طريقة «برايل» للقراءة.. حين قرر ضابط فرنسي حماية جنوده

تعتبر طريقة «برايل» نظامًا يمنح من فقد بصره لأي سبب القدرة على القراءة والكتابة بشكل عادي، بفضل الأبجدية البارزة التي تتكون منها هذا النظام، والذي يضم أيضًا بجانب الحروف والأرقام علامات ترقيمية، ما يجعل تفسير أي نص واضح دون الحاجة لرؤيته على الإطلاق.

مستخدم طريقة برايل يبدأ في تحريك يده من اليسار إلى اليمين على محيط المربع المكون من 6 أعمدة وخمس خانات تحمل كل ما تحمله الأبجدية العادية. عادة يستخدم القارئ سبابته خلال القراءة التي قد تستغرق منه دقيقة واحدة في المتوسط ليتمم قراءة 125 كلمة.

كيف وصلنا هنا؟

طريقة برايل للقراءة
مصفوفة تشارلز باريير الخاصة بالقراءة

حقيقةً يعود الفضل في اختراع طريقة برايل إلى رجل آخر، لم يكن يريد من الأساس مساعدة الأكفّاء، بل كانت مجرّد حيلة لجأ إليها لإنقاذ جنود جيش نابليون بونابرت الفرنسي من مأساة. فكيف حدث ذلك؟

كان تشارلز باربيير دي سيرا، المولود في عام 1767 أحد ضباط المدفعية الذين تصدروا الصفوف الأمامية بالجيش الفرنسي الذي قاده وقتئذ نابليون بونابرت. لما امتلكه من سُمعة جيدة.

شهد تشارلز على قدرة الحرب في إنهاء حيوات الكثير من الجنود، لم يكُن يمتعض من ذلك بطبيعة الحال، لكنه كان يرى بأن دوره هو التفكير خارج الصندوق، لأن من يربح الحرب أخيرًا هو الأذكى، وليس الأقوى وحسب.

خلال إحدى المعارك التي شارك بها، وجد تشارلز أن عددا ضخما من الجنود قد لقوا حتفهم ليلا فقط لأنهم قاموا بإشعال الأضواء بغرض قراءة الخرائط أو الرسائل المبعوثة إليهم، لذا اهتم بأن يخترع طريقة تقيه وجنوده من الخطر الذي يتعرضون له، والذي ربما لا علاقة له بجودتهم كمقاتلين من الأساس.

عقب هذه المعركة بسنوات، حضر باربيير محاضرة للمؤرخ اليوناني «بوليبيوس» شرح خلالها نظامًا اخترعه لنقل الرسائل بمساعدة الكشافات. لكن باربيير كان يعلم تمامًا بأن الفكرة يجب أن تتحول لمساعدة الجنود على تلقي المعلومات في الظلام، لذا يجب أن تعتمد على حاسة اللمس في المقام الأول.

قدّم تشارليز نموذجًا مبدأيًا لاختراعه، كان عبارة عن مربع مكون من 36 خلية، كل خلية تحتوي على حرف أو علامة أبجدية بارزة، يحاول من خلالها الجندي التعرف على الرسالة المرسلة إليه دون الحاجة لأي إضاءة، عبر تمرير سبابته فقط على الأوراق.

للأسف لم يساعد النموذج الجنود، لأنه كان معقدًا بعض الشيء، حينها، قرر أصحاب القرار بأنه لا يصلح للاستخدام بميدان القتال، كذلك اقتنع باربيير، ليحوّل نموذجه إلى أن يكون مساعدة للأكفّاء الذين فقدوا بصرهم من المدنيين.

برايل المطوّر

ولد لويس برايل في عام 1809 لوالد يعمل في صناعة المنتجات الجلدية، وحين أتم عامه الـ11 فقد بصره تمامًا إثر حادثة تعرّض لها حين أصيب عن غير عمد بعينه عن طريق إحدى أدوات والده الحادة التي يستخدمