ثقافة ومعرفة

تأثير بجماليون.. عندما تتحقق المعجزات بالتوقعات الإيجابية

أكد عالما التربية روزينتال وجاكوبسين، منذ نحو 50 عاما، أن توقعات الإنسان لمن حوله هي ما تحدد أفعالهم، إذ تعمل التوقعات الإيجابية على رفع مستوى الفرد، فيما يحدث العكس عند توقع الأسوأ، ما أطلق عليه حينئذ «تأثير بجماليون».

تجربة بداخل أسوار مدرسة

في عام 1968، أجرى كل من روزينتال وجاكوبسين، وهما من أشهر علماء النفس والتربية في القرن الـ20، تجربة حية بداخل إحدى المدارس الأمريكية، حيث قاما بوضع امتحان ذكاء لطلبة المرحلة الابتدائية، فيما قاما لاحقا بإقناع المعلمين في المدرسة بأن نحو 20% من هؤلاء الطلبة يظهرون ذكاء متقدا، سيساعدهم على التفوق الدراسي في غضون عام واحد.

المثير أن روزينتال وجاكوبسين أشارا حينئذ إلى 8 طلاب، وكأنهم هؤلاء العباقرة، رغم أنه تم اختيارهم بصورة عشوائية دون التفات إلى نتائج اختبار الذكاء، ولكن على أمل تحقق المفاجأة التي حدثت بعد فترة ليست بالطويلة.

مقالات متعلقة

فوجئ الجميع بعد مرور 8 أشهر فقط، بتحسن مستويات الـ8 تلاميذ بصورة ملحوظة، بعد إخضاعهم لاختبار ذكاء آخر، ما كشف بوضوح عن أهمية توقعات المعلمين الإيجابية للطلبة، حتى وإن كانوا بمستويات متوسطة، والتي دفعتهم للتحسن الدراسي في فترة وجيزة كما حدث.

تأثير بجماليون

أطلق على التأثير الإيجابي المكتشف منذ ذلك الوقت تأثير بجماليون، وهو الاسم الذي يعود إلى أسطورة يونانية قديمة، تحمل بين طياتها فكرة المشاعر الإيجابية التي تحقق المعجزات، حيث تحكي عن النحات بجماليون الذي وقع في حب تمثال قام بنحته، وذلك من شدة جماله، الأمر الذي دفعه إلى تمني امتلاك زوجة تحمل السمات الجمالية لهذا التمثال.

تكمن المفاجأة في تلك القصة الأسطورية في حدوث المعجزة وتحقق أمنية النحات بجماليون، حيث تحول التمثال لامرأة بشرية شديدة الجمال، ما رسخ اعتقادا لدى البشر منذ آلاف السنين بأهمية وجود المشاعر الإيجابية القادرة على صنع المستحيل، كما حدث مع بجماليون.

في النهاية، يكشف تأثير بجماليون عن وسائل تربية مثالية ينصح الآباء والمعلمون وأساتذة الجامعات حتى باتباعها، عندما تظهر بوضوح تحسن الأبناء والطلبة لمجرد توقع الأفضل منهم، بينما لا يحقق التعامل بصورة معاكسة إلا الفشل وحده وبكل المقاييس.

الكاتب
  • تأثير بجماليون.. عندما تتحقق المعجزات بالتوقعات الإيجابية

    محرر صحفي في موقع قل ودل، أبلغ من العمر 33 عاما. أكتب في مجالات متنوعة مثل الصحة والثقافة والرياضة والاقتصاد والفن، سبق لي العمل في موقع أموال ناس وموقع الجريدة. أحب الموسيقى والسينما وأتابع كرة القدم بشعف، إضافة إلى حب الكتابة منذ الصغر. 

المصدر
طالع الموضوع الأصلي من هنا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
قل ودل فعّل التنبيهات واحصل على جديد موقع قل ودل أولا بأول
Dismiss
Allow Notifications