الأمراض النفسية

كيف تفرق بين الفصام وانفصام الشخصية؟

يعد الربط الشائع بين مرض الفصام وانفصام الشخصية، من أشهر المعتقدات الخاطئة التي يؤمن بها الكثيرون، رغم الاختلاف الواضح بين المرضين، إذ يجمعهما فقط سوء جودة حياة المريض، ما نوضحه بالإشارة إلى الفرق بين الفصام والانفصام، من ناحية المفهوم والأعراض والمضاعفات وكذلك طرق العلاج. 

الفرق بين الفصام والانفصام في المفهوم

ربما يظن الكثيرون أن الفصام والانفصام مرض واحد، بناء على المعلومات المغلوطة التي ذكرت في الكثير من الأفلام والمسلسلات، والتي أشارت إلى الفصام أو الشيزوفرينيا باعتباره تعدد الشخصيات، علاوة على التقارب الواضح في الاسمين، إلا أن الفرق بين الفصام والانفصام يعتبر واضحًا بداية من المفهوم وحتى الوصول إلى الأعراض والمضاعفات.

يعرف مرض الفصام أو الشيزوفرينيا بأنه المرض العقلي المتسبب في وقوع المريض ضحية لأفكار مشوشة وهلاوس وأوهام ليس لها صلة بالواقع، الأمر الذي ينتج عنه تأثر حياته بشكل سلبي، سواء على صعيد العمل أو الدراسة أو على صعيد العلاقات الاجتماعية أو العاطفية.

أما الانفصام فهو المرض العقلي الذي لا يقل خطورة عن سابقه، والذي أشار إليه أهل العلم سابقًا باسم اضطراب تعدد الشخصيات قبل أن يصبح اسمه العلمي هو اضطراب الهوية التفارقي، فيما يشهد امتلاك المريض لشخصيتين أو أكثر، بحيث تملك كل واحدة رغباتها وأفكارها المختلفة عن الأخرى، أو ربما يعاني المريض من انهيار في الذاكرة، ليتأثر سلبًا في جميع مجالات الحياة.

الفرق بين الفصام والانفصام بحسب الأعراض

الفرق بين الفصام والانفصام
الفرق بين الفصام والانفصام وفقًا للأعراض

تكشف الأعراض المرضية ببساطة عن الفرق بين الفصام وانفصام الشخصية، حيث يواجه كل مريض مجموعة من الأفكار المزعجة التي تقلب حياته رأسًا على عقب فيما نوضحها الآن بالتفصيل.

أعراض الفصام

هي تلك الأعراض الخاصة بمرض الفصام، والتي يمكنها الظهور أحيانًا لدى مرضى أزمات نفسية أخرى، فيما تتمثل في:

التوهم

التوهم الذي يقتنع المريض من خلاله بأمور غير منطقية، مثل أنه مطارد من جانب كائنات فضائية تتحدث معه عبر أجهزة الراديو، أو أنه مراقب من عملاء سريين بغرض لا يتسم بالإيجابية.

الهلوسة

الهلاوس التي تتمثل في رؤية أشياء ليست موجودة على أرض الواقع، وسماع أصوات تأنيب أو سخرية أو ربما تشجيع على سلوكيات خاطئة بالرغم من عدم وجودها، إضافة إلى شم روائح وهمية والإحساس بتلامس لم يحدث فعليًا.

مشكلات التحدث

تظهر في صورة عدم انتظام الحديث، إذ يعاني مريض الفصام من صعوبة في تكوين العبارات التي لا يفهمها غيره، كما أنه يكرر الجمل والكلمات بهدف غير مفهوم، إضافة إلى أنه قد يقفز من موضوع معين لآخر بشكل مفاجئ، ليزيد من تشتت المستمعين.

التخشب

يدفع المريض أحيانًا للثبات دون حركة بل ودون النطق بأي كلمة لبعض الوقت، ليصبح سلبيًا تمامًا في مواجهة أي موقف، ويصبح التخلي عن ردود الفعل هو أسلوب حياة المريض لوهلة.

العزلة

الانعزال وصعوبة إبداء أي علامات رضا أو حزن عن كل المواقف التي يمر بها المريض، حيث يفضل تجنب البشر تمامًا، فيما يبقى وجهه خاليًا من التعبيرات، ليصبح فهم الآخرين لمشاعره الحقيقية مستحيلًا.

غرابة ردود الفعل

إظهار ردود فعل في بعض الأوقات لكنها تبدو غير ملائمة للموقف، مثل الضحك على أمور لا تستحق رسم ابتسامة حتى، فيما يعاني مريض الشيزوفرينيا كذلك من ضعف الذاكرة وعدم القدرة على التطور بصورة طبيعية.

