عمر صابر يكتب: كثيرا للغاية وليس كافيا.. رسالة موجهة لهاري كين أم تأثير تغير موازين القوى؟

انتهى موسم 2020–21 حاملًا أنباء غير سارة لجماهير السبيرز، وللمرة الأولى منذ 12 عامًا خرج توتنهام من المراكز الستة الأولى في مسابقة الدوري الإنجليزي الممتاز وهو المكان الذي اعتادت جماهير الفريق على التواجد فيه في السنوات الأخيرة.

من كان يتخيل أن بعد موسمين فقط من لعب نهائي دوري الأبطال في مدريد سينتهي المطاف بالسبيرز في المركز السابع، حاجزين مقعدا مؤهلا إلى بطولة دوري المؤتمر الأوروبي بشق الاُنفس؟! تلك البطولة التي أقيمت للأندية التي لم تستطع الوصول إلى الدوري الأوروبي «اليوروباليج»، فكيف انتهى المطاف بوصيف أوروبا بعد موسمين إلى هذا الحال؟

رسالة موجهة لهاري كين أم تأثير تغير موازين القوى؟

تستطيع أن تتجاهل المشاكل، ربما مرة وثانية وثالثة وأخرى وأخرى، ولكن النتيجة واحدة، ستأتي لحظة المواجهة وعندها ستحتاج لمجهود أكبر بكثير لمواجهة المشاكل المتراكمة على فترات زمنية طويلة بالإضافة إلى الحديثة.

هذا تحديدًا ما فعله دانيل ليفي رئيس نادي توتنهام هوتسبير على مدار سنوات، لقد جاء بوتشينيو وصنع طفرة بالتأهل إلى دوري أبطال أوروبا بشكل منتظم على غير عادة الفريق اللندني من قبله، وكان قرار دانيل ليفي الاستثمار في بناء الملعب الجديد والمنشآت الرياضية وترك الفريق لموسم كامل بدون أي صفقة وعدم تعويض الراحلين بشكل مُستمر، وهنا كانت معاناة ماوريسيو بوتشينيو رفقة العناصر التي تركت المشاكل بها لتتراكم، حتى تعرض للإقالة وتبعه جوزيه مورينيو حتى لحقه بدوره.

أستطيع أن أصف الوضع في توتنهام بالكارثي، لقد تداعى عمل سنوات في أشهر فقط، تعرض ماوريسيو بوتشينيو أحد أفضل المدربين في تاريخ الفريق اللندني للإقالة ولحقه جوزيه مورينيو الذي يعد واحدًا من أفضل المدربين في التاريخ ولم يُفلح أي منهما في إعادة البطولات إلى الجانب الأبيض من شمال لندن والغائبة عنه منذ 2008، ووسط هذه العتمة لم يضئ سوى نجم واحد، نجم عمل جاهدًا مرارًا وتكرارًا وعلى مدار سنوات من أجل إضاءة شمال لندن منفردًا ولكن هيهات، فكيف بنجم وحيد يُمثل نقطة مضيئة أن يلعب دور القمر والمجموعات النجمية؟! لقد كان هذا النجم هو هاري كين.

المحتويات:

  • أرقام هاري كين
  • إنجاز للمرة الأولى منذ 22 عامًا
  • رسالة موجهة من الإعلام الإنجليزي
  • تأثير منافسة القرن على جوائز البريمييرليج

في إنجلترا مهد كرة القدم وفي أفضل فترات الاستثمار في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز، يوجد العديد من الملاك الراغبين في التعاقد مع مهاجم متألق يتمكن من تجاوز حاجز +20 هدفا في الموسم.

يُنفق المستثمرون مئات الملايين في سبيل ذلك، وكثيرًا ما تفشل هذه الصفقات في تحقيق النتائج المنتظرة، دائمًا ما كان المهاجم القناص القادر على استغلال أنصاف الفرص عملة نادرة تحتاج منك إلى مجهود كبير للعثور عليه قبل المنافسين، من حسن حظ توتنهام أنهم لم يضطروا للاشتراك في هذا الماراثون، كيف لا وهم يمتلكون هاري كين؟ المهاجم الشاب الذي خرج من أكاديمية الفريق ليستمر في التدرج حتى وصل إلى أن يصبح أحد أفضل اللاعبين في العالم في مركزه، ولم يكتف كين بذلك بل وصل لمرحلة التغلب على لاعبين عالميين أمثال برونو فرنانديز ودي بروين في مهمتهم الأساسية بالتفوق عليهم في صناعة الأهداف بجانب تفوقه في تسجيل الأهداف في حدث نادر الحدوث في الدوري الإنجليزي الممتاز.

لقد استمر هاري كين في تحطيم الأرقام واحدا تلو الآخر منذ ظهوره للمرة الأولى رفقة توتنهام هوتسبير في البريمييرليج، ولكن كان هذا الموسم مختلفًا كليًا، كيف لا وفي أسوأ مستويات فريقه تمكن من تسجيل 23 هدفا متفوقًا على مهاجمين متألقين أمثال محمد صلاح وصانعًا 14 أسيست متفوقًا على لاعبي وسط بارزين مثل دي بروين وبرونو فرنانديز!

