فوائد

الحد من القلق.. وفوائد سماع الموسيقى

تشكل حالاتنا الذهنية اليومية كيفية تفكيرنا وشعورنا وحتى تصرفاتنا، لأن كل حالة من تلك الحالات تؤثر بشكل فريد على التصورات والأفكار والمشاعر التي نمتلكها في تلك اللحظة، وبمرور الوقت، تصبح هذه الحالات المتكررة جزءًا لا يتجزأ من شخصياتنا وسلوكياتنا.

وبإسقاط هذه الفكرة الشاملة على الموسيقى، نجد بأنها طريقة سهلة للغاية لتغيير مزاج أي شخص، فعلى سبيل المثال لا الحصر، يمكن للموسيقى الهادئة أن تقلل الأعراض الفسيولوجية للقلق، بالتالي تحفز مشاعر الاستجابة للاسترخاء وهكذا.

تحجيم القلق

توفر الموسيقى الهدوء والاسترخاء الذي يسعى إليه معظم البشر، لأن سماع الموسيقى يرتبط ارتباطا وثيقا بالحد من التوتر عن طريق تقليل الاستثارة الفسيولوجية، وذلك يتضح عبر انخفاض معدلات الكورتيزول وانخفاض معدلات ضربات القلب.

وعلى طريقة ممارسات التأمل، يرتبط سماع الموسيقى بتحسينات كبيرة في المزاج وطريقة النوم، فالموسيقى ذات الإيقاع الهادئ الثابت، تعمل على تقليل التوتر ما يؤدي إلى مزيد من الاسترخاء.

القدرة على الإبداع

للموسيقى قدرة هائلة على إثارة ردود فعل عاطفية لدى المستمعين مثل القشعريرة، وقد يؤدي سماع الموسيقى الممتعة إلى إطلاق النواقل العصبية المرتبطة بالمكافأة مثل الدوبامين، وبزيادة الدوبامين، تزداد رغبة المستمع في الاستمتاع بالمشاعر الإيجابية، ما يجعل الإنسان لاإراديا يوسع نطاق تفكيره ما قد يؤدي إلى الإبداع بمجاله.

محاربة العزلة

هل سبق وأن صادفت شخصا يرى في الموسيقى مؤنسا لوحدته؟ الحقيقة أنه ربما لا يكذب، لأنها كذلك، فعلميًا؛ تعتبر الموسيقى هي بمثابة اللاصق الاجتماعي الذي يعزز التعاون ويقوي مشاعر الوحدة.

سماع الموسيقى في حد ذاته، يثير هرمونات مثل الأوكسيتوسين والسيروتونين، المسؤولة بدورها عن الترابط والألفة والوحدة، لذلك فيمكن لسماع الموسيقى أن يقلل من وطأة العزلة الاجتماعية ومشاعر العزلة.

ضد الوقت

تغير الموسيقى علاقة الفرد مع الوقت، يبدو أن الوقت يمر أسرع بالفعل عند الاستماع إلى أغنية ما، لذلك فأخد استراتيجيات جذب الزبائن للمحال التجارية تقوم على ذلك الأساس، عبر تشغيل الموسيقى داخل المتاجر لعدم إشعار الزبائن بالملل، ودفعهم لاإراديا على إمضاء وقت أكبر داخل المحال، بالتالي شراء المزيد من المنتجات.

لذلك؛ يبدو أن سماع الموسيقى يصرف الدماغ البشري عن معالجة الوقت، فالأشياء الروتينية مثل التسوق ودوام العمل تتأثر إيجابيًا حين يتم القيام بها بالاستعانة بالموسيقى، حتى وإن كانت ممارسات مملة في العموم.

الموسيقى وعلاج الإدمان

تكون الموسيقى بمثابة معوض سمعي لرغبة المدمنين في تعاطي المخدرات مثلًا، فبذلك السياق، تعوض الموسيقى شيئا ماديا مثل المخدر بشكل نسبي، فعلى سبيل المثال، قد يعاني شخص ما يتعافى من إدمان مخدر الحشيش من أعراض مشابهة إذا سمع موسيقى تحيله ضمنيًا إلى نبات القنب مثل موسيقى الريجي، لذلك يتم تحريم سماع أنواع معينة من الموسيقى على من يحاولون التعافي من مواد مخدرة بعينها.

باختصار؛ الموسيقى قادرة على تنظيم حالات البشر المزاجية، وتبديل المشاعر سواء كانت حزينة أو سعيدة، وتعزز ارتباط الفرد بالمجموعة أو تجعل الفرد الوحيد لا يعاني من الوحدة، كما أنها يمكنها أن تؤثر على قرارات الإنسان دون حتى أن يشعر بذلك، ليس لأن الموسيقى تمتلك شيئا فريدا، ولكن لأن التجربة الموسيقية هي تجربة عاطفية بالمقام الأول، وربما العاطفة لها مفعول السحر على عقل الإنسان.

الكاتب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى