ثقافة ومعرفةعجائب

العلاقة المذهلة بين صلاة العيد وجامع أحمد بن طولون

هل صليت العيد من قبل في جامع كبير من الجوامع الأثرية القديمة؟ إن لم تكن فعلت فقد فاتك الكثير، فنحن بعد انتهاء شهر رمضان المبارك نودعه بحزن شديد، ولكن بهجة العيد تخفف عنا ذلك، وصلاة العيد تحمل جزءا كبيرا من تلك البهجة. بعض الناس يلجأون للصلاة في مساجد وساحات قريبة من منازلهم والبعض الآخر يذهبون للصلاة في مساجد مشهورة بتميزها في صلاة العيد.

ومن ضمن المساجد الكبيرة – التى تحمل طابعا أثريا مميزا – جامع أحمد بن طولون بمنطقة السيدة زينب في القاهرة، وهو ثالث المساجد الأثرية في مصر الإسلامية، وهو المسجد الوحيد الذي لم تتغير معالمه ومازال باقيا على عمارته ونقوشه وزخارفه الإسلامية حتى الآن.

يلجأ الناس لصلاة العيد داخل ساحات هذا المسجد الكبير الذي قال عنه المقريزي في كتابه المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار:” صحن مكشوف، متساوي الأضلاع تقريبا، تتوسطه قبة محمولة على رقبة مثمنة، موضوعة على قاعدة مربعة بها أربع فتحات معقودة، وبوسطها حوض للوضوء”

وبالطبع لا تكفي الكلمات لوصف روعة وجمال هذا المسجد، بل تجب زيارته لتتمتع العين بالتاريخ الإسلامي النابض فيه؛ فمسجد أحمد بن طولون تحفة معمارية فريدة الطراز، أنفق ابن طولون ما يقرب من مائة وعشرين ألف دينار في بنائه، واستغرق بناؤه مايقرب من عامين، وبني على مساحة تقارب الستة فدادين، مئذنته تعد أقدم مآذن مصر، بنيت على طراز مئذنة سامراء ملوية مدرجة، وتعتبر الوحيدة في العالم حاليا بعدما تهدمت مئذنة سامراء، وتتميز بسلالمها الخارجية وتتكون من أربعة طوابق.

ويبلغ طول المسجد مائة وثمانية وثلاثين مترا، وعرضه يصل إلى مائة وثمانية عشر مترا، تتوسطه القبة المحمولة التي وصفها المقريزي، شبابيكه تحمل أشكالا متنوعة، ويوجد في قبلة الجامع المحراب الذي لم يتبق منه سوى الأعمدة الرخامية، كذلك المنبر الذي قام السلطان لاجين بإنشائه مكان منبر ابن طولون، كما أدخل السلطان لاجين عدة تعديلات غير المنبر فأمر بصناعة ساعة للمسجد، وفي العصر الأيوبي تحول المسجد إلى جامعة لتدريس المذاهب الفقهية، كما كان يدرس فيه الطب والحديث وغيره من العلوم أيضا.

المصدر
طالع الموضوع الأصلي من هنا
الوسوم
إغلاق