رمضان في العصر العثماني.. الأهم للقصر السلطاني

اشتهرت الدولة العثمانية قديما بأجواء غير تقليدية في رمضان، وكان استقبال الشهر الفضيل أحد أهم المناسبات التي يهتم السلطان العثماني بإضفاء لمسته السلطانية عليها، فكان شديد الحرص على أن يجعل من رمضان فرصة لتعليم عامة الشعب أمور الدين والفقه الإسلامي.

واهتم السلاطين العثمانيون اهتماما خاصا بالعلماء ورفعوا مكانتهم في الدولة، فكان السلطان يجتمع بكبار علماء الدولة في يومين من كل أسبوع في رمضان للاستماع إلى تلاوة القرآن وتفسير آياته، وكان يتفق أن يجتمع أكثر من 15 عالما في مجلس السلطان، واستمرت حلقات القرآن تلك منذ نشأة الدولة العثمانية في مجالس السلطان فقط، ثم أمر السلطان مراد الرابع وهو السلطان الـ17 للدولة العثمانية، بأن تقام هذه الحلقات في المساجد أمام العامة لنشر القرآن وعلومه بين أفراد الشعب.

رؤية هلال رمضان في الدولة العثمانية

لم تكن رؤية هلال رمضان بالسهولة التي هي عليها اليوم، وكانت مهمة استطلاع الهلال تقع على عاتق القضاة، فكانت مجموعة من موظفي الدولة يصعدون إلى أماكن عالية ومرتفعة لرؤية الهلال، ومن ثم يذهبون إلى القاضي بصحبة شاهدين لتأكيد رؤية الهلال، حينها يعلن القاضي حلول الشهر الفضيل رسميا، ويسير مبعوث القاضي في الطرقات والأسواق العامة لإعلان قدوم رمضان بصوت جهوري ليعلم الجميع.

الطقوس الرمضانية العثمانية الخاصة

اهتم العثمانيون بالتزاور والتواصل خلال شهر رمضان، وكانت هناك عادة سائدة وهي أن يقوم كل فرد من الشعب باستقبال ضيف في بيته وإفطاره مدة 3 أيام كحد أدنى خلال الشهر، فقد كانوا يفكرون بأن إحضار ضيف إلى مائدة الإفطار في رمضان ليشارك أهل البيت الطعام أمر مهم جدا عملا بالحديث النبوي الشريف: ”من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه“.

عدالة اجتماعية عثمانية

حرص السلطان العثماني على إرساء مبدأ العدالة الاجتماعية في شهر رمضان، فكانت الموائد الرمضانية التي تقام لإفطار الفقراء في قصر السلطان خير مثال على ذلك، فقد كانت تسمى بأسماء سور القرآن الكريم لإضفاء مهابة عليها، وكان القائمون على إعدادها ينقشون أسماء الضيوف والموائد على ملاعق الطعام الخشبية، ثم يضعونها في سلة يستقبل بها الضيوف فيأخذ كل ضيف ملعقته الخاصة ويذهب للجلوس على المائدة المسماة، وكان الترتيب حريصا على أن يحلس الفقراء بجانب الأغنياء لإخفاء الفوارق الطبقية بين الناس.

اتبع أغنياء الدولة عادة حسنة في رمضان، فكانوا يطوفون بالأسواق ويدخلون على البائعين يطالبونهم بدفاتر الدائنين لديهم، ويختارون صفحات عشوائية ويطلبون من البائعن محوها بعد سداد ما بها من دين، فيأتي المشتري المدين فيما بعد ليكتشف أن دينه أسقط عنه دون علمه، فكان المدين لا يعلم من قضى دينه، ولا يعلم الدافع أيضا من دفع عنه.

صيام العصافير

 

حرصت الدولة العثمانية على تشجيع الصغار على صوم رمضان، فكانوا يقيمون موائد إفطار جماعية للأطفال ويكافئونهم بالمال والهدايا على إتمام الصيام حتى وقت صلاة المغرب، وكانوا يطلقون على الصائمين الصغار العصافير، أما الأطفال الصغار جدا الذين لم يكونوا قادرين على الصيام حتى المغرب، كانوا يصومون فقط حتى وقت الظهيرة ويتلقون المكافآت والتشجيع على ذلك أيضا، وهي عادة متبعة في تركيا حتى يومنا هذا.

احصل على آخر الأخبار والمستجدات مباشرة على جهازك

هذا الموقع يستخدم الكوكيز لتحسين تجربة المستخدم. نحن نفترض أنك موافق على هذا، لكن يمكنك الرفض إذا أردت. أوافق اقرأ المزيد