كيف أصبحت تلال هونغ كونغ ملجأ للتماثيل؟

البعض يهوى جمع العملات القديمة، والبعض الآخر يسعى لامتلاك طوابع بريدية من جميع أنحاء العالم، وآخرون يفضلون اقتناء التحف الصغيرة، وهناك جامع التماثيل صاحب الهواية الغريبة والفريدة من نوعها.

جامع التماثيل

أطلق لقب «جامع التماثيل» من قبل السكان المحليين في هونغ كونغ على العجوز «وونغ وينغ» البالغ من العمر 88 عاما، والذي كرس 3 عقود من حياته لتجميع التماثيل من مختلف المعتقدات والديانات، حتى شكل لوحة فنية يأتي إليها الزوار من جميع أنحاء العالم.

استحق «وونغ» بجدارة أن يحمل هذا اللقب، بعد أن قام بتجميع آلاف من التماثيل التي نبذها أصحابها وقرروا التخلص منها بإلقائها في الطرقات، ومن المفارقات العجيبة أن وونغ وينغ بدأ حياته كجزار، وقضى الكثير من فترات حياته في هذه المهنة بين تقطيع الذبائح وتكسير العظام، ولكنه «كما ذكر» دون إرادة مسبقة منه شعر أن هناك إرادة سماوية أقوى منه دفعته إلى هذا التحول غير المتوقع، إذ بدأ بإيواء هذه التماثيل واحدا تلو الآخر وعكف على حمياتها ورعايتها لأكثر من 30 عاما، مما جعل المكان أشبه بدار المسنين بمجرد النظر إليه.

 حارس الآلهة.. كيف أصبحت تلال هونغ كونغ مسكنا للتماثيل!

معتقدات دينية

يؤمن سكان هونغ كونغ حسب معتقداتهم الدينية بأن الرزق والصحة والثراء وجميع النعم المحيطة بهم وبأسرهم، ما هي إلا بركات تحل عليهم من خلال احتفاظهم بتماثيل الآلهة الخاصة بهم واعتنائهم بها، وعلى العكس فإن سوء الحظ والفقر والنحس مرتبط ارتباطا وثيقا بمدى نبذهم لهذه التماثيل وإهمالهم لها، الأمر الذي أدى إلى قيام هذا الرجل البوذي المتدين بتجميع ما يقرب من 2000 – 3000 تمثال للآلهة، فهو يرحب بأية تماثيل بمختلف الديانات والمعتقدات مثل المسيحية والطاوية والكونفوشيوسية، وليست البوذية فقط.

عناية فائقة

الأمر لا يقتصر على تجميع التماثيل فقط، بل هو يعاملها معاملة خاصة كما لو كانت أشخاصا حية تشعر وتتكلم، كما يقوم بتفقدها مرتين يوميا على الأقل، حيث يقوم بتنظيفها ونفض الغبار عنها باستمرار بقطعة قماش نظيفة، وإبعاد أوراق الشجر المتساقطة عن وجهها، كما يحمل دائما الغراء في أحد جيوبه يقوم بإصلاح الكسور والتشققات التي تحدث بها، الأمر الذي يجعله يعتقد بأن هذه التماثيل تعتني به أيضا وبأسرته وتمنحهم بركاتها بشكل مستمر.

«الفقر ينبذ الآلهة»

عند وجود هذه التماثيل في المنازل بهونغ كونغ، تقوم الأسر ببعض الطقوس الدينية كالتعبد وإشعال أعواد البخور كقرابين لها، كما أنهم يقومون بالصلاة أمامها للتقرب منها، الأمر الذي يجعلهم ينعمون بالصحة والحظ الحسن حسب معتقداتهم.

وبمرور الوقت ونظرا لضيق الحال في المدينة، وضيق الوحدات السكنية أيضا الذي يصحبه ارتفاع هائل في الإيجارات، أصبح من الصعب جدا على السكان الاحتفاظ بهذا الكم من التماثيل في منازلهم محدودة المساحة، ما جعلهم يتخلصون منها بإلقائها في مفترق الطرقات، بدلا من رميها في النفايات، الأمر الذي قد يجلب لهم سوء الحظ والتعاسة وغضب الآلهة وفقا لمعتقداتهم، وعلى مدى العقود الثلاثة الماضية أصبح الموقع الذي يرعاه وونغ ووينغ بديلا لهؤلاء السكان وملجأ لتماثيلهم، حيث يذهبون إليه إذا ضاق بهم الحال ووجدوا أنفسهم مجبرين على «التخلي عن آلهتهم».

مزار سياحي

بمرور الوقت لم يعد المكان مجرد دار إيواء للتماثيل، بل أصبح مشهدا خلابا يجذب الزوار إليه عبر السلالم الضيقة المؤدية إلى أحد التلال، لرؤية آلاف التماثيل فوقها، والتي منحتها ألوانها الزاهية وترتيبها المنمق سحرا خاصا يجذب الملايين من الزوار.

حيث تحاط هذه المنطقة بالخضرة وأشجار التين، والتلال، وأيضا غابات الصنوبر التي تعد جزءا من منتزه «ووتر فول باي» الواقع على الساحل الجنوبي في هونغ كونغ، والذي اتخذ منه جامع التماثيل مدخلا جانبيا صغيرا يسمح للزوار من خلاله بالدخول إلى عالمه الكبير، وزيارة الآلهة المتراصة، وربما يمنحهم شرف التقاط بعض الصور معها لتحل عليهم بركاتها وتمنحهم السعادة الأبدية حسب زعمهم.

الكاتب


  • مؤلفة روايات، لي رواية بعنوان «سفراء الجان» قيد الطباعة. حاصلة على ليسانس آداب وتربية قسم اللغة الإنجليزية..

مصدر طالع الموضوع الأصلي من هنا
علق على الموضوع
DMCA.com Protection Status