أعراض الانفصام

هي أعراض مرض الانفصام التي يعد أشهرها تعدد شخصيات المريض، علاوة على الأعراض التالية:

الانفصال

هو ذلك الانفصال التام بين المريض وبين مشاعره ورود فعله، وكأنه يشاهد فيلم هو بطله، بجانب الإحساس بأن البشر من حوله غير حقيقيين، وهي الأعراض التي تظهر تحديدًا على ضحايا اضطراب الاغتراب عن الواقع أحد أشهر أنواع انفصام الشخصية.

أزمات الذاكرة

صعوبة تذكر المعلومات الأساسية عن نفسه، وسواء تلك التي تخص مواقف صادمة تعرض لها المريض، أو حتى المتعلقة بهويته وماضيه، لتكشف تلك الأعراض عن نوع آخر للانفصام يدعى فقدان الذاكرة الناتج عن الصدمة.

تعدد الشخصيات

الانقسام بين شخصيتين أو 3 أو أكثر داخل جسد واحد، حيث تحمل كل شخصية اسما وصوتا علاوة على سلوك خاص بها، في ظل وجود ثغرات في ذاكرة المريض ضحية اضطراب الهوية التفارقي أو اضطراب الشخصية المتعدد.

الفرق بين الفصام والانفصام وفقًا لأسباب الإصابة

لا يمكن أن يصاب الإنسان بمرض الفصام أو الانفصام لسبب واحد فقط، بل توجد أسباب مشتركة عدة هي من تقوم بدور إظهار أعراض تلك الحالات المرضية العقلية شديدة الخطورة.

أسباب الإصابة بالفصام

  • كيمياء المخ التي تتلاعب بإفرازات المريض من ناقلات عصبية شديدة الأهمية مثل الدوبامين.
  • البيئة المحيطة التي قد تدفع أعراض الفصام للظهور على المريض إن كان بالفعل يملك فرص إصابة مرتفعة.
  • العوامل الوراثية والجينات التي تزيد من مخاطر إصابة الأبناء بالفصام في حال كان أحد الأبوين يعاني من الأزمة العقلية نفسها.
  • تعاطي المواد المخدرة التي تمهد الطريق الخطير للمراهقين والشباب الأكبر سنًا، من أجل المعاناة على الجانب النفسي والذهني.

أسباب الإصابة بالانفصام

  • التعرض لصدمة قاسية خاصة في مراحل العمر المبكرة، وعدم قدرة الأشخاص المحيطين بالمريض حينها على مساعدته لتجاوز المحنة.
  • المعاناة من اعتداء جسدي أو إيذاء جنسي ترك المريض في حالة من الصدمة.
  • القدرة على الانفصال عن الواقع وعن الجسم، والتي تحول الشخص لمريض بالانفصام إن تعرض للأذى من أقرب الناس.

الفرق بين الفصام والانفصام بناء على المضاعفات

الفرق بين الفصام والانفصام
الفرق بين الفصام والانفصام وفقًا للمضاعفات

يمكن اكتشاف الفرق بين انفصام الشخصية والانفصام بالنظر لمضاعفات كل مرض، والتي تؤدي دون شك إلى عرقلة مسيرة المريض في حياته، وبالتالي زيادتها صعوبة بمرور الوقت.

مضاعفات الفصام

يعتبر المصابون بالشيزوفرينيا أو الفصام هم الأكثر عرضة لاتخاذ قرار الانتحار أو التفكير فيه على أقل تقدير مقارنة بالكثير من الأمراض العقلية الأخرى، حيث تصل فرص الانتحار إلى نحو 20 ضعفا مقارنة بالبشر الآخرين، فيما تتراوح نسب الانتحار الفعلية للمرض المذكور والتي ربما فشلت حينها بين 5% و13%.

يزيد الفصام من مخاطر المعاناة من أمراض أخرى، تتمثل في اضطراب ما بعد الصدمة، واضطراب الوسواس القهري، بجانب بعض اضطرابات الاكتئاب، وسهولة المعاناة من إدمان المواد المخدرة.

مضاعفات الانفصام

يؤدي الانفصام على الجانب الآخر إلى زيادة فرص انتحار المريض بدرجة أكثر وضوحًا، ما يكشف عن خطورة هذا المرض العقلي بدرجة لا يستهان بها.

يؤكد الخبراء أن ما يزيد على 70% من المصابين بانفصام الشخصية قد قاموا بمحاولات انتحار من قبل، سواء كانت ناجحة أم فاشلة.

