الأمراض النفسية

أهمية التشخيص المبكر لمرض ألزهايمر

أصبح مؤخرًا أكثر الأسباب شيوعًا للخرف هو داء ألزهايمر؛ المعروف بتأثيراته المؤذية على المهارات العقلية للشخص وكذلك الاجتماعية منها؛ مما يجعل تشخيص مرض ألزهايمر أمرا غاية الأهمية؛ نتيجة لكونه مرضا عضالا لا دواء له – لا رجعة فيه – إلا أن سرعة تشخيصه سوف تساعد في التمتع بحياة طبيعية مستقرة قدر الإمكان. 

مرض ألزهايمر

يُعرف مرض ألزهايمر على أنه اضطراب دماغي تدريجي يستهدف خلايا المخ؛ إذ يؤدي إلى تقلصها وموتها؛ فتكون النتيجة تدهور الذاكرة والسلوك والتفكير، ولا تنتهي خطورة المرض عند هذا الحد؛ بل تزداد حالة المريض تدهورًا بمرور الوقت؛ مما يودي بحياة صاحبه، ومن الجدير بالذكر أن هذا المرض صُنف على أنه السبب السادس عالميًا لحالات الوفاة.

يتسم المرض في مراحله الأولى بضعف قدرة الشخص على التذكر بشكلٍ طفيف مع التعرض لحالات من التشوش وعدم التركيز؛ ولكن في نهاية المطاف يصبح الضرر مستديمًا دون انقطاع، بجانب فقد القدرة على التخيل أو التعلم أو التفكير بشكلٍ منطقي؛ ومن المحزن أنه لا يمكن إصلاح هذا الضرر الملحق بالمرض؛ ولكن يمكن التخفيف من وطأته نوعًا ما.

كيفية تشخيص مرض ألزهايمر؟ تشخيص-مرض-الزهايمر

يعتمد الطبيب المختص في تشخيص المرض بشكلٍ أساسي على تاريخك الطبي، والعقاقير التي تناولها، كما أنه سيكون بحاجة إلى التعرف على الأعراض الملحقة بك بشكلٍ مفصل، وفي أحيانٍ أخرى قد تدعو الحاجة إلى القيام ببعض الاختبارات المعرفية؛ كي تساهم في تأكيد الإصابة بمرض ألزهايمر، أو استثناء الإصابة به مع احتمالية الإصابة بأمراضٍ أخرى متشابهة الأعراض؛ مثل: الاكتئاب، مرض باركنسون، والسكتات الدماغية، كل ما عليك فعله الآن هو متابعة السطور القلائل التالية؛ كي تستوعب جيدًا طريقة تشخيص مرض ألزهايمر؛ والتي تتلخص في التالي:

التاريخ الطبي

في هذه الخطوة سوف يبدأ الطبيب بإجراء فحصٍ بدني شامل للجسد؛ بالإضافة إلى طرح القليل من الأسئلة التي تتمحور حول الأوضاع الصحية السابقة والحالية كذلك؛ كي يستنبط خلالها بعض المعلومات؛ ألا وهي:

  • المشاكل الصحية الأخرى التي تعاني منها الحالة.
  • مدى تكرار الأعراض التي يواجهها المريض على مدار اليوم أثناء إتمام مهامه اليومية.
  • العقاقير الطبية التي تتناولها الحالة؛ لأن هناك بعض الأدوية تكون من آثارها الجانبية الخرف.
  • التعرف على إذا ما كانت الحالة تعاني من مشاكل نفسية؛ ومنها على سبيل المثال: الاكتئاب.
  • التحقق من العمليات الحيوية بالجسم؛ ومنها: معدل النبض، درجة الحرارة، وضغط الدم.
  • النظر إلى تاريخ العائلة المرضى؛ لتتأكد من عدم سريان مرض ألزهايمر بين أفراد العائلة.
  • الاطلاع على التاريخ الشخصي للحالة؛ مثل: ظروف المعيشة، الحالة الاجتماعية، والوظيفة.
  • إجراء فحص عصبي للحالة بهدف استكشاف ردود الفعل والإحساس، وطريقة الكلام وحركة العين.

