سميح القاسم.. شاعر الثورة والمقاومة الفلسطينية

هو أحد أبرز الشعراء العرب في العصر الحديث، ليس فقط بسبب موهبته الشعرية بل كذلك لاتخاذه المقاومة ضد العدوان الصهيوني كمبدأ كافح من أجله لأعوام طويلة، إنه الشاعر الفلسطيني سميح القاسم.

نشأة سميح القاسم

ولد الفلسطيني سميح القاسم في الـ11 من شهر مايو سنة 1939، بمدينة الزرقاء الأردنية، إلا أنه عاش طفولته في قرية الرامة الفلسطينية، بعد أن عادت أسرته إليها عقب ولادته بفترة قصيرة، ليتعلم بمدارس الرامة الجليلية والناصرة في وطنه.

عاش الطفل الصغير لسنوات بين سكان يحملون الجنسية الإسرائيلية، فيما تربى على حلم تحرير البلاد من العدوان الغاشم، وهو الحلم الذي كبر معه حتى صار شابا، لذا لم يبق طويلا في عمله كمعلم بإحدى المدارس التي تعلم فيها وهو صغير، واتجه إلى المجال السياسي وكذلك للشعر، من أجل الكشف عن أحلامه وطموحاته لبلاده.

لم يكن قرار القاسم سهلا عليه، إذ واجه بسبب أشعار المقاومة الخاصة به السجن والاعتقال لعدد من المرات، بل وتعرض للتهديد بالقتل ووضع تحت الإقامة الجبرية، إلا أن كل ذلك لم يثن الشاعر الفلسطيني عن الاستمرار في المواجهة، علما بأنه تولى مناصب مختلفة من بينها رئاسة تحرير كل من جريدة هذا العالم وجريدة الجديد وكذلك رئاسة اتحاد الكتاب العرب، وإدارة المؤسسة الشعبية للفنون، علاوة على أنه أسس مسرحا فلسطينيا للدفاع عن قضية وطنه.

أبرز أعمال سميح القاسم

تتنوع أعمال سميح القاسم ما بين القصائد والأشعار والمسرحيات والقصص، إذ كتب قصائد «تقدموا» و«الغرباء» و«أغاني الدروب» و«دمي على كفي» و«سقوط الأقنعة» و«الموت الكبير»، علاوة على «ديوان الحماسة» و«مراثي سميح القاسم» و«ثالث أكسيد الكربون».

لم يبخل الشاعر الفلسطيني أيضا على المسرح الذي شارك في شهرته، عبر أعمال رائعة من بينها مسرحية «قرقاش»، كما ألف بعض القصص القصيرة مثل «الصورة الأخيرة في الألبوم»، إضافة إلى تأليف بعض الكتب الوثائقية مثل «الكتاب الأسود يوم الأرض».

مختارات من شعر سميح القاسم

يبدو الاختيار من بين أشعار وقصائد سميح القاسم معقدا، لتنوع وتعدد أعماله الرائعة، إلا أننا نكشف من بينها عن التالي:

أشدُّ من الماء حزنًا

تغربت في دهشة الموت عن هذه اليابسة

أشدُّ من الماء حزنًا

وأعتى من الريح توقًا إلى لحظة ناعسهْ

وحيدًا ومزدحمًا بالملايين، خلف شبابيكها الدامسهْ

تغرَّبت منك لتمكث في الأرض

أنتَ ستمكُثُ

لم ينفعِ الناس، لم تنفعِ الأرض لكن ستمكثُ أنت

ولا شيء في الأرض، لا شيء فيها سواك

كذلك قال القاسم في أحد أشعاره:

أنا قبل قرونْ

لم أتعوّد أن أكره

لكنّي مُكره أن أُشرِعَ رمحًا لا يَعيَى

في وجه التّنين

أن أشهر سيفًا من نار

أشهره في وجه البعل المأفون

أن أصبح إيليّا في القرن العشرين

أنا قبل قرونْ

لم أطرد من بابي زائر

وفتحت عيوني ذات صباح

اقرأ أيضاً

فإذا غلاّتي مسروقه

ورفيقةُ عمري مشنوقه

وإذا في ظهر صغيري، حقل جراح

وعرفت ضيوفي الغدَّارينْ

فزرعوا ببابي ألغامًا وخناجر

وحلفت بآثار السكّينْ

لن يدخل بيتي منهم زائر في القرن العشرين!

وقال أيضا:

لاطم الريح بالجناحين واصعد يا حبيب الحرية المتمرّدْ

أيهذا النسر الذي راعه العيشُ بوادِ كابٍ، ذليلٍ، مقيّدْ

فتلوّى في بؤرة الوحل والشوك بشوقٍ إلى السنى متوقّدْ

وأضاءت أحلامُه برؤى موسى، وعيسى، وأمنيات محمدْ

وأضاءَ الحنينَ للذروة الشماءِ، بين النجوم، أعلى وأبعدْ

فنَزاه للعلاء، ميناؤه الشمروخ، في قمة الإباء الموطّدْ

يا هتافا، لوقعه زُلزِلَ الكونغو الحزين المعذبُ المستعبَدْ

أغفلته عصابةٌ ساقت الشعب عبيدًَا لأجنبيّ مسوّد

نسرَ إفريقيا العظيمَ نداءُ الشمسِ دوّى على الوجود وأرعدْ

فاستجبتَ النداءَ، لبيكِ أمي، غدا في أفق البطولات موعدْ

وشددتَ الجناح، في القلبِ نبضٌ لهبيٌ، وأدمعٌ تتجلّدْ

بعد عهد من الظلامِ، طويلٍ، في سماء العبيد أشرقت فرقدْ

فاحملِ المشعل العظيم ومزّقْ ما أراد الغزاةُ ليلًا مخلد!

اقتباسات سميح القاسم

يملك القاسم سجلا من الأقوال المأثورة التي أثرت في قلوب محبيه وأشعلت حماستهم سواء في فلسطين أو بغيرها من الدول العربية، حيث قال:

اخترت البقاء في بلدي، ليس لأنني أحب نفسي بدرجة أقل، لكن لأني أحب بلادي أكثر.

لقد حاولوا إخراسي منذ الطفولة، سأريهم سأتكلم متى أشاء، وفي أي وقت وبأعلى صوت، لن يقوى أحد على إسكاتي.

بلغ الحزن بنا سن الرجولة وعلينا أن نقاتل.

وفاة سميح القاسم

عاش القاسم أغلب سنوات حياته في فلسطين، من أجل الدفاع عن قضية وطنه، حتى أصيب بمرض سرطان الكبد، الذي أنهكه على مدار نحو 3 أعوام، حتى توفى في أغسطس من عام 2014 عن عمر يتجاوز الـ75.

رحل سميح القاسم عن عالمنا إلا أن أشعاره وقضية وطنه لم ترحل، بل تظل باقية بأعمال عظيمة ساهمت في توحيد الصفوف على مدار عقود طويلة من الإنتاج الشعري الغزير لهذا الشاعر الراحل.

الكاتب

  • سميح القاسم.. شاعر الثورة والمقاومة الفلسطينية

    محرر صحفي في موقع قل ودل، أبلغ من العمر 33 عاما. أكتب في مجالات متنوعة مثل الصحة والثقافة والرياضة والاقتصاد والفن، سبق لي العمل في موقع أموال ناس وموقع الجريدة. أحب الموسيقى والسينما وأتابع كرة القدم بشعف، إضافة إلى حب الكتابة منذ الصغر. 

مصدر مصدر 1 مصدر 2
علق على الموضوع
DMCA.com Protection Status