كيف تؤثر الكيمياء العضوية على حياة البشر يوميا؟

الكيمياء العضوية، هي واحدة من أشهر الأفرع الخاصة بعلم الكيمياء، حيث تدرس كل ما يتعلق بالمركبات التي تحتوي على الكربون من بيئة وخواص علاوة على مركبات أخرى، الأمر الذي وإن بدا بسيطا فإنه يؤثر على حياة البشر جميعا، كما نوضح الآن عبر أهمية الكيمياء العضوية ومجالاتها المختلفة.

الكيمياء العضوية

يبدو تخصص الكيمياء العضوية في المكونات المحتوية على الكربون، هو الفارق الواضح بينها وبين فرع الكيمياء الآخر، والمعروف بالكيمياء غير العضوية، حيث يرتبط دائما بالمركبات الخالية من الكربون إلا في بعض الحالات النادرة.

تعتبر المصادر النباتية والحيوانية هي أساس وجود الكيمياء العضوية، فيما يختلف الأمر كما يعلم أغلبنا فيما يخص الكيمياء غير العضوية، التي تقوم في الأساس على وجود الفلزات.

كذلك تخلو الكيمياء العضوية من عالم الروابط الأيونية الذي يميز الكيمياء غير العضوية، بل تسيطر الروابط المشتركة في المركبات العضوية، علما بأن نتائج التفاعلات الكيميائية لدى الكيمياء العضوية تبدو مختلفة عما يحدث في الكيمياء غير العضوية من تبلور وأكسدة، حيث نلاحظ بها التخمر والاحتراق في أغلب الوقت.

تاريخ الكيمياء العضوية

نجح الإنسان البدائي في التوصل إلى الكثير من المركبات العضوية، حيث تعتبر النباتات هي المصدر الأساسي لها حينئذ، وهي التي أهلت الإنسان بمرور الوقت إلى اكتشاف طب الأعشاب، الذي ساهم لاحقا في صناعة الدواء.

ظهرت الكثير من المحاولات على مدار التاريخ، فيما يخص اكتشاف كل جديد في عالم الكيمياء الواسع، حيث شهدت العصور الوسطى تقدما ملحوظا في الكيمياء، في ظل محاولات العلماء الحثيثة من أجل اكتشاف وسائل لتطبيق الكيمياء على عالم الطب.

يعتبر نوفاليس من أوائل البشر الذين أطلقوا على الكيمياء العضوية هذا الاسم، حيث حدث ذلك على الأغلب في نهايات القرن الـ18، قبل أن يصبح الكيمياء العضوية هو الاسم الرسمي لها على يد الكيميائي السويدي الشهير برزيليوس، في عام 1806.

أهمية الكيمياء العضوية

تتعدد الاستخدامات المرتبطة بالكيمياء العضوية، والتي تكشف عن أهميتها في حياة البشر جميعا، حيث تدخل الكيمياء العضوية على سبيل المثال في عالم المواد الغذائية، فبينما تحتوي تلك المواد على بروتينات ودهون وكربوهيدرات ومركبات كربون، فإن عمل الكيمياء العضوية يتمثل هنا في معرفة ما يحتاجه الجسم من تلك العناصر لدعم المواد الغذائية بها.

ربما تبدو لنا الكيمياء العضوية أكثر أهمية لتطور وبقاء البشرية، عندما نكتشف أنها من وسائل الحفاظ على الصحة العامة وتطور الطب، ولم لا وهي تدخل في صناعة الأدوية العلاجية المختلفة والمسؤولة عن مداواة أمراض خطيرة أحيانا مثل السرطان، وأمراض نفسية شائعة مثل الاكتئاب، علما بأن الكيمياء العضوية تعتبر كذلك من العوامل المساعدة وراء اكتشاف مكونات بعض الفيروسات أملا في التوصل لعلاجها، كما تساهم في تشخيص بعض الأمراض في مرحلة مبكرة نوعا ما.

تدخل الكيمياء العضوية كذلك في عدد من الصناعات الضرورية، حيث يعود لها الفضل في وجود المنظفات، بل وفي موجود الصابون الناتج عن تفاعلات بين مركب الهيدروكسيد وجزيئات حيوانية، فيما نجد كذلك أن العطور قد تنتج عن الكيمياء العضوية، فسواء كانت الرائحة قادمة من المعامل أو من الزهور، فهي دليل دامغ على أهمية الكيمياء العضوية.

كذلك تعتمد صناعة مستحضرات التجميل على الكيمياء العضوية، حيث يدرس الكيميائيون التغيرات التي تحدث للجلد نتيجة لعوامل بيئية أو عوامل متعلقة بالتمثيل الغذائي، قبل أن يتوصلوا إلى تشكيلات كيميائية ربما تساهم في تحسين الجلد وعلاج أزماته، وبالتالي يقومون بتجربتها مع ملاحظة تأثيرها الجديد.

منتجات الكيمياء العضوية

بشكل عام، يمكن اكتشاف تأثير الكيمياء العضوية على العالم، عبر إدراك المنتجات المعتمدة على هذا الفرع من الكيمياء بالإضافة إلى الأدوية العلاجية والمنظفات ومستحضرات التجميل والعطور، حيث تعتبر المضافات الغذائية والبلاستيك والأوراق من بين منتجات الكيمياء العضوية، شأنها شأن الأخشاب والفحم والأسفلت ومنتجات طرد الحشرات والشموع والصبغات.

كذلك تعتبر الفيتامينات والمخصبات والغاز الطبيعي والإنزيمات وأدواء الطلاء والشامبو والألياف الاصطناعية والقطن والحرير والبوليستر دليلا على تواجد الكيمياء العضوية في حياتنا بصفة يومية، حتى وإن لم نكن نلاحظ ذلك.

في الختام، يبدو من المؤكد أن الكيمياء العضوية هي واحدة من الأسباب البارزة لتقدم وتطور البشرية، ليس فقط لأنها من أسرار اكتشاف علاجات الأمراض أو كونها تدخل بنجاح في عالم الصناعات الغذائية، بل كونها ترتبط بكل ما يدور حولنا في العالم بشكل وثيق.

مصدر طالع الموضوع الأصلي من هنا
DMCA.com Protection Status