آراء ومساهمات

مصطفى محمد يكتب: شخصية البطل تظهر وقت الحاجة

الشهد والدموع في الجولة 18

كتب – مصطفى محمد

يقولون في علم (التسويق) لولا اختلاف الأذواق لبارت السلع، فتنوع انتماءات الجماهير الإماراتية وعشقهم للساحرة المستديرة ولأنديتهم يجعل هناك دائما قيمة مضافة لأي بطولة محلية وذلك من كثرة مباريات (الديربي) الحماسية بين الأشقاء. وبالنظر إلى نتائج المرحلة الثامنة عشر من دوري الخليج العربي التي تبدو منطقية من حيث السياق الفني للفرق المتبارية، إلا إن مشاعر الجماهير عندما يخسر فريقها، خاصة أمام الغريم التقليدي، لا تخضع للمنطق.. بل للعاطفة! وقد شهدت محطتنا الثامنة عشر أفراح عارمة للبعض وأحزان كبيرة لآخرين، وهذه سنة دورينا! نستعرض في هذا التقرير تحليلا لما آلت إليه نتائج الجولة 18، التي شهدت سداسية تاريخية للمتصدر،ومواقف الفرق قبل 4 جولات فقط من خط النهاية.

العين 6 vs الوحدة 2 (الزعيم يقسو على العنابي)

على طريقة و أسلوب البرسا (تيكي تاكا) قاد الثنائي المبهر حسين الشحات، الذي سجل هدفا وصنع 3، وعمر عبد الرحمن (عموري) الذي تقدم الأوركيسترا، كتيبة الزعيم لتحقيق انتصار تاريخي على الوحدة، لم يكن أكثر المتفائلين من جماهير العين يعتقد أنه سيكون بنصف دستة أهداف ملعوبة. بغض النظر عن مدى صحة هدف بيرج الثالث وتوقيته الفارق!، فقد بسط العيناوية سيطرتهم على مجريات اللقاء منذ البداية بعد أن أحكموا السيطرة على وسط الملعب بفضل التفاهم الكبير والتحركات السريعة للرباعي عموري، الشحات، كايو وبيرج في الأمام حيث صالوا وجالوا في دفاعات العنابي المتصدعة سواء من على الأطراف أو من العمق، مع المساندة الدفاعية والتغطية الفعالة لمحمد عبد الرحمن ومحمد أحمد مع التميز في استغلال الهجمات المضادة السريعة. بالإضافة إلى المزاج العالي للفنان عموري وخفة الزئبقي الشحات، فكلها عوامل ساعدت على ظهور الزعيم وكأنه فريق قادم من الدوري البرازيلي، لما شاهدناه من كرة قدم عصرية فيها عدم التقيد بالمراكز وتبادل للأدوار وتلاحم للخطوط مما جعل لاعبي العين يحومون كالفراشات ويلدغون كما النحل. وفوق كل ذلك إحساس الجميع بالمسؤولية الذي مكنهم من استخراج أفضل ما لديهم.

أما الوحدة فبجانب الأخطاء التنظيمية القاتلة داخل الملعب إلا أنه صادف سوء حظ في بعض الكرات خاصة بعد التعادل 2/2 . فلو تمكن الفريق من تحجيم اللعب والسيطرة على المباراة لمدة 10 دقائق بعد التعادل لربما رأينا سيناريو مغايرا تماما، ولكن شاءت الأقدار أن يعود العين للمباراة بهدف بيرج الثالث في الأربع دقائق المجنونة التي شهدت 3 أهداف للفريقين، ثم جاء هدف عموري من ضربة حرة مباشرة من خارج منطقة الجزاء ليقضي على معنويات لاعبي الوحدة في العودة للمباراة. بعدها أصبح كل شيء مباح للزعيم الذي أضاع وابلا من الفرص السهلة.. في الأخير، هذه هي كرة القدم التي أعطت ظهرها للعنابي في مباراة للتاريخ، وللنسيان أيضا.. لكي يتمكن من استعادة توازنه سريعا إذا ما أراد إنعاش آماله في الفوز بالدرع، التي يرى الكثيرون أنها قد تبخرت إكلينيكيا ومعها طموح حجز بطاقة التأهل لكأس العالم للأندية للمرة الثانية في تاريخ العنابي بعد استضافته ومشاركته في النسخة السابعة في أبو ظبي 2010  .

العين زأر في موطن كرة القدم بدار الزين فترسخت القمة تحت أقدامه. ولأن أقوى أنواع النصر يحدث عندما تنتزع الحكم بأحقيتك فيه من ضمائر المنافسين، وهذا ما تحقق للزعيم هذا الموسم إجمالا، فقد أبدع وأبهر كل المنافسين والمتابعين. ولم يجرح هذه الصورة سوى التعثر بثلاثية أمام الشارقة، ولكن شخصية البطل تحتاج للصدمة أحيانا لكي يخرج أفضل ما لديه، خاصة لو أصابته الثقة بالخمول!! رب ضارة نافعة.

السداسية التاريخية جعلت العين بالحسابات على بعد 8 نقاط من اقتناص النجمة الـ13. ورغم أن الوحدة الذي لا يزال المنافس وهو فريق كبير، إلا أن الوقت ضيق للإفاقة من الصدمة، لذلك بالواقع والمنطق نقول غالبا مبروك للزعيم اللقب، إلا إذا فرط هو فيه طوعا في الجولات المتبقية!!!

