القلق والتوتر.. الأسباب وأفضل طرق العلاج

يروى أن مجموعة من الطلبة في إحدى الجامعات الأمريكية التقوا أستاذا لهم بعد مرور سنوات من مغادرتهم الجامعة، وخلال هذه السنوات حققوا مناصب عالية في حياتهم واستقرت حياتهم مادية واجتماعياً. بعد أن جلسوا بدأ كل واحد منهم يروي قصة حياته ومشوارها من متاعب وضغوط تسبب له التوتر والقلق.

ذهب الأستاذ ثم عاد بعد قليل ومعه إبريق من القهوة والعديد من الأكواب التي توضع فيها القهوة وبعضها بألوان جميلة وتصميم رائع وكانت غالية الثمن، بينما كان البعض الآخر أكوابا عادية جداً ورخيصة وتوجد في البيوت الفقيرة.

قال الأستاذ للطلاب: “كل واحد يمسك بكوب ويصب لنفسه القهوة”، ففعلوا ذلك، وعندما انتهوا قال الأستاذ: “لاحظتم أن كل واحد منكم وقع اختياره على الأكواب الثمينة فقط وتركتم الأكواب العادية الرخيصة؟”.

وأضاف: “شيء طبيعي في حياتك أن تتطلع إلى ما هو الأفضل وهذا بالفعل ما يسبب القلق والتوتر. فالحقيقة هنا أنك كنت بحاجة إلى القهوة ولا تحتاج الكوب في شيء، ولكنكم جميعكم نظرتم إلى الأكواب الثمينة للتسابق على أخذها بالإضافة إلى أن كل منكم كان ينظر إلى ما أخذه الآخر وما بين يديه”.

والخلاصة هنا: لو فرضنا أن القهوة تمثل الحياة، بالتالي الأكواب تمثل المال والوظيفة، فالأكواب ما هي إلا مجرد أداة تحمل الحياة ومن الممكن أن تتغير في أي وقت، ولكن القهوة والتي تمثل الحياة لا يمكن أن تتغير، بل تبقى كما هي. فعندما ركز الطلاب على الأكواب وأعطوا لها الاهتمام أكثر من القهوة ضيعوا من بين أيديهم اللحظات الجميلة للاستمتاع بالقهوة (الحياة).

القلق هو أحد حالات التوتر وينتج من وقوع عليك خطر مصاحب بخوف غامض وتشتت نفسي وجسدي.

أنواع القلق:

يوجد نوعان من القلق، الأول اجتماعي وينتج عن التوتر الاجتماعي والإحباط من العلاقات الاجتماعية، والثاني نفسي وهو يتعلق بك شخصياً وبذاتك ويتكون من قلق واقعي ينتج من الطبيعة وقلق عصبي ينتج من الوراثة والفطرة وقلق أخلاقي خارج من الضمير.

أسباب القلق والتوتر:

في الحقيقة ليس كل ما تفكر فيه في حياتك حققته بالفعل، التوتر مصاحب لك في كل زمان ومكان ويختلف من شخص لآخر حسب طبيعة حياته. فمثلاً عندما تأمل في شراء سيارة أو الحصول على وظيفة راقية ويتحقق لك ذلك، تبدأ من جديد وتتمنى المزيد.

اعلم أن الحياة لا تتخلص في أن تكون حياً فقط ولكن أن يرافق ذلك صحتك الجيدة، وبعض أسباب القلق تتلخص في الآتي:

– أفكار مكبوتة: مثل الخوف من مستقبلك أو التفكير فيما مضى من فشل.

– الاحتياجات الشخصية والرغبات والتوقعات الفاشلة في جميع مجالات حياتك من مظهر وشهرة وغيرها.

– العوامل الحيوية: والناتجة من الجهاز العصبي نتيجة بعض الإفرازات والهرمونات.

– العوامل الوراثية: أثبتت الدراسات أن العوامل الوراثية لها دور في التوتر والقلق مثل مرض الفزع.

كيف تعالج القلق:

يتلخص علاج القلق من خلال علاج النقاط التالية:

– العلاج النفسي: من خلال تحديدك لأسباب القلق وثقتك في قدراتك ونفسك، وأن تأخذ النصح من الآخرين المصابين بالقلق واستطاعوا السيطرة عليه.

– العلاج البيئي: من خلال محاولة التأقلم مع الحياة البيئية التي تعيش فيها أو الذهاب إلى البيئة المحببة بالنسبة لك لتخفيف الأعباء والضغوط النفسية.

– الاستعاذة بالله: هذا أهم علاج لك من القلق يجب عليك الإيمان بالقضاء والقدر والرضى بكل ما كتبه الله لك.

– التسامح والصبر: من أقوى الأسلحة للتغلب على التوتر التسامح والصبر، فعندما يسيء لك الآخرون أو تشعر بضيق من حولك، لا تترك التوتر والقلق يسيطر على عروقك ويغلي دمك وتلتهب بالغيظ. تعلم التسامح والصفح عن الآخرين، فالمتسامحون هم أقل الناس تعرضا للتوتر والقلق.

احصل على آخر الأخبار والمستجدات مباشرة على جهازك

هذا الموقع يستخدم الكوكيز لتحسين تجربة المستخدم. نحن نفترض أنك موافق على هذا، لكن يمكنك الرفض إذا أردت. أوافق اقرأ المزيد