زياد فؤاد يكتب: حديقة البني آدمين.. القرطاس والقلم

وقفت مشدوها تعتلي وجهي نظرات يختلط فيها الإعجاب بالاستثارة وعدم التصديق، كم هي رائعة الجمال، أتفحصها وأدور حولها، أتلمس جمال بروزها وتقاسيمها بأصابعي، فيعتري جسدي رجفة، وتسري أحاسيس النشوة في عروقي.. وضعت يدي على مقدمتها برونزية اللون وتحسست تضاريسها بذوبان مراهق تقف مشاعره وتشتعل من فرط الإثارة.. وفي مخيلتي تدور أفكار حب التملك والغيرة.. لماذا يركبها الجميع وليست ملكي؟!

إنها سيارة رانيا الجديدة ماركة بي إم دبليو فخر الصناعة الألمانية!

كانت رانيا منذ أيام قليلة تركب الفيات ١٢٨، هي فتاة من أسرة فقيرة، تمتلك قدرا عاليا من الجمال المثير، ليس جمالا مطلقا، لكنه مثير، سمراء اللون ناعمة الملمس، خيل يحتاج خيال ولجام، هربت من الفقر المدقع لأحضان زوج يكبرها بعشرين سنة، ليس غنيا ولكنه يملك المال، لم تحبه يوما، ولكنها أحبت إخراجه لها من حالة الفقر؛ ولم تكتف به.

فتاة طموحة، تريد كل شيء من الدنيا، ولم تعطها الدنيا الكثير، لكنها أبدا لم تيأس، ساقتها الأقدار للسكن جوار أبناء مهنة الإعلام، فاستهوتها الفكرة، فما الذي ينقصها لتكون منهم، تعرفت على شخص قروي ساذج لكنه له بعض من نفوذ، والتفت حوله لتأخذه درجة سلم تقفز من عليها لأحضان المجد، فانبسط لها وصنع من نفسه درجة زنبركية، وأوصلها لرئيس تحرير جريدة خاصة، كان يخطو خطواته الأولى في عالم المجد التلفزيوني وصار الآن أحد أكبر الإعلاميين في مصر، فحلت شعرها وسار هو عليه، وتآلفا.

عرفت رانيا من أين تؤكل الكتف، فأكلتها، فأغدق عليها بالخيرات، خلعت حجابها، وأشياء أخرى، وباعت حياتها الكادحة، وسيارتها الفيات ١٢٨، واشترت حياة الرغد والترف، صارت فتات ليله، فاشترى لها البي ام دبليو، وصنع منها صحفية، تجمع له الأخبار، ويجمع لها الأموال، كافحت واجتهدت في السرير، فنال الفقر بطاقة حمراء من حياتها، جلبت مربية لأطفالها، ولزوجها الغافل، الذي صار تميمة حظها، لم تتركه لأنها على حد قولها《أصيلة》لا تتخلى عن زوجها المستغفل، الذي تسهر الليل في أحضان غيره لتعيش وأولاده في بيداء حياة الرغد والترف.. فامتزج الخيل بالليل في البيداء.. مع القرطاس والقلم!

احصل على آخر الأخبار والمستجدات مباشرة على جهازك

هذا الموقع يستخدم الكوكيز لتحسين تجربة المستخدم. نحن نفترض أنك موافق على هذا، لكن يمكنك الرفض إذا أردت. أوافق اقرأ المزيد