ثقافة ومعرفة

الجانب المظلم للنجاح.. عندما يؤدي تحقيق الأهداف لارتكاب الحماقات

يرى أغلب البشر إن لم يكن جميعهم أن تحقيق الأهداف يرتبط بالوصول إلى النجاح، إلا أن خبراء علم النفس لهم رأي صادم، يتمثل في أن الكثيرين لا يرتكبون أكبر الأخطاء ولا تظهر عليهم علامات الفشل إلا بعد الوصول للهدف المنشود في أعين الآخرين، فكيف يحدث ذلك؟ 

النجاح قبل الفشل أحيانا

يدرك أغلبنا أن صعوبة تحقيق الأهداف، لا تقارن بكم التعقيدات التي نحتاج لتجاوزها من أجل الحفاظ على هذا النجاح المحقق، فيما يثبت خبراء علم النفس هذا الأمر بصورة قاطعة، مع الإشارة إلى أحد عوامل فقدان النجاح بعد الوصول إليه، والمتمثل في التساهل مع النفس بعد تحقيق الهدف.

توصل الباحثون من جامعتي ييل وشيكاغو بالولايات المتحدة الأمريكية، إلى أن تقدم الإنسان نحو هدفه، يزيد من فرص ممارسته سلوكيات لا تؤدي إلا لإضاعة الجهد المبذول بطريقة أو بأخرى، حتى تتسبب في التشتت عن الهدف من الأساس.

أدرك الخبراء هذا الأمر عبر أكثر من دراسة بحثية، الأولى أجريت على عدد من المتطوعين الذين نجحوا في إنقاص أوزانهم بدرجة كبيرة، بعد اتباع حمية مثالية، حيث قام الباحثون بتقسيم المتطوعين لفريقين، أحدهما نال الإشادة على جهده، والآخر تم تجاهل إنجازه بشكل واضح، قبل أن يقوموا بتخييرهم ما بين الشوكولاتة والتفاح تقديرا للجهد المبذول.

مقالات متعلقة

فوجئ الباحثون بأن النسبة الأغلب والتي تصل إلى 85% من المتطوعين الذين حصلوا على الإشادات، قامت باختيار الشوكولاتة رغم تأثيرها السلبي على الحمية، بعكس المجموعة الأخرى التي تعرضت للتجاهل، والتي اختارت نسبة كبيرة منها التفاح، ليكتشف العلماء دور تحقيق الأهداف أو بعض منها في زيادة فرص إضاعتها فيما بعد عبر سلوكيات خاطئة تأتي عقب التعرض للإشادة.

لم يكتف العلماء بتلك النتيجة، بل أجروا دراسة أخرى على مجموعة من الطلاب، حيث قاموا بالإشادة بهم بعد المذاكرة لساعات طويلة، الأمر الذي أدى خلال ساعات بسيطة إلى قيام هؤلاء الطلبة بتجاهل المذاكرة وممارسة بعض الألعاب التي تشمل شرب الكحوليات.

سر الكبوات بعد الانتصارات

يرى خبراء علم النفس أن هناك صراعا دائما لدى كل شخص بين تحقيق الأهداف وبين الرغبة العاجلة في الحصول على الإشباع، حيث يتضح ذلك بالنظر إلى المنافسة الداخلية لدى شخص يتبع الحمية، بين الرغبة في تحقيق هدف طويل الأجل يتمثل في فقدان الوزن، وبين الحاجة إلى الشعور بالمتعة والشبع عبر تناول الشوكولاتة على سبيل المثال.

ينجح الإنسان في العادة في التمسك بالهدف والسعي إلى تحقيقه، حتى يصل إلى مرحلة معينة، يدرك خلالها أنه قطع مسافة كبيرة في طريق النجاح، لذا يميل بشكل مفاجئ إلى مكافأة نفسه بشكل مضر، عبر تلبية الرغبة الحالية دون تفكير، ما يحدث على سبيل المثال عندما يقوم طالب بتنظيف غرفته وترتيب كتبه، ليكتفي بذلك ويشاهد التلفزيون بدلا من المذاكرة، أو عندما يقوم شخص بادخار المال بنجاح على مدار شهر كامل، ليقوم في النهاية بإنفاقه في أتفه الأمور أو خلال يوم واحد.

يؤكد العلماء إذن أن الفارق بين شخص يكمل نجاحاته مهما تطور وتقدم، وآخر يحيد عن الطريق بعد تحقيق الأهداف، يتمثل في عقلية الشخص نفسه، حيث يؤدي التفكير في الهدف الأكبر إلى استمرار عملية التحفز من أجل تحقيق المزيد، فيما يتسبب التركيز على الأهداف الصغيرة التي أحرزت، في سهولة ارتكاب حماقات ينتج عنها إضاعة ما تحقق.

في الختام، يتبين أن تذكر السبب وراء وضع الأهداف من البداية والتركيز على الحلم البعيد والأكبر، هو الحل الأمثل من أجل تجنب النجاح المؤقت والذي ينتج بغرابة عن التقدم للأمام أو تحقيق الأهداف.

الكاتب
  • الجانب المظلم للنجاح.. عندما يؤدي تحقيق الأهداف لارتكاب الحماقات

    محرر صحفي في موقع قل ودل، أبلغ من العمر 33 عاما. أكتب في مجالات متنوعة مثل الصحة والثقافة والرياضة والاقتصاد والفن، سبق لي العمل في موقع أموال ناس وموقع الجريدة. أحب الموسيقى والسينما وأتابع كرة القدم بشعف، إضافة إلى حب الكتابة منذ الصغر. 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
Please rotate your device
قل ودل فعّل التنبيهات واحصل على جديد موقع قل ودل أولا بأول
Dismiss
Allow Notifications