الموج الأزرق يكسو بر دبي

الوصل 1 vs  النصر 2 (الواقعية تنتصر غالبا)

وصفه لاعبوه بأنه (كلمة السر) في الانتصارات الـ5 المبهرة الأخيرة، إنه الواقعي إيفان يوفانوفيتش مدرب العميد النصراوي، الذي يستحق لقب مدرب الأسبوع. ليس فقط بسبب الفوز في الديربي رغم أهميته كونه الأول على الوصل هذا الموسم بعد هزيمتين وتعادل، ولا بسبب الـ15 نقطة المتتالية التي أوصلته للتساوي مع الوصل في المركز الثالث بـ32 نقطة، أو نتيجة لصلابة دفاعه الذي استقبلت شباكه هدفا يتيم طوال 450 دقيقة، ولكن لأنه واثق من قناعاته وظل يراهن عليها لأنها مبنية على فهم صحيح لإمكانيات العناصر المتاحة له. وهذا يعد حجر الزاوية لنجاح المدرب، ليس المهم أن تلعب (تيكي تاكا) أو توقف الحافلة أمام مرماك (الكاتِناتشيو) فكلاهما حلال!! الأهم أن تختار الأسلوب الأنسب لفريقك ولإمكانات العناصر المتاحة لك والذي من المؤكد سيساعدك في الوصول لأهدافك. هذا ملخص ما صرح به الثعلب الصربي قبل اللقاء فانتصر بهدفين مقابل هدف وطابق الكلام بالأفعال في مباراة متوسطة فنيا، بعد أن حرص النصر على قفل كل الطرق المؤدية إلى مرماه وفرض رقابة لصيقة على مفاتيح لعب الوصل. أما الإمبراطور فيحتاج تدخلا لإيقاف نزيف النقاط والوقوف على أسباب التراجع قبل أن يجد نفسه خارج مربع العمليات!!

شباب الأهلي 2 vs  الجزيرة 1 (ريمونتادا)

تمكن مهدي علي من هندسة فوز يساعد على عودة الثقة والحيوية لشباب الأهلي. فقد نجح في كسر سلسلة الأحزان والنتائج السلبية (بريمونتادا معقولة + 90) أمام الجزيرة  في ظل أوضاع فنية ملتبسة على الفريقين هذا الموسم. صحيح لم يغير الفوز من موقع شباب الأهلي في الجدول كثيرا، فقد عاد الفريق إلى المركز السادس  بـ24  نقطة بعد أن فقده لمدة أسبوع فقط، إلا إنه انتصار هام بلا شك جنب الفريق الانزلاق في منعطف خطير في جدول الدوري لو خسر من فخر أبو ظبي، المستقر في المركز الخامس بـ25 نقطة حتى الأن!!

البرتقالي وصل لبر الأمان

و يذكر أن عجمان بالقيادة الفنية للمتمرس أيمن الرمادي حقق فوزا “سهلا” على ضيفه الظفرة 3/1 ليرفع رصيده إلى 23 نقطة يستقر بها في المنطقة الدافئة وفارق الأهداف فقط هو ما يبقيه بالمركز الثامن خلف الشارقة صاحب المركز السابع بنفس الرصيد. وبهذه النتيجة يضع البرتقالي تقريبا كلتا قدميه في قارب النجاة تاركا الظفرة يواجه مصيره في مؤخرة الجدول بـ12 نقطة.

التمسك بالأمل

وعلى مبدأ أن تأتي متأخراً خير من أن لا تأتي أبداً، واصل دبا الفجيرة صحوته وقفز للمركز التاسع برصيد 18 نقطة بعدما عاد بانتصار غال على مضيفه حتا، القابع في المركز قبل الأخير برصيد 13 نقطة.

بينما في آخر المواجهات جاءت النتيجة السلبية الوحيدة في المرحلة 18، عندما فرض الشارقة الحيرة على محبيه وعاد من رأس الخيمة بتعادل صفر/ صفر مع الإمارات وخسر كلا الفريقين نقطتين هامتين في مشوارهما في الأمتار الأخيرة من البطولة، وإن كان الإمارات قد تقدم إلى المركز العاشر في الترتيب برصيد 13 نقطة. فرغم صعوبة اللقاء على كتيبة الملك بسبب موقف الإمارات في الجدول وحاجته للفوز أو على الأقل عدم الخسارة، وكذلك بعض الضغوط التي قد يضعها الانتصار الكبير للملك على العين، إلا أن الشارقة جعلنا نتساءل هل هو فريق يجيد اللعب والفوز أمام الكبار فقط؟! الإجابة لدى لاعبي الشارقة أنفسهم. فلو حسم الملك لقاءاته مع الفرق المتأخرة في الترتيب بتفوق كما يفعل مع أندية القمة لكان ينافس الآن على المربع الذهبي بأريحية. فقد أضاع على نفسه اليوم فرصة مشاركة الجزيرة في المركز الخامس وتراجع في الترتيب إلى المركز السابع متساويا مع عجمان برصيد 23 نقطة. ولكن لا يزال أمامه فرصة كبيرة للقفز أكثر من مركز في سلم ترتيب جدول الدوري لو نجح في الفوز على أرضه الجولة القادمة أمام البرتقالي.

الوسوم
إغلاق