حكم القاضي بحبس المتهم.. ثم شاركه محبسه!

حكم القاضي بحبس أحد الأشخاص ليوم واحد فقط، لكنه لم يتركه وحيدا، بل قرر إمضاء تلك الليلة معه في محبسه، لسبب أصاب الجميع بالذهول، وكذلك الفخر مما فعله القاضي الحكيم.

محارب ضل الطريق

شهدت حياة الأمريكي جوي سيرنا، الكثير من المنعطفات، التي حولته من محارب مخضرم، إلى خارج عن القانون يلقى به خلف أسوار السجن، فبعد أن خدم بالجيش الأمريكي لسنوات في أفغانستان، عاد سيرنا إلى موطنه محملا بآلام الحروب التي يبدو أنها أثرت على شخصيته كثيرا فيما بعد.

اعتاد سيرنا شرب الكحوليات، أملا في أن يتجاوز الآثار النفسية السلبية، التي عاشها خلال سنوات القتال خارج حدود بلاده، إلا أن هذا لم يتسبب في نهاية المطاف إلا في إلقاء القبض عليه، وهو يقود سيارته تحت تأثير تلك المشروبات المسكرة، فتم اقتياده للمحاكمة دون تهاون.

زميل قديم

يحكي سيرنا عن سنوات الحرب: “في أحد الأيام، كنت أركب السيارة مع 3 زملاء آخرين بأفغانستان، عندما تعرضنا لحادث مفاجئ، سقطت على إثره السيارة التي تحملنا بأحد الأنهار هناك”، ويضيف متأثرا: “حبسنا لدقائق قاتلة بداخل السيارة، التي امتلأت بالمياه في غضون لحظات، حتى سمعت أصدقائي وهم يلفظون أنفاسهم الأخيرة بجانبي، لأنجو وحدي من تلك الكارثة”.

في محكمة شمال كارولينا الأمريكية، وبعد سنوات من عودته لبلاده، ألقي القبض على سيرنا ذات يوم، بتهمة القيادة تحت تأثير الكحوليات، حيث حكم عليه بالحبس لليلة واحدة، إلا أن المفاجأة الحقيقية بالنسبة له، كانت أن القاضي الذي أصدر عليه الحكم، لو أوليفيرا، لم يكن إلا مجندا سابقا بالجيش، على علم كامل بتفاصيل الأحداث المأساوية التي واجهها سيرنا بأفغانستان، لذا فبجانب حكمه المخفف على سيرنا، قام أوليفيرا بأمر آخر أشد روعة.

قرار حكيم

بينما كان أوليفيرا، على علم بما شهده سيرنا من وقائع مؤلمة، أدرك القاضي الأمريكي تأثير حادثة الاختناق التي تعرض لها سيرنا من قبل، لذا قرر بصورة مفاجئة لمن حوله، أن يذهب للمجند السابق في زنزانته، ليس فقط من أجل الاطمئنان عليه، بل لمشاركته محبسه في تلك الليلة الطويلة.

يتذكر سيرنا تفاصيل ليلته الوحيدة بالمحبس، والتي كادت أن تكون كارثية بالنسبة إليه، لولا زيارة أوليفيرا الملهمة له، فيقول: “بداخل المحبس، بدأت الأفكار القاتلة تراودني، حيث تعذبت كثيرا من فكرة قضاء ليلة كاملة بمكان مغلق، ليس به نافذة أو باب مفتوح، حتى فوجئت ببوابة المحبس تفتح، والقاضي الجليل يدخل ليبيت معي”.

ويؤكد سيرنا على أنه نسي كل الأفكار السلبية التي أحاطت به، والتي كادت أن تصيبه بنوبة هلع قد تؤدي إلى كارثة، وذلك بسبب قرار حكيم من قاض، لم يفكر في قانونية فعلته، بقدر ما فكر في دعم ومساندة مجند سابق، كل ما حدث له، أنه ضل الطريق.

احصل على آخر الأخبار والمستجدات مباشرة على جهازك

هذا الموقع يستخدم الكوكيز لتحسين تجربة المستخدم. نحن نفترض أنك موافق على هذا، لكن يمكنك الرفض إذا أردت. أوافق اقرأ المزيد