إجراء تحاليل البول والدم

سوف يطلب الطبيب إجراء بعض الفحوصات؛ للتأكد من عدم وجود اضطرابات أخرى يترتب عليها ظهور حالة النسيان المتكرر لدى المريض، وتضم هذه التحاليل وظائف الكبد والكلى، تعداد الدم، وظائف الغدة الدرقية، وتوازن المعادن؛ لأن اضطرابات الغدة الدرقية ونقص فيتامين ب12 ينتج عنهما أعراض تتشابه كثيرًا مع داء ألزهايمر.

فحص الحالة العقلية

تعتمد هذه الخطوة على إجراء الطبيب بعض الاختبارات للذاكرة؛ بهدف التعرف على مهارة حل المشكلات لدى المريض، ومهارة الإدراك ومدى الوعي؛ إذ تساعد الطبيب في التعرف على المشاكل الواقعة على بعض المراكز الدماغية المسؤولة عن التخطيط أو التفكير أو الذاكرة، ويجدر القول إن الأطباء تستخدم النقاط في هذه الاختبارات تبعًا لمقياس محدد وظيفته هي تقييم القصور المعرفي ودرجته.

البزل القطني

هو الاسم الذي يطلق أيضًا على فحص البزل النخاعي؛ إذ يتم خلاله التحقق من توفر بروتين تاو والأميلويد المستخدمة في تشكيل التشابكات، واللوحات الموجودة عادةً في خلايا المخ الخاص بالشخص المصاب بداء ألزهايمر.

اختبارات عصبية نفسية

أعراض مرض ألزهايمر

تشتمل هذه الاختبارات على مجموعة من الفحوصات المستخدمة في تقييم معدلات الإدراك، والذاكرة، الانتباه، التخطيط، الاستقرار العاطفي، والسلوك؛ بالإضافة إلى التعرف على مدى تطور الحالة المرضية لدى مريض ألزهايمر؛ وهل السبب وراء هذه الأعراض بالفعل ألزهايمر، أم الاكتئاب؟

عقد المقابلات مع أفراد الأسرة والأصدقاء

قد يحتاج الطبيب في تشخيص ألزهايمر إلى أن يوجه بعض الأسئلة إلى أفراد الأسرة؛ بهدف التحقق من سلوك المريض وطريقة تعامله مع الآخرين؛ بالإضافة إلى ذلك يهتم الطبيب بالبحث عن الأسباب المؤدية إلى عدم انسجام المريض مع مستواه الوظيفي السابق؛ وسوف يجد هذه الإجابات بسهولة لدى الأصدقاء والأقارب.

اختبارات تصوير الدماغ

ذكرنا في السابق أن مرض ألزهايمر ناتج عن انحلال وفقدان خلايا المخ؛ ولكن يجب نوضح أكثر أن هذا الانحلال من الممكن أن يظهر بأكثر من صورة خلال فحص التصوير الدماغي؛ لذا لا يتم الاعتماد عليها كليًا؛ لأنها وحدها لا تكفي لعمل التشخيص؛ نظرًا لوجود تشابه بين التغيير الناتج عن ألزهايمر والتغيير الذي يطرأ نتيجة تقدم العمر.

لكن على الرغم من ذلك، لا يجب نكران المساعدة التي يقدمها تصوير الدماغ؛ مثل: التعرف على المراحل المبكرة للانحلال، التفرقة بين الأنواع المختلفة من داء الدماغ التنكسي، استبعاد حدوث السكتات الدماغية والنزيف؛ ومن أشهر تقنيات التصوير الدماغي هي:

التصوير بالرنين المغناطيسي

يستخدم هذا النوع من التصوير في الكشف عن ضمور الدماغ، وقد تصل فوائده أيضًا في المساهمة في تحديد وجود الأورام، السكتات الدماغية، وتراكم السوائل بالدماغ، وغيرها من المشاكل الأخرى المتعلقة ببنية المخ وتركيبه، والذي ينتج عنها أعراض تتشابه إلى حدٍ كبير مع أعراض داء ألزهايمر.

