رياضة

صيد الحمام.. وكيف تحول من رياضة أولمبية إلى ممارسة لا أخلاقية؟

كان صيد الحمام حيًا رياضةً يُحتفى بها، حيث كانت مسابقةً يتنافس بها المتسابقون الأفضل بالرماية، وتكون الجائزة هي مجموع الرهانات التي توضع على متسابق بعينه، والتي كانت تصل أحيانًا لما يوازي 50 ألف دولار أمريكي.

تاريخ صيد الحمام الحي

صيد الحمام

في الماضي، كانت رياضة صيد الحمام عبر إطلاق النار عليه شائعة في جميع أنحاء العالم، بل كانت في الأساس رياضة للطبقة العليا وتم عقد منافساتها في المنتجعات الفارهة مثل موناكو وهافانا.

وكانت تحظى هذه المسابقات بتغطية إعلامية قدر المتاح، ظلّت تتقلص، إلى أن انعدمت تمامًا بالوقت الحالي، حيث أصبحت هذه الرياضة لا يتم الإعلان عن مسابقاتها، كما يتم استضافتها في مواقع محددة، ويسمح فقط لمن يتم دعوتهم حضور الفعاليات، خوفًا من التوابع السلبية للإعلان عن مسابقات تهدف في المقام الأول للقتل.

صيد الحمام الحي في الأولمبياد

صيد الحمام
ميدان رماية الحمام الحي، أولمبياد باريس عام 1900.

لتُدرك مدى شعبية رياضة صيد الحمام حيًا خلال القرن التاسع عشر، فمن ضمن الرياضات التي تم الزج بها في أولمبياد عام 1900 المُقامة في باريس، كانت رماية الحمام بالرصاص الحي، بمشاركة 72 متسابقا من 8 دول، وطبقًا للمؤرخ الأولمبي بيل مالون، كانت إحدى منافسات الرماية التسعة بهذه الأولمبياد (مسدس عسكري 20 مترًا) حدثًا للمحترفين الحاصلين على جوائز مالية من الأساس.

كان الهدف من هذه الرياضة باختصار هو قتل أكبر عدد ممكن من الطيور، بعدما يتم إطلاقها من الفخاخ باتجاه السماء، بالتالي كان الفائز هو من يستطيع إصابة أكبر عدد ممكن بسلاحه، بينما يقصى أي رامٍ يفشل في إصابة الهدف مرتين.

للأسف؛ قتل خلال هذه المنافسات ما يقرب من 300 طائر، في حين تمتّع الفائزون بجوائز مادية وصلت لـ20 ألف فرنك، قُسمت بالتساوي على الفائزين الأربعة الأوائل، وكانت هذه هي المرة الأولى والوحيدة في تاريخ الألعاب الأولمبية التي تُقتل فيها الحيوانات عن عمد.

ردًا على ذلك، أطلقت حملات بواسطة جمعيات حقوق الحيوان، لوقف منافسات صيد الحمام الحي، وهو ما دخل حيز التنفيذ بدءًا من العام 1902 بالولايات المتحدة الأمريكية، ليستبدل الحمام الحي بآخر مصنوع من الطين.

انتقادات موّسعة

في بريطانيا تم حظر صيد الحمام الحي بحلول العام 1921، في حين كانت قد بدأت معارضة الرياضة في الولايات المتحدة في أواخر القرن التاسع عشر، تحديدًا في عام 1887، حين نجحت جمعية الرفق بالحيوان النسائية ومؤسسة الجمعية الأمريكية لمكافحة التشريح كارولين إيرل وايت في مقاضاة مطلق النار في فريق فيلادلفيا، المدعو نيلسون لويس.

أدين لويس بالقسوة في يناير 1890، واستأنف قضيته على طول الطريق إلى المحكمة العليا في بنسلفانيا، التي ألغت إدانته، وحكمت في عام 1891 بأن صيد الحمام الحي شكل من أشكال الصيد وأن الحمام يمكن استخدامه لأغراض ترفيهية.

وفي الربع الأول من القرن العشرين، بدأت المقالات الصحفية بأوروبا وأمريكا في شجب هذه الرياضة، وانتقد إطلاق النار على الحمام، ومع ذلك لا يزال إطلاق النار على الحمام أمرًا قانونيًا، لكن شعبية هذه الرياضة قد تضاءلت بشكل كبير منذ منتصف القرن العشرين، وأصبحت محظورة بموجب القانون في 14 ولاية أمريكية، بل وأصبحت جريمة يعاقب عليها القانون في 9 دول أخرى.

اقرأ أيضًا: فرانسيس بيكون مؤسس المنهج الاستقرائي» 

طيور من الطين

صيد الحمام

يُعد صيد الحمام الطيني من الرياضات التي يتم الاستمتاع بها على نطاق واسع اليوم، حيث إنها غير مكلفة نسبيًا وقادرة على القيام بها في مجموعة متنوعة من الأماكن، لكن الأهم بالطبع هو إقحام بدائل اصطناعية للحد من قتل الطيور الحية، لذلك علينا أن نتعرف على تاريخ هذا الاستبدال.

تم إدخال أهداف الرماية الاصطناعية بستينيات القرن التاسع عشر، على الرغم من أن لعبة صيد الحمام الحي كانت رياضة شائعة لسنوات عديدة، لكن هذه الأهداف المادّية جعلت الجميع يستطيع ممارسة هذه الرياضة، خاصةً هؤلاء الذين لا يمكنهم تحمُّل تكاليف هذه اللعبة الباهظة.

في عام 1880، حصل جورج ليجوفسكي، على براءة اختراع الأهداف الطينية (الحمام الطيني) بالولايات المتحدة، قبيل أن تشق فكرته طريقها حتى وصلت إلى إنجلترا بحلول عام 1882، وكانت الأهداف الطينية عبارة عن أطباق على شكل قباب يتم إطلاقها أمام الرماة بنفس الطريقة التي استخدم بها الحمام الحي سابقًا

تظل المصطلحات المستخدمة من قبل الرماة والتي تتعلق بوقت إقامة مسابقات صيد الحمام الحي كما هي، حتى بعدما أصبحت هذه المسابقات غير قانونية في المملكة المتحدة في عام 1921، فلا تزال الأهداف تسمى عادةً «طائر»؛ ويمكن الإشارة إلى الضربات على أنها «قتل» بل ولا تزال الآلة التي تستهدف الأهداف تُعرف باسم «المصيدة».

مع حلول رماية الطين كبديل أكثر إنسانية وأقل تكلفة من صيد الحمام الحي، ظل العمل قائمًا على ضمان سلامة الرُماة، بتحديد أنواع الأسلحة التي يجب استخدامها في الرماية، إضافة إلى إلزام المتسابقين عند إطلاق النار باتباع إجراءات سلامة الأسلحة النارية، حيث إن طنين الأذن هو إحدى المشكلات الصحية الرئيسية الناتجة عن رياضة الرماية.

الكاتب
المصدر
مصدر مصدر 1مصدر 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
قل ودل فعّل التنبيهات واحصل على جديد موقع قل ودل أولا بأول
Dismiss
Allow Notifications