ثقافة ومعرفة

تأثير الفراشة.. التفاصيل الصغيرة يمكنها إحداث الفارق دائما

«هل يمكن لرفرفة جناح فراشة بالبرازيل أن تحدث إعصارًا في تكساس؟» 

حقيقةً لا يمكننا الجزم بحدوث ذلك، عمليًا على الأقل، لن تتسبب فراشة وحدها بحدوث إعصار بالجهة المقابلة من العالم، لكن، في ظروف معينة، وبتوقيت محدد، يمكن لمجموعة من الأحداث متناهية الصغر أن تنتهي بظهور إعصار دون سبب معروف سوى رفرفة جناح نفس الفراشة. 

مجاز

كان عالم الرياضيات الأمريكي «إدوارد لورينز» يعمل كبروفيسور بمجال الطقس والمناخ بجامعة «MIT» الأمريكية، عندما كتب ورقة بحثية في العام 1963 لأكاديمية نيويورك للعلوم، يشرح خلالها نظريته كالتالي:

«إذا تحرّك جناح طائر، فمن الممكن أن يتأثر الطقس للأبد». 

في 1972 تم تغيير العبارة، واستخدم لورينزو الفراشة بدلا من الطائر، والإعصار عوضا عن المناخ، لتوضيح مدى تأثير التغيرات الصغيرة على العالم الذي نعيشه، عبر مجاز يحمل وقعا على آذان المستمعين أثناء مناقشته لنظريته الجديدة وقتئذٍ.

الواقع

تأثير الفراشة هي نظرية مشتقة من فرع رياضي يحمل اسم «نظرية الفوضى»، وهي باختصار نظرية تشرح إمكانية حدوث اللامتوقع والمفاجئ، لأنه طبقًا لوجهة نظر مؤسسيها، يجب على كل البشر توقع ما يعتقدون بأنه من المستحيل أن يحدث.

بالتأكيد، ذلك الفرع من العلوم يتناقض كليًا مع فروع أخرى، لأن الأساس كان دائمًا يعتمد على توقع أنماط معينة والتعامل معها بالشكل المناسب، بينما كانت الأشياء التي لا يمكن تفسيرها متروكة للحظ أو الصدفة مثلا.

ولأننا لا يمكننا أن نملك تفسيرا لكل شيء، افترض لورينزو بأنه لا يمكن توقع نتيجة محددة للمدخلات على أي نظام، خاصةً الأنظمة المعقدة مثل الكون، لأن أي تغيير مهما بدا بسيطًا سينتج عنه تغيير ضخم على المدى الطويل.

«مهما بدت قوانين الرياضيات حقيقية، لا يمكنها أن تكون محددة، ومهما بدت محددة، لا يمكنها أن تكون حقيقية».

 

ألبرت أينشتاين.

ماذا حدث؟

بدأت القصة أثناء ضبط لورينزو نموذجا يمكنه توقع المناخ باستخدام حاسوب فائق السرعة، وبينما كان يرغب في إنجاز نموذجه بإدخال المتغيرات سريعا، وحين أدخل الشرط الأولي (0.506) من النسخة المطبوعة بدلاً من إدخال القيمة الدقيقة الكاملة (0.506127) نتج سيناريو طقس مختلف تمامًا.

من هنا أتى مصطلح تأثير الفراشة، تشير العبارة إلى فكرة مفادها أن أجنحة الفراشة قد تحدث تغيرات طفيفة في الجو يمكنها في النهاية أن تغير اتجاها أو تؤخر أو تسرع أو حتى تمنع حدوث إعصار في مكان آخر، وهذا لا يعني أن الفراشة هي السبب في نشوب الإعصار مباشرة، ولكن المقصود، أن رفرفة الأجنحة جزء من الأسباب الأولية، بحيث تؤدي مجموعة ما من الأسباب إلى إعصار وأخرى لا، وبذلك قد تغير رفرفة الجناح الحالة الأولية للنظام ما يؤدي إلى تغير شامل في المنتج النهائي.

بهذا دحضت كل الجهود السابقة التي أشارت إلى الحتمية، وهي التي تفترض بأن كل شيء يحدث بهذا العالم يجب أن يسير وفقا لتسلسل منطقي وفقا لقوانين محددة، بالتالي لا مكان للعشوائية، وهو ما تم نفيه وفقا لهذه النظرية.

لأننا نعيش على جناح الفراشة

في الواقع، وبغض النظر عن الصدفة التي قادت لورينزو قبل سنوات لتظهر فرضيته إلى النور، إلا أننا جميعا وبمجرد التفكير في الفكرة بصورة أشمل، سنستنتج منطقية ما توصل إليه العالم الأمريكي، فكثيرة هي الأحداث الضخمة التي ضربت عالمنا لسبب تافه للغاية ‑من وجهة نظرنا-.

فمثلا؛ كان السبب في الحرب العالمية الأولى ‑التي فُقد على إثرها 2% من البشرية- هو مقتل شخص واحد (ولي عهد النمسا)، وربما كانت لتنطفئ شرارة الحرب العالمية الثانية، إذا ما تم قبول أدولف هتلر بكلية الفنون الجميلة حين كان مراهقا.

الكاتب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
قل ودل فعّل التنبيهات واحصل على جديد موقع قل ودل أولا بأول
Dismiss
Allow Notifications