التصوير الطبقي (المقطعي) المحوسب

تتضمن وظيفة هذا التصوير الطبقي في الكشف عن أي تغييرات مستجدة داخل بنية الدماغ وأنسجته، التي تظهر عادةً في مراحل المرض المتقدمة؛ بجانب الكشف عن ضمور الدماغ وصغر حجمه، واتساع الفجوات التي تتخلل هذه الأنسجة؛ وأخيرًا يصور تضخم حجرات الدماغ وامتلاءها بالسوائل.

الرنين المغناطيسي الوظيفي

يساهم هذا التصوير في التعرف على درجة نشاط جزء (منطقة) محدد من الدماغ عن طريق ملاحظة التغييرات الواقعة على تدفق الدم وسريانه في هذه المنطقة؛ مما يساعد على الكشف عن المراحل المختلفة من ألزهايمر؛ بخلاف ذلك يساعد في تقييم العلاج المستخدم قبل بدء الأعراض في الظهور.

التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني

ترجع فائدة هذا النوع إلى إمكانية تشخيص ألزهايمر؛ بجانب تمييزه عن الأنواع المختلفة من الخرف والتي يمكن أن تتشابه معه؛ بالإضافة إلى قدرته على رصد النشاط الدماغي غير الطبيعي؛ نتيجة للتعرف على بروتينات الأميلويد المعروفة باسم اللويحات.

أهمية تشخيص مرض ألزهايمر مبكرًا

قد يتكاسل البعض عن الذهاب مبكرًا إلى الطبيب عند التعرض للهذيان أو النسيان بشكلٍ متكرر؛ اعتقادًا منهم أن الأمر طبيعي ووارد الحدوث، ولكن هذا غير صحيح؛ فلا بد من الذهاب سريعًا إلى الطبيب عند التعرض لتشويش بشكلٍ غير مفهوم وغير مبرر؛ ومن أهم مزايا التشخيص المبكر ما يلي:

  • يساعد الكشف مبكرًا عن ألزهايمر في إمكانية ممارسة المهام اليومية بشكل طبيعي لفترة أطول.
  • يعطي المريض فرصة المشاركة في العلاجات الجديدة والمتطورة؛ التي يتم ابتكارها أملًا في الشفاء من ألزهايمر.
  • يساهم التشخيص المبكر للمرضى على تشجيعهم لوضع خطط مستقبلية مع العائلة؛ كي يتم التعامل مع المعاملات المالية بما يناسب الموقف.

هل يوجد علاج لمرض ألزهايمر؟

مرض الزهايمر

في حالة إصابتك أنت أو أي فرد في عائلتك بأي مشاكل متعلقة بالذاكرة؛ لا بد من الذهاب سريعًا للطبيب للاطمئنان؛ لأنه عادةً يحجم مريض ألزهايمر عن التوجه للطبيب؛ بل يخفي ذلك عن أفراد العائلة، لا يعلم أن أمره سرعان ما ينكشف؛ لأن خرف ألزهايمر متعلق تمامًا بالفقد كفقد الاستقلالية والذات؛ ومن أول الأسئلة التي يطرحها المريض عند درايته بالتشخيص؛ هل يمكن علاج ألزهايمر؟

لا.. قد تكون الإجابة صادمة ولها وقعُ كبير على أثر المتلقي؛ ولكن في حقيقة الأمر، لا يستطيع الطبيب تقديم علاج لحل المشكلة؛ ليتضح هنا أهمية التشخيص المبكر الذي يساعد في التخفيف من وطأة المرض؛ إذ يجعل فقد القدرة على التذكر والتفكير يكون بعد أطول فترةٍ ممكنة.

في الختام… يجب التنويه إلى حتمية زيارة الطبيب في حال ظهور أعراض تحذيرية على الخرف المصاحب لمرض ألزهايمر؛ لأن هذا الداء سريع التأثير على جوانب الحياة كافةً، وليس هذا فقط، بل إن احتمالية الشفاء منه تكاد تكون معدومة؛ لذلك من المهم أن يكون التشخيص دقيقا وفوريا قدر الإمكان.

المصادر:

مايو كلينيك.

أي إل زد.

إن إتش إس.

زر الذهاب إلى الأعلى
قل ودل فعّل التنبيهات واحصل على جديد موقع قل ودل أولا بأول
Dismiss
Allow Notifications