الفرق بين الفصام والانفصام من حيث الإصابات

من الوارد أن تكشف الأرقام للبعض ببساطة، عن الفرق بين انفصام الشخصية والفصام، حيث تشير إلى أن نسب الإصابة أكثر لدى مرض مقارنة بالآخر.

يصيب الفصام أكثر من 20 مليون شخص في وقتنا الحالي، حيث يعاني 1% من المواطنين بالولايات المتحدة فقط من مرض الفصام أو الشيزوفرينيا.

على الجانب الآخر، تكشف الإحصاءات عن وصول نسبة المواطنين الذين أصيبوا داخل الولايات المتحدة الأمريكية بمرض الانفصام، إلى حوالي 2.4%، ليبدو أكثر انتشارًا من سابقه.

الفرق بين الفصام والانفصام في طريقة العلاج

الفرق بين الفصام والانفصام
الفرق بين الفصام والانفصام من ناحية العلاج

يبدو التشابه واضحًا للمرة الأولى بين كل من الفصام والانفصام في أمر شديد السلبية، ويتلخص في عدم وجود علاج نهائي للأزمتين العقليتين، إلا أن ذلك لا ينفي حقيقة وجود بعض الطرق العلمية القادرة على السيطرة على أعراض المرضين.

علاج الفصام

يخضع مريض الفصام في البداية لبعض الفحوصات، من أجل التأكد من عدم وجود أزمة صحية أخرى تسببت في ظهور أعراضه، قبل أن يقرر الطبيب وصف بعض الأدوية العلاجية، التي تستهدف تقليل الهلاوس والأوهام، وتحسين طريقة التفكير لدى المريض.

كذلك يتعرض مريض الفصام لبعض الجلسات النفسية القادرة على تعليمه كيفية التعامل مع أعراض مرضه، بعد فهم تفاصيلها كافة، ليصبح التحكم فيها ممكنًا بمرور الوقت.

يعتمد الأطباء في حال فشل العلاجات المذكورة، وسواء كانت أدوية علاجية أو جلسات نفسية، إلى جلسات العلاج بالكهرباء، كونها تعيد تنظيم أفكار المريض ليبدأ رحلة العلاج بوضعية مناسبة.

لا يمكن تجاهل دور الدعم المقدم من جانب أفراد الأسرة في علاج مريض الفصام، لذا يبقى التعاون بين الطبيب والأهل مطلوبًا لمقاومة أعراض الأزمة في وقت أسرع، علمًا بأن البقاء بالمستشفى لفترة ما يبدو منطقيًا إن بدا المريض مثار تهديد لنفسه أو للمقربين منه.

علاج الانفصام

يحتاج مريض الانفصام هو الآخر لجلسات العلاج النفسي، من أجل التحدث بحرية عن أفكاره مهما كانت غريبة وبعيدة تمامًا عن المنطق، كي يحدد الطبيب نوع الانفصام لديه وكيفية علاجه.

يعتمد الطبيب على بعض الأدوية العلاجية القادرة على تقليل فرص ظهور الأعراض المزعجة للمرض، والتي تتمثل في تعدد الشخصيات أو الانفصال عن الواقع.

كذلك ينصح الأطباء بحضور مرضى الانفصام لجلسات العلاج السلوكي المعرفي، لدورها في دعم مهارات المصابين وزيادة وعيهم بأزمتهم وكيفية التعامل معها بشكل مثالي.

من الوارد أن يخضع المريض لجلسات العلاج السلوكي الجدلي، باعتبارها تعمل على تعديل أسلوب الحياة السيئ للمريض، كي تمنعه في وقت لاحق من ارتكاب أخطاء جسيمة تبدأ بتعاطي المواد الممنوعة وتصل إلى إيذاء النفس وربما الانتحار.

في الختام، يبقى الفرق بين الفصام والانفصام واضحًا في أمور شتى، إلا أن الاتفاق يبدو واضحًا بين كلا المرضين من ناحية التأثير السلبي على حياة المريض، والذي يحتاج للدعم من جانب الكل من حوله، حتى يعبر النفق المظلم بنجاح.

الكاتب
  • كيف تفرق بين الفصام وانفصام الشخصية؟

    محرر صحفي في موقع قل ودل، أبلغ من العمر 33 عاما. أكتب في مجالات متنوعة مثل الصحة والثقافة والرياضة والاقتصاد والفن، سبق لي العمل في موقع أموال ناس وموقع الجريدة. أحب الموسيقى والسينما وأتابع كرة القدم بشعف، إضافة إلى حب الكتابة منذ الصغر. 

المصدر
مصدر 1مصدر 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
قل ودل فعّل التنبيهات واحصل على جديد موقع قل ودل أولا بأول
Dismiss
Allow Notifications