.

أثر العنف الأسري على الأطفال

تتنوع الآثار السلبية التي يعانيها الأطفال عند التعرض للعنف داخل المنزل، بين آثار جسدية وأخرى نفسية أشد قسوة، حيث يفقد الطفل حينها أبسط حقوقه المتمثلة في الشعور بالأمان بين جدران البيت، كما تنتابه مخاوف مختلفة وربما يميل إلى العزلة بمرور الوقت.

اقرأ أيضاً

يعاني ضحايا العنف الأسري بشكل عام مشاعر القلق والتوتر، التي قد تصل بالشخص إلى حد المعاناة من الاكتئاب، لذا تزداد فرص انقطاع العلاقات الاجتماعية مع الأشخاص الآخرين، لفقدان الثقة والإحساس بالتهديد طوال الوقت.

من بين آثار العنف الأسري على الأطفال، والتي تحدث جراء مشاهدة أحد الأبوين يعتدي على الطرف الآخر، الإصابة بمشكلات عصبية حادة، قد تظهر في صورة صداع الرأس أو مشكلات في الأمعاء، كما تبدو أزمات التبول متعلقة في كثير من الأحيان بمشاهدة العنف الأسري.

يبدو من المؤكد أن العنف الأسري ضد الأطفال له تأثير سلبي واضح على المستويات الدراسية لديهم، حيث تصبح المشاركة في الأنشطة المدرسية أو حتى التجاوب مع الزملاء من نفس العمر شديدة الصعوبة عليهم، كما يتطور الأمر مع الوصول لعمر المراهقة حتى يصل إلى حد المشاركة في أعمال عنف أو تعاطي المواد الممنوعة.

تكمن خطورة العنف الأسري في كثير من الأحيان، في إحساس الطفل بالذنب جراء ما حدث، حيث يوجه اللوم إلى نفسه بصورة قاسية، ما يؤدي إلى فقدان الثقة في النفس بمرور الوقت، وهي أمور تؤثر بالسلب على الحالة النفسية وربما تمنع الطفل حتى من الحصول على نوم مريح ليلا.

علاج الأطفال ضحايا العنف الأسري

معاناة الطفل من العنف الأسري دائما ما تتطلب الحرص على دعمه بمشاعر الأمان، حيث يبقى ترك العلاقة التي أدت إلى معاناة الطفل من هذا العنف خيارا ممكنا في بعض الأحيان، فيما ينصح بإخبار الطفل بل وبإقناعه بأنه ليس السبب وراء العنف المنزلي، حتى لا يلوم نفسه على ذلك.

ينصح بتعليم الطفل الحدود المقبولة وغير المقبولة في تعامل الآخرين معه، حتى لا يظن أن تعرضه للعنف أمر وارد عند ارتكاب الخطأ، كما يجب أن يتعلم الطفل كيفية التفريق بين العلاقات الصحية والسامة، حتى لا يؤثر ذلك بالسلب على سلوكه مع شريك الحياة عند الارتباط والزواج.

يفضل عند معاناة الطفل من العنف الأسري أن يزور المتخصصين في علم النفس، حيث يمكن للأطباء أن يحددوا طرق علاج إضافية تساعده في تجاوز التجارب السيئة التي مر بها، مع الوضع في الاعتبار أن جلسات العلاج السلوكي المعرفي قد تساهم في تحسن حالة الطفل النفسية بمرور الوقت.

في الختام، يعتبر العنف الأسري ضد الأطفال من السلوكيات المرفوضة بأي شكل، لذا فسواء كنت أحد أفراد أسرة يمارس فيها العنف ضد الأطفال أو كنت شاهدا على واقعة عنف ضد طفل ما، فعليك اتخاذ القرار بالتحرك لإنقاذ الموقف قدر المستطاع.

الكاتب

مصدر مصدر 1 مصدر 2
DMCA.com Protection Status