علاقات

الاستلقاء أرضا.. وحيل طفولية لا ينبغي الاستسلام لها

يعتمد الطفل في جميع تعاملاته اليومية على ذكائه، فهو يعرف جيدا من أين يؤكل الكتف، ويستطيع اختلاق حيل طفولية يستخدمها بمهارة لتحقيق جميع رغباته، والتي يكون لها تأثير فعال في أغلب الأحيان خاصة على الأم، ولذا ينصح الأخصائيون بمعرفة هذه الحيل وكيفية التعامل معها للحد من الوقوع فريسة لها.

«البكاء» وسيلة الدفاع الأولى

حيل طفولية لا ينبغي الاستسلام لها

يحتل البكاء المكانة الأولى في قائمة حيل طفولية يتبعها الأطفال لتحقيق متطلباتهم، حيث يعد أكثر الطرق إزعاجا وإنهاكا للعقل، ولذا يلجأ الأطفال إلى النحيب والبكاء المستمر كوسيلة للدفاع عن أنفسهم من وجهة نظرهم، فهم يرون أن ما يريدونه أمر واجب التنفيذ، وأن هذه الطريقة هي الأمثل لتحقيق رغباتهم ومتطلباتهم، وبالفعل ينجح الكثير من الأطفال في استنزاف طاقة الوالدين عن طريق البكاء لفترات طويلة دون انقطاع، الأمر الذي يجعلهم يسارعون لتحقيق رغباتهم على الفور. 

 ولكن كن حذرا، في المرة الأولى التي تستسلم فيها إلى بكاء طفلك ستكون أهديته نقطة ضعفك التي ستجعلك فريسة سهلة له، والتي سيستغلها فيما بعد للوصول إلى جميع متطلباته، كل ما عليك فعله أمام هذه الحيلة أن تتماسك وتصبر كثيرا مهما طال الأمر، وأن تخبر طفلك بحزم أنك لن تحقق مطلبه إذا لم يتوقف عن البكاء، وفي  حالة لم يجد الطفل أي جدوى من بكائه سيضطر رغما عنه إلى السكون تدريجيا حتى يهدأ تماما، حينها فقط يمكنك أن تتحدث إليه بشأن ما يبكيه ومدى استطاعتك وقدرتك لتنفيذ مطلبه. 

خطة الاستلقاء أرضا

حيل طفولية لا ينبغي الاستسلام لها

قد يفاجئك طفلك باستلقائه أرضا أثناء تجولك في أحد المتاجر أو المحلات، لمجرد رفضك لمطلبه الذي ربما لم يكن بحاجة إليه الآن، ولكنه يرى أن مجرد رغبته في الشيء تعني أنه أمر واجب التنفيذ. 

كل ما عليك فعله تجاه هذا التصرف أن تبدأ النقاش بصوت منخفض مع طفلك محاولا إقناعه بالنهوض، تفاهم معه بشأن رفضك لمطلبه، وأخبره بحزم أنك لن تستجيب لرغباته بهذه الطريقة مهما حدث، وأخيرا إن لم يستجب فما عليك سوى التجاهل التام والابتعاد عنه قليلا مع مراقبته في الخفاء، حينها فقط سينهض الطفل وقد أدرك فشل حيلته التي لن تجدي نفعا في المرات المقبلة. 

لا يقبل التغيير

حيل طفولية لا ينبغي الاستسلام لها

حسنا، قد يلجأ الطفل إلى بعض الوسائل الأخرى غير المتوقعة في محاولة لإزعاج والديه، ويعتمد في هذه الطريقة على سياسة عدم التغيير حيث يستمر في فعل نفس الشيء لأيام متتالية بذات الطريقة، مثل أن يرتدي نفس الملابس لعدة أيام متتالية مع الاعتراض على أية ملابس أخرى تعرض عليه، أو يشرب في كوب واحد ويرفض رفضا باتا الشرب في غيره، الأمر الذي قد يؤثر على الطفل سلبا على المدى الطويل إذ يعيق نموه ويضيق عالمه بل ويجعله لا يتمتع بالمرونة في أموره الحياتية فيما بعد.

ولذا من الضروري جدا عدم الاستجابة لهذا السلوك تحت أي ظرف، ومن الضروري  أيضا أن يتعلم الطفل المرونة ليتقبل فكرة التغيير المستمر الذي سيتعرض له على مدار حياته ولكن بشكل أعمق وأوسع، ولكن كن حذرا فقد تحاول معالجة هذا الأمر بإلغاء شخصية طفلك تماما، كل ما عليك فعله أن تضع له بعض البدائل في الملابس أو الأطباق والفناجين أو الألعاب… إلخ، واترك له مجال اختيار البديل بنفسه دون أن تملي عليه إرادتك وتفرض عليه خيارا آخر، هكذا يمكنك مساعدة طفلك على النمو والنضج والتصرف كشخص كبير مما يساهم في الحد من استخدام هذه الوسيلة. 

ضوضاء بلا حدود

حيل طفولية لا ينبغي الاستسلام لها

يعد الصراخ وإثارة الضوضاء في الأماكن العامة أحد حيل طفولية سريعة المفعول أيضا لدى الأطفال، فطفلك ذكي جدا يعلم أنك ستشعر بالحرج خاصة أمام الكثير من الناس الذين لا تعرفهم، مما يفقدك السيطرة على الموقف والقدرة على التعامل بشكل صحيح، بل ويجبرك أيضا على تحقيق الهدف من هذا الصراخ، وهو ما يطمح إليه طفلك بالفعل. 

حسنا، ستشعر بالحرج قليلا وربما اضطررت إلى مغادرة المكان بأكمله، ولكن مهما حدث لا يجب  تنفيذ رغبة طفلك أثناء صراخه مطلقا كي لا تجعله يشعر بمدى تأثير هذه الوسيلة عليك، بل تقبل الأمر بصدر رحب ولا تجعل الحرج يتملك منك، كذلك عليك أن تتجنب الصراخ في وجهه لأنك قد تزيد نوبة غضبه مما يساعده في الاستمرارية دون قصد منه، كل ما عليك فعله هو معانقة طفلك في ذلك الوقت ومحاولة إلهائه في أمر آخر، ثم تجاهله إن لم يتوقف، حينها فقط سيعرف طفلك أن خطته باءت بالفشل الأمر الذي سيجبره على الإقلاع عن هذه الحيلة تدريجيا.

الإعراض عن الطعام

حيل طفولية لا ينبغي الاستسلام لها

رفض الطفل للطعام واشتراط وجبة معينة «خاصة الوجبات السريعة» هو أحد أكثر الوسائل المثيرة لغضب الأم والتي تجعلها تخضع لتنفيذ رغبته فورا، حيث يعتمد الطفل في هذه الوسيلة على أسلوب الضغط على فطرة الأم الحساسة ورقة قلبها عندما يتعلق الأمر برؤيته يتضور جوعا. 

حسنا الأمر سيستغرق بعض الوقت ويحتاج أيضا إلى الكثير من الصبر، وكل ما عليك فعله أن تقومي بإعداد وجبة صحية متوازنة من الخضروات والبروتينات والقليل من الكربوهيدرات، ضعيها أمام طفلك وارحلي مهما واجهتِ من رفض أو امتعاض.

أقصى ما سيفعله حينها هو ترك الوجبة ورفضها، حينها لا يجب عليك الاستجابة لمطلبه وتقديم وجبة أخرى أو بعض الحلوى في محاولة لإرضائه، ولكن قومي بتسخين وجبته الرئيسية بعد ساعتين وقدميها إليه مرة أخرى، هكذا لن يجد طفلك مفرا من أن يتناول وجبته ولن يلجأ إلى وسيلة الضغط عليك بالإعراض عن طعامه مرة أخرى، ولكن هذا لا يمنع من تنفيذ مطلبه باعتدال بين الحين والآخر حتى لا يشعر بشيء من القهر وفرض السيطرة. 

الكاتب

  • مؤلفة روايات، لي رواية بعنوان «سفراء الجان» قيد الطباعة. حاصلة على ليسانس آداب وتربية قسم اللغة الإنجليزية..

المصدر
طالع الموضوع الأصلي من هنا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى