ستيفن هوكينج.. رجل الثقوب السوداء

لا أحد يختلف على عبقرية ستيفن هوكينج الذي تحدى بحالته المرضية المبكرة الكثير من الأطباء فبعدما جرى إخباره وهو في العشرينات من العمر أنه لن يعيش أكثر من عامين بينما توفى الآن هو يناهز 76 عاما.

حملت حياة هوكينج الكثير من الاكتشافات والنظريات العملية في علوم الفيزياء عن الكون والطاقة وتحول الجسيمات ولكن سرعان ما تحولت نظرياته بسرعة لترتطم بالإلحاد وكانت البداية مع الكتاب الأهم في تاريخه والذي حمل عنوان “موجز تاريخ الزمن” والذي كشف فيه بشكل غير مباشر أن الكون نشأ دون إله.

بدأ هوكينج حياته في دراسة النقطة التي انطلق منها الوجود “الزمكان” كما يفضل وصفها علماء الفيزياء وذلك عبر معادلة رياضية حاول فيها البحث عن نقطة البداية حيث استخدم نظرية النسبية ولكن استبعد منها “ميكانيكا الكم” لأن تلك الاخيرة تدخض نظريته من الأساس.

وتحول هوكينج سريعا إلى دراسة الثقوب السوداء لأنها في النهاية هي نقطة رياضية وتناول انكماش المادة كي تمر من الثقب الزمني حتى الضوء نفسه يمكن أن يدخل إلى تلك الثقوب وهو ما يفتح الكثير من الآفاق للتفكير في وجود حياة أخرى.

وظلت أبحاته يجري تداولها بين الجامعات ومراكز الأبحاث كما تعرّض لها الكثير من العلماء سواء بالإشادة أو الانتقاد خاصة من جانب أصحاب النظريات الأخرى التي تدلل على أن للكون إله وأن كل شيء مخلوق بقدر كما كشف عنه القرآن الكريم.

وظل هوكينج مؤمنا بأن الكون جرى خلقه من العدم دون الحاجة إلى قوة خارقة صنعته بدقة وانتظام واعتمد في تحليله على المادة التي جرى صناعتها من العدم وأبحاث الطاقة التي تدل على ذلك.

واعتبر البعض أن هوكينج حاول أن يثبت أصل الكون بمعادلة رياضية وهو أمر غير جائز على الأقل من الناحية النظرية لأن هناك الكثير من الوقائع العلمية التي لم يجر تفسيرها أو التوصل إلى حقيقتها حتى الآن في الوقت الذي لهث فيه أينشتاين كي يثبت في ميكانيكا الكم أن الحركة داخل المادة منتظمة وليست عشوائية ومات دون أن يصل إلى مراده.

ومهما حاول علماء الفيزياء أن يتحدوا بعبقريتهم نظريات تصل في النهاية إلى الإلحاد فإنهم في النهاية مخلوقات تحاول التعرف على الكون بناء على نظريات وضعوها وكم من نظرية وضعها العباقرة وانتهت بالفشل وثبت عدم صحتها.

ورغم أن هوكينج لا يؤمن بوجود الله فإنه لم ينزلق إلى إسفاف العالم “ريتشارد دوكينز” الذي وصف الذات الإلهية بأنه “صانع الساعات الأعمى” -وأعوذ بالله- ..ولكن العبارة نفسها محل شك فكيف لصانع ساعات أن يكون أعمى ؟!..ربما يرى بطريقة أخرى لم يتوصل إليها البشر..

احصل على آخر الأخبار والمستجدات مباشرة على جهازك

هذا الموقع يستخدم الكوكيز لتحسين تجربة المستخدم. نحن نفترض أنك موافق على هذا، لكن يمكنك الرفض إذا أردت. أوافق اقرأ المزيد