عجائب

التربة الشافية.. وخرافات شائعة تحولت إلى حقائق

منذ نعومة أظفارنا ونحن نسمع عن الخرافات، هي تلك القصص التي نقلها لنا الأجداد والآباء بغرض التوعية، بغض النظر عن كون حدوثها أمرًا ممكنًا من الأساس، لكن في بعض حالات، تحولت هذه الحكايات المستحيلة إلى حقائق لا تقبل الشك.

ما هي الخرافات؟

الخرافة هي الاعتقاد أو الفكرة القائمة على مجرد تخيلات دون وجود سبب عقلي أو منطقي مبني على العلم والمعرفة، وترتبط الخرافات عادةً بفلكلور الشعوب، حيث إن الخرافة عادة ما تمثل إرثًا تاريخيًا تتناقله الأجيال فيما بينها.

وفي تعريف آخر؛ يمكن وصف الخرافات بأنها معتقدات لا عقلانية، أو عدد من الممارسات الثقافية، الاجتماعية، الدينية أو حتى الشخصية، التي يتخيل من خلالها الفرد أنه بمقدوره أن يتحكم من خلالها في مصيره. لكن ماذا لو أن بعضها تحوّل إلى حقيقة؟

«أسرار بوبيلا»

الخرافات

مقالات متعلقة

روى أجداد سكان مدينة بويبلا في المكسيك قصصًا لأطفالهم عن أنفاق سرية تقع أسفل شوارع المدينة مباشرةً والتي تم استخدامها أثناء الثورة، إلا أن التعامل مع ذلك الافتراض ظًل محفوفًا بالشكوك حتى العام 2015.

على طريق مايو في المدينة، يوجد مدخل يشبه مدخل مترو أنفاق ولكنه يؤدي في الواقع إلى أنفاق تحت الأرض يبلغ طولها 10 كيلومترات، حيث كان يعتقد قبل العام 2015، أن ذلك المدخل ما هو إلا بوّابة لنظام صرف مُعقّد.

لكن وبعد الكثير من عمليات التنقيب، توصل العلماء إلى أن هذه الأنفاق كانت تستخدم كطريق سرّي بالقرن الـ16، حيث حددت النتائج التي تم الوصول إليها حتمية استخدام هذه الأنفاق المتشعبة من قبل الجنود أثناء تحرير المكسيك، حيث تم اكتشاف الكثير من التحف الأثرية، الرخام، البنادق والرصاص المسحوق.

أخيرًا، تمت تسمية هذه الأنفاق باسم «أسرار بويبلا» وتم الاعتراف بها كمتحف أثري، مفتوح للزوّار من كل بقاع العالم.

تربة تعالج الأمراض

كانت إحدى الخرافات أيرلندية المنشأ تشير إلى أن تربة ساحة كنيسة محلية بمدينة «بوهو» الأيرلندية تساعد على علاج المرضى، ويعود هذا الاعتقاد لأوائل القرن الـ19، وقتما استخدمها قس يُدعى «ماكجير» في علاج العدوى.

لم يتم العثور على كتابات عن التربة وخصائصها العلاجية للعدوى حتى الآن، ولكن بالنظر إلى أن السكان المحليين لا يزالون يمارسون تقليد أخذ التربة المنزلية التي تشفيهم بالفعل، فهذا أمر موثوق به إلى حد كبير عندهم.

كان الدكتور «جيري كوين» أحد هؤلاء الذين وجدوا في تصديق الخرافات سذاجة مطلقةً، لكن في العام 2018، اتضح لـ«كوين» أن هذا الفلكلور صحيح، حيث وجد سلالة من الكائنات الحية (Streptomyces) داخل تربة هذه المنطقة، والتي تستخدم في تحضير المضادات الحيوية.

اتضح أن الكائنات الحية الدقيقة التي وجدها الدكتور كوين يمكن أن تقتل بعض مسببات الأمراض، في حين كانت الكائنات الحية الدقيقة غير مكتشفة حتى تم العثور عليها من قبل الدكتور كوين.

الجزيرة التي اختفت بسبب امرأة

حسب إحدى الخرافات الشائعة بمنطقة جزر «السولومون»، اختفت جزيرة «تيونيمانو» بسبب ما يُعرف محليًا بلعنة «رورايمينو»، وهو رجُل أقدم على إخفاء الجزيرة بأكملها كانتقام من زوجته التي هجرته من أجل العيش مع رجل آخر.

عندما ذهب رورايمينو للانتقام من زوجته، قام بزرع نبتتي قلقاس يعتقد أنهما يجلبان موجات مدمرة على الجزيرة، وبحسب الحكاية، ضربت 8 موجات هائلة الجزيرة إلى أن غرقت بأكملها.

في الواقع، كان سبب اختفاء الجزيرة زلزالًا حدث بقاع البحر، حيث كانت الجزيرة تتأرجح على حافة منحدر شديد الانحدار تحت المياه هز زلزال هذه القاعدة الهشة التي كانت ترتكز عليها الجزيرة.

تسببت هذه السلسلة من العمليات المترابطة في حدوث تسونامي، وبالنسبة للأشخاص الذين نجوا وحضروا الكارثة، بدا أن موجات تسونامي كانت السبب الرئيسي في الدمار، لهذا أصبحت الأمواج التفسير المنطقي الوحيد والمحتمل لاختفاء الجزيرة تحت سطح البحر.

هل رسم الإنسان البدائي؟

الخرافات

يعتقد أنه قبل آلاف السنوات، سكن إنسان الـ«نياتدرتال» الكهوف، بالتالي كان يمتلك حياة كتلك التي نعيشها، حيث يأكل، يشرب، يصطاد، يحاول حماية نفسه من المخاطر، لكن هل كان قادرًا على التعبير عن نفسه بشكل فني؟

تم لوحات جدارية بكهف الأحلام المنسية الذي يعرف أيضًا باسم «شوفيه بون دي أرك»، والتي تؤكد على أن الإنسان القديم كانت لديه القدرة على الرسم والإبداع قبل آلاف السنين.

في العام 1994، تم العثور على لوحات جدارية غير عادية من «الرش» تشبه النوافير الصغيرة، وبعد البحث، تبين أن اللوحات تصور بالفعل الانفجارات البركانية، وتم العثور على بقايا تلك الانفجارات على بعد 35 كيلومترًا من الكهف، ليستنتج علماء الآثار عام 2012، بعد جمع ودراسة عينات الصخور التي تم العثور عليها على بعد 35 كيلومترًا من الكهف، أن البراكين اندلعت في مكان قريب قبل 19000 و43000 عام.

لم يكن من الواضح تفسير لوحات الحمم البركانية المتدفقة من الأشكال الموجودة في الكهف، لكن الفرضية الموضوعة حاليًا تشير إلى أن البشر الأوائل الذين عاشوا في الكهف قد شاهدوا الانفجارات البركانية بعيدًا عن الكهف، وربما ألهمتهم المتفجرات القوية لنحت شيء ما على الجدران تخليدًا لذلك الحدث.

أخيرًا؛ ما زالت البشرية تمتلك في جعبتها آلاف الخرافات والأساطير التي لم يتم التأكد منها إلى الآن، لكنها ما زالت تعيش بيننا، سواء أثبت صحتها أو كانت محض خيال.

الكاتب
المصدر
طالع المصدر الأصلي من هنا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
قل ودل فعّل التنبيهات واحصل على جديد موقع قل ودل أولا بأول
Dismiss
Allow Notifications