ثقافة ومعرفة

سونوماتا.. القلعة اليابانية التي شيدت بيوم وليلة

تقع قلعة سونوماتا عند التقاء نهري ساي وناجارا في مدينة أوغاكي بمحافظة جيفو، وهي قلعة يابانية نموذجية ذات أساس قوي من الحجر، ومبنى خشبي متعدد الطوابق في الأعلى مع سقف الجملون وحواف مزخرفة، وعلى عكس الشائع، فهي ليست شاسعة المساحة، مثل معظم القلاع.

تعدّ حقبة الساموراي إحدى أهم فترات التاريخ الياباني، بل يعتقد أنها الفترة التي أسست هوية اليابانيين كشعب، لذلك فقد اكتسبت الروايات التي تناقلتها الأجيال عن هذه الفترة طابعا مثاليا، يصف اليابان وخاصةً الساموراي ‑المحاربين- وكأنهم ليسوا بشرًا، بل مخلوقات أكثر قدرة على الحرب والقتال، وحتى أكثر ذكاءً بمعظم جوانب الحياة.

قلعة سونوماتا
قلعة سونوماتا

وبغض النظر عن مدى مصداقية هذه الأساطير من عدمها، وبالعودة إلى قلعة سونوماتا مرة أخرى، تشير الأساطير إلى إن هذه القلعة قد استغرق بناؤها يوما واحدا فقط، ولأننا لا نمتلك ما يؤيد أو ينفي هذه الفكرة الغريبة، يمكننا أن نكتفي بسرد تاريخ هذه القلعة، التي لا تزال أحد أهم معالم اليابان التاريخية.

تاريخ

تم تشييد قلعة سونوماتا، المعروفة أيضًا باسم قلعة إيتشيا (قلعة الليلة واحدة)، في منتصف القرن السادس عشر على يد تويوتومي هيديوشي، أحد جنرالات اللورد الإقطاعي القوي أودا نوبوناجا.

كان أكبر أعداء نوبوناجا هم عشيرة سايتو في مقاطعة مينو المجاورة، على الرغم من حقيقة أنه كان متزوجًا من ابنة الزعيم المنافس سايتو دوسان من الأساس، لكن في الواقع، كان زواجه هدنة سياسية صاغها والده على أمل أن تنهي العداوة بين العشيرتين.

خطط سايتو دوسان في الأصل لنقل ميراثه إلى ابنه الأكبر سايتو يوشيتاتسو، مثل أي أب، لكن عندما رأى الطريقة التي حكم بها أودا نوبوناجا مملكته، بدأ يفكر في أن صهره سيكون مرشحًا أكثر استحقاقًا بميراثه من أبنائه.

عندما علم يوشيتاتسو أن والده كان يخطط للتخلي عن ميراثه، ومنحه لأحد غيره، استولى على السلطة بانقلاب عام 1556، ثم قتل والده وكذلك إخوته الصغار.

في عام 1561 توفي يوشيتاتسو بعد صراع طويل مع المرض وورث ابنه سايتو تاتسوكي قيادة العشيرة، ومع ذلك، كان تاتسوكي شابًا وغير قادر على القيادة الفعالة حيث كان مرؤوسوه ينظرون إليه بازدراء، بل ويحتقره الفلاحون المحليون.

قلعة سونوماتا
تويوتومي هايدوتشي

عملا بمبدأ الصيد بالماء العكر، أقنع نوبوناغا العديد من خدم سايتو وأمراء الحرب في منطقة مينو بالتخلي عن قائدهم (غير الكفء)، والتحالف مع عشيرة أودا، واعدًا إياهم بمكافآت مقابل دعمهم.

كان نوبوناجا مدركا تماما بما قد ينتج عن ذلك التحالف، وشعُر باحتمالية تعرض عشيرته لهجوم من عشيرة سايتو بوقت قريب، لذلك، كلف نوبوناجا وكيله الموثوق به تويوتومي هايدوتشي، الذي سيصبح فيما بعد أحد أقوى الرجال في اليابان، لبناء قلعة بين مفترق نهري ساي وناجارا حيث ستكون هذه القلعة الجديدة بمثابة نقطة انطلاق لقوات أودا حيث يمكنهم شن هجوم ضد قلعة إيناباياما (المركز الرئيسي للعشيرة).

قلعة الليلة الواحدة

أمر هايدوتشي بقطع الأشجار على الضفة المقابلة لنهر ناجارا، ثم تم تعويمها أسفل النهر على طوافات وأعيد تجميعها في قلعة سونوماتا في غضون ليلة واحدة.

في وقت مبكر من صباح اليوم التالي، عندما حدق سايتو تاتسوكي إلى الحصن الجديد، الذي ظهر على ما يبدو بين عشية وضحاها، أصيب حسب الأسطورة بالقشعريرة، فلم يكن «الحصن» أكثر من مجرد هيكل ذي واجهة، بل كان يهدف إلى تخويف ومفاجأة العدو نفسيًا وإحباط معنوياته ويعود الفضل في ذلك لرجال هيديوشي الذين تمكنوا من تحويل الهيكل الهش بسرعة إلى حصن، ثم إلى قلعة كاملة.

في عام 1567، تمكن نوبوناجا بمساعدة هايدوتشي من شن هجوم على قلعة إيناباياما، مقر عشيرة سايتو، بواسطة جيشه المكون من حوالي 5000 جندي، والجدير بالذكر أن المدافعين عن قلعة إيناباياما كانوا قد أصيبوا بالإحباط لرؤية لافتات خدم سايتو بين جيش نوبوناجا، بعدما جذبهم الأخير لصفه كما ورد أعلاه.

قلعة سونوماتا
أودا نوباناجا، أهم قادة الساموراي بالتاريخ

حوصرت قلعة إيناباياما نحو أسبوعين، وقرب نهاية الحصار، قاد هايدوتشي مجموعة صغيرة من جنوده فوق المنحدرات شديدة الانحدار لجبل كينكا، وتسلل إلى القلعة من الخلف غير المحمي، وفتح البوابات الأمامية، مما سمح للقوات المهاجمة بالدخول، ليسقط جيش تاتسوكي، ويطالب نوبوناجا بالقلعة ثم يعيد تسميتها بقلعة جيفو.

ربما لم يتم تشييد قلعة سونوماتا بليلة واحدة، وربما لم تكن أعظم قلعة شُيدت بذلك العصر من الأساس، إلا أنها تمتلك ثقلا في تاريخ اليابان حيث كانت ضمن الخطة التي رسخت حكم نوبوناجا ومن بعده هايدوتشي اللذين يعدّان أحد أهم محاربي الساموراي بالتاريخ.

الكاتب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى