رمضان 2018.. تعددت الرمضانات والتلفزيون واحد

هل تتخيل أن رمضان 2018 سيكون مختلفًا؟ في كل عام كلما اقترب رمضان كلما تسابقت القنوات الفضائية في حجز المسلسلات والبرامج ليتم عرضها من خلال شاشتها بغرض جذب أكبر قدر من المتابعين والمشاهدين والحصول على أعلى نسب من المشاهدة، وهذا يدفعها إلى دفع الملايين للحصول على تلك المسلسلات والبرامج، ولكن يبقى السؤال الأهم هل يمكن أن يكون هناك الجديد فيما سيتم تقديمه؟ أما أننا سنظل ندور في نفس الفلك لنفس الأفكار وبنفس الأشخاص؟، فما الذي يدفع الممثلين ومقدمي البرامج إلى تكرار تجاربهم بدون البحث عن الجديد؟ هذا ما سنحاول أن نجيب عنه في هذه المساحة  فربما  نتمكن من عرض وجهة النظر القريبة للواقع.

مع وجود المنافسة الكبيرة بين القنوات والتي تطرح في موسم رمضان كل ما لديها نظرا لما تكون عليه الحالة العامة من حيث الالتفاف حول الشاشات بفعل وجود فترات للسهر والتجمع في كل البيوت، ومع هذه المنافسة لا يمكننا أن نقول أن هناك الجديد، فبالفعل تتعدد الرمضانات والتلفزيون واحد لدرجة التشابه بين القنوات الخاصة والحكومية، فالكل يقدم نفس الشيء وهذا لا يعتبر عيباً ولكن العيب في المادة ذاتها، لماذا تكرر نفس الوجوه بنفس الأعمال وبنفس الأسلوب؟ حتى أن كثير منها فقد بريقه وجماهيريته، ولنضرب مثال برامج النجم رامز جلال، فرامز فوق الجبل هو رامز تحت الأرض، ورمز في البحر هو رامز في الجو، لا جديد ولا تجديد، فالمشاهد أصبح على يقين أن الضيوف يعرفون تفاصيل المقلب وهم يمارسون عملهم كممثلين حتى في المواقف التي يفترض أنها حقيقية، فالعيب ليس في الضيوف وليس في المتلقي، إنما العيب في الإصرار على تقديم نفس الشيء ولكن في صورة مختلفة بلا لمحة للتجديد أو الإبداع.

وهذا لا ينطبق على البرامج التي تستخدم أسلوب المقلب في تقديم الفكاهة فقط بل برامج المنوعات كلها، فعندما ينجح مطرب ما في تقديم برنامج ويلاقي قبولاً لدى الجماهير تجد العديد من المطربين يلجئون لنفس الشيء بلا نزعة تغيير، وهذا أيضا من الصور المكررة في رمضان، فبرنامج أصالة لا يختلف عن برنامج أنوشكا عن برنامج هشام عباس أو برنامج  غيرهم من الفنانين الذين يرتدون ثياب المذيعين،  ولعلنا هنا لسنا في موضع للمقارنة  بين هذه البرامج، فكل نجم من النجوم له وجهة نظرة ويرى نفسه مختلفا مع أن الواقع لا يتغير .

وما يمكننا قوله على برامج المقالب يمكننا قوله على المسلسلات والأعمال الدرامية فلا جديد يذكر فيما يقدم، فنفس الوجوه بنفس الأدوار كل رمضان، ولنا بحق أن نقول: تعددت الرمضانات والتلفزيون واحد ، فمثلا عندما قدم الفنان محمد رمضان مسلسل ابن حلال منذ عدة سنوات وحقق المسلسل نجاحاً كبيرًا وجدناه يقوم بتكرار نفس الشخصية وإن اختلفت الأسماء والسياق الدرامي ولكن بنفس أسلوب وطريقة الحديث فالشخصية ذاتها لم تتغير في ملامحها بل هي نفس الشخصية بكل تفاصيلها مع وجود اختلافات بسيطة مثل الظروف الاجتماعية المحيطة بها والأحداث التي تجري حولها، ولكن في الحقيقة لا نستمتع بموهبته لأنه لم يغير من طريقة أداءه.

وما ينطبق على محمد رمضان لا يختلف عن الفنان مصطفى شعبان فهو الأخر استغل نجاح دوره في مسلسل الزوجة الرابعة الذي حقق نجاحًا كبيرًا ولكن الخطأ الكبير الملاحظ أن مصطفى شعبان ظل محصوراً في ذات الدور وان تغيرت الأسماء والأبطال، ولكن ظل الرجل الذي تحيطه النساء من كل مكان، فوجدنا دوره في مسلسل أبو البنات ودكتور أمراض نسا، وهكذا أصبح اسم مصطفى شعبان في المسلسلات مقرون بتعدد البطلات من الممثلات، ولعل هذا الدور أيضا جاء مكررًا فهو نفس الدور الذي لعبه الراحل نور الشريف في مسلسل عائلة الحاج متولي والعطار والسبع بنات في فترة سابقة. والأمر لا يتوقف عند هؤلاء فشاركهم أحمد السقا وغادة عبد الرازق وغيرهم ممن قدموا على مدار سنوات أدواراً متشابهة لا تتغير خاصة في مسلسلات ودراما رمضان.

من خلال هذا الطرح يمكننا أن نسأل لماذا يقدم هؤلاء النجوم الأدوار المتشابهة في  دراما رمضان كل عام؟ الحقيقة أن الإجابة لها العديد من الجوانب، منها ما يتعلق بالمزاج العام لمشاهدين، ومنها ما يتعلق بشركات الإنتاج، ومنها ما يتعلق بالممثل نفسه، فأما الجانب المتعلق بالجمهور والمشاهدين، فلدى الجمهور قناعات لا يمكن تغييرها، فمثلا المشاهد يرى في محمد رمضان صورة المواطن الشاب ابن الحارة  الشهم الذي يتعرض للظلم من قوى عديدة مما يدفعه إلى الانتقام أو رد الحقوق لأصحابها، وهذه النمطية أصبحت راسخة في عقول الناس، فمع تعدد الرمضانات وتعدد الأدوار المتشابهة له أصبح من الصعب على الجمهور أن يراه في صورة مغايرة، وبالمناسبة هذا الأمر أضر به كممثل لديه موهبة وإمكانيات كبيرة. ونفس الأمر ينطبق على كل الأسماء على الساحة فتغيير هذه الصورة النمطية لدى الجمهور يحتاج إلى جرأة من الممثل نفسه حتى لا يحصر في شكل محدد.

أما الجانب الذي يتعلق بالمنتج والشركات التي تنفق على الإنتاج التلفزيوني والدرامي فهي مهتمة بالربح في المقام الأول، فلذا لا يهمها صورة الممثل بقدر ما يهمها  تحقيق المبيعات خاصة أن المسلسلات والأعمال الدرامية الآن تتكلف الملايين، فلا يوجد لديها مانع أن تكرر نفس الشخصية لنفس الممثل طالما أنها ستجد قبولا لدى المشاهدين وتحقق البيع والربح الذي تبحث عنه، أما الجانب الذي يخص الممثل ذاته فهو الخوف من الفشل الذي يدفعه إلى تكرار شخصية نجح في أداءها، ويخشى المجازفة بشخصية جديدة ربما لا تحقق نفس النجاح وهو هنا يلعب في المضمون.

فكيف يمكن أن نغير في نمط التفكير السائد في دراما رمضان بحيث نجد التغيير في شكل الأعمال الدرامية والتلفزيونية بصورة حقيقية بلا تكرار؟

الأمر لا يحتاج إلى الكثير من التفكير بل هي مجموعة من الخطوات المتتابعة المترابطة التي يمكنها تغيير الصورة التي يظهر عليها نجوم الدراما والبرامج التلفزيونية في رمضان، فالنسبة للقطاع الأكثر انتشارا وهو قطاع الدراما التلفزيونية في رمضان فيمكن البحث عن كتاب للسيناريو يمتلكون نزعة الإبداع ويتبنون فكرة التغيير، وبالتالي سوف تتواجد الملايين من الأفكار القابلة للتحويل إلى أعمال فنية رائعة، ولنا في مسلسل كفر دلهاب  مثال للنجاح، فمجرد تغيير الفكرة والطريقة في العرض حققت النجاح، وهو المطلوب في كل الأعمال الدرامية، كما ينبغي البحث عن الأعمال الأدبية كالروايات التي يتم طباعتاها كل عام، ففيها قصص وحكايات في قمة الروعة يمكن بسهولة تحويلها إلى إعمال فنية درامية، وهذا سيكون مساهمة ثقافية أيضا قد تدفع الناس إلى قراءة الأدب والروايات مثلما كان يحدث مع روايات الكاتبين الكبيرين إحسان عبد القدوس ونجيب محفوظ، كما ينبغي طرح العديد من الفرص للمخرجين الشبان بما لديهم من أفكار منطلقة، وهذا الأمر يحتاج إلى أن تتحرر شركات الإنتاج الفني من نزعة الخوف من الخسارة، فالأعمال الجيدة بالطبع ستجد جمهورها.

أما بالنسبة للبرامج الترفيهية في رمضان فيجب إعادة النظر في فكرتها وفي الأشخاص الذين يقدمونها؛ حتى تحقق ما كانت عليه قبل سنوات، فلو استمرت على نفس الحال فلن تجد من يشاهدها في الأعوام القادمة، بهذا يمكننا أن نقول تعددت الرمضانات وتعددت وسائل الترفيه.

احصل على آخر الأخبار والمستجدات مباشرة على جهازك

هذا الموقع يستخدم الكوكيز لتحسين تجربة المستخدم. نحن نفترض أنك موافق على هذا، لكن يمكنك الرفض إذا أردت. أوافق اقرأ المزيد