رقاقات الموت.. ماذا تعرف عن ظاهرة التجميد القاتلة في الأعماق؟

اعتدنا دوما رؤية «اللحاء الجليدي» كما يسميه البعض، أو «الرقاقات الجليدية» المتدلية فوق أغصان الأشجار أو حواف المباني، ولكن الشيء غير الاعتيادي والذي يجهله الكثيرون أن هذه الرقاقات تتشكل في أعماق المحيطات أيضا، وهي إحدى الظواهر الطبيعية الأكثر غرابة في العالم والتي تسمى رقاقات الموت.

رقاقات الموت «برينيكلز»

هي عبارة عن أنبوب مجوف يهبط إلى القاع من منطقة الجليد المتجمعة فوق سطح المحيط، وتتشكل هذه الرقاقات الجليدية في أعماق المحيطات، الأمر الذي يؤدي إلى تكوين لحاءات تعرف باسم جليد الماء المالح، والتي يطلق عليها غالبا «مقرنصات البحر» بسبب مظهرها الغريب الشاذ عن المعتاد، إلا أن طبيعتها القاتلة أيضا أكسبتها اسما آخر وهو: رقاقات الموت.

رقاقات الموت.. كيف تتجمد الكائنات البحرية حولها في الأعماق؟

بداية الاكتشاف

تم اكتشاف هذه الرقاقات عام 1960، وقد أجرى الكثير من العلماء بعض الدراسات التي رجحوا من خلالها أن الحياة على سطح الأرض ربما تكون نشأت نتيجة هذه الرواسب الكلسية البحرية في البحار القطبية، بجانب أنها قد تعزز الظروف الملائمة للحياة على القمر أو بعض الكواكب الأخرى مثل كوكب المشتري، وثاني وثالث أكبر أقماره «كاليستو وغانيميد».

كيفية تشكيلها

بمجرد تطور الجليد البحري في القطب الشمالي والجنوبي، يتم طرد مركزات المحلول الملحي أو ما يطلق عليها الشوائب الملوثة المالحة، وهو السبب الرئيسي في أن الجليد الناتج عن مياه البحر ليس مالحا مثل الماء الذي تشكل منه، ومع تسرب هذه المياه المالحة من جليد البحر تصبح المياه المحيطة به أكثر ملوحة الأمر الذي يؤدي إلى انخفاض درجة حرارة التجمد وزيادة كثافتها، وهو ما يتسبب في إعاقة تحول الماء المتجمد إلى جليد ويؤدي إلى غرقه وهبوطه إلى الأعماق فيما بعد.

البرك السوداء

بمجرد وصول المحلول الملحي البارد إلى مياه البحر الدافئة ومع التفاوت في درجة الحرارة يتجمد الماء من حوله تلقائيا، مما يؤدي إلى تكوين جليد إضافي وهو الأنابيب المتدلية والتي تعرف باسم الألواح، ثم تتشكل بعد ذلك شبكة من الجليد وتنتشر من خلالها بعد وصولها إلى قاع البحر، والتي تتسبب في تجميد جميع الأشياء التي تلامسها بما في ذلك أي كائنات بحرية مثل نجم البحر وقنافذ البحر، وهو ما أدى إلى شهرتها باسم رقاقات الموت التي أطلقه العلماء عليها.

رقاقات الموت.. كيف تتجمد الكائنات البحرية حولها في الأعماق؟

«أندرو ثوربر».. أستاذ جامعي في ولاية أوريغون، وهو أحد العلماء القلائل الذين خاضوا مغامرة الغوص تحت الجليد البحري في أنتاركتيكا، في محاولة لجمع العينات ومشاهدة نمو الرقاقات بشكل مباشر، ذكر أندرو في تقرير له أنها تشبه نبات الصبار المقلوب المنتفخ، وتكون حساسة جدا في تكوينها بعد أن تتشكل حيث يمكن أن تنكسر وتتحطم بأدنى لمسة قد تصيبها.

كما ذكر أن المناطق التي كانت تحتوي على هذه الرقاقات تشكلت تحتها برك صغيرة من المحلول الملحي والتي يشار إليها على أنها برك الموت السوداء، إذ تحتوي على الكثير من الهياكل العظمية لأنواع مختلفة من الحيوانات البحرية التي قادها حظها العاثر للتجول في هذه المنطقة عشوائيا.

رقاقات الموت.. كيف تتجمد الكائنات البحرية حولها في الأعماق؟

وبحلول عام 2011 تم تصوير أول فيلم قصير عن طريق «بي بي سي»، والذي سجل الظواهر المذهلة في القارة القطبية الجنوبية تحت مياه البحر المتجمدة التي بلغت 28 فهرنهايت، وقد رصد الفيلم تشكيل الرقاقات الجليدية أثناء تكوينها وتأثيرها الخطير الذي يمثل تهديدا لجميع الكائنات البحرية التي تمر بجانبها، وبالرغم من أن اكتشاف هذه الظاهرة الغريبة كان في أوائل الستينيات، إلا أن العلماء ما زالوا عاكفين على دراستها واكتشاف المزيد عن طبيعتها والحقائق المتعلقة بها، حيث إنها لا تزال مستمرة حتى وقتنا هذا.

الكاتب

  • مؤلفة روايات، لي رواية بعنوان «سفراء الجان» قيد الطباعة. حاصلة على ليسانس آداب وتربية قسم اللغة الإنجليزية..

مصدر
DMCA.com Protection Status