وتمكن كين من الجمع بين الاثنين في حدث لا يتكرر كثيرًا في الدوري الإنجليزي الممتاز، في حقيقة الأمر أنه لم يحدث منذ 22 عامًا وتحديدًا منذ فعلها هاسلبانك في 1998/99، ولم يتمكن قبلهما سوى أندي كول 1993/94 من جمعهما طوال تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز منذ بدايته بمسماه الجديد «البريمييرليج».

رسالة موجهة لهاري كين أم تأثير تغير موازين القوى؟

عندما تتمكن من صنع شيء فريد ولم يسبق له الحدوث سوى 3 مرات خلال 28 عامًا من البديهي أن تنتظر ضجة مناسبة للحدث، زخم غير مسبوق استحققته عن جدارة في أرضية الملعب في أسوأ مستويات فريقك منذ سنوات، ولكن ربما يكون الكثير جدًا غير كافٍ وتأتي أمواج غادرة تحمل ما لم يأت في ذهن هاري كين.

حيث إنه قد خسر جوائز سكاي سبورت، ذا أثليتيك بالإضافة إلى بي بي سي لأفضل لاعب في الدوري الإنجليزي والتي منحت إلى روبن دياز لاعب مانشستر سيتي بالإضافة إلى جائزة أفضل لاعب في الدوري الإنجليزي من رابطة الكتاب، وجاءت الجائزة الأخيرة من رابطة اللاعبين المحترفين لفائز آخر غير دياز، ولكنها كذلك لم تأت في صالح هاري كين بل دي بروين لاعب وسط مانشستر سيتي.

لقد تمكن هاري كين من الحصول على إشادة منافسيه قبل مشجعيه بسبب المستويات الرائعة التي قدمها طوال الموسم، ثبات في المستوى وأرقام عالية على جانبي التسجيل وصناعة الأهداف، من كان يتوقع مع هذه الأرقام الرائعة أنه لن يفوز بأي جائزة من جوائز اللاعب الأفضل في إنجلترا هذا الموسم؟

لقد تجاوزت نسبة مساهمة هاري كين منفردًا في مجمل أهداف توتنهام 50% على مدار الموسم، فهل من العادل أن يُحاسب على سوء باقي فريقه؟ دائمًا ما انتشرت خرافة أن اللاعب الإنجليزي يحصل على تأييد الإعلام الإنجليزي بسهولة ولكن الوضع مع هاري كين معاكس، خسر صاحب الـ28 عامًا كل الجوائز المقدمة من الصحف والاتحاد الإنجليزي ورابطة اللاعبين بل إنه لم يفز بجائزة لاعب الشهر منذ بداية الموسم في شهر سبتمبر الماضي على الرغم من حصوله على رجل المباراة 11 مرة!

تجاهل قائد المنتخب الإنجليزي بهذا الشكل قبل بطولة اليورو أمر غريب وقد يحمل رسائل موجهة، هل حان الوقت بالنسبة لهم للوصول إلى نادٍ جديد؟ هل أصبح توتنهام بمثابة عب ثقيل على هاري كين يأخذه للأسفل مهما فعل؟ لقد تجاهلوا إنجازا لم يحدث منذ 22 عاما مقررين إعطاء الجائزة لدياز ومن بعده دي بروين لأنهم الفائزون بالدوري.

قد يملك دياز مبرراته للفوز بالجائزة ولكن ماذا عن دي بروين؟ لقد تغلب عليه هاري كين في التسجيل وفي الصناعة وغاب البلجيكي عن 13 مباراة هذا الموسم، فبأي معايير فاز بالجائزة؟!

يأخذنا هذا السؤال لمكان آخر وهو ما حدث في جائزة البالون دور على مدار سنوات الأخيرة، لقد تغيرت المعايير مرارًا وتكرارًا في سبيل استمرار المنافسة بين ميسي ورونالدو خصوصًا مع قوة الطرفين الإعلامية، فهل أصبح لدي بروين نفس القوة الإعلامية في البريمييرليج؟ هل أصبح لديه القوة للفوز بالجوائز وتغيير المعايير حتى ولو كان قدم موسمًا متواضعًا؟ هل دفع هاري كين ثمن تغيير موازين القوى والذي ترتب على منافسة ميسي ورونالدو على القمة؟

تختلف الإجابة من شخص لآخر، البعض قد يرى أن دياز يستحقها أكثر من هاري كين لأن فريقه الفائز بالدوري، والبعض قد يرى أن مركز توتنهام السيئ يجعل هاري كين لا يستحق الفوز بها، وآخرون قد يعتقدون أنه من حق دي بروين أن يحصل على معايير خاصة بدوره مثل ما حدث مع ميسي ورونالدو على مدار سنوات، أو أن الإعلام الإنجليزي يدفع قائد منتخبهم الوطني لخوض تجربة جديدة إن أراد الحصول على التقدير الإعلامي المناسب.

تختلف وجهات النظر من شخص للآخر ويترتب عليها بالطبع اختلاف الإجابة، ولكن نظل أمام حالة جدلية حقيقية خُلقت في الدوري الإنجليزي الممتاز.

 

إخلاء مسؤولية: المحتوى في قسم الآراء والمساهمات لا يعبر عن وجهة نظر الموقع وإنما يمثل وجهة نظر صاحبه فقط، ولا يتحمل الموقع أي مسؤولية تجاه نشره.

 

الكاتب

علق على الموضوع
DMCA.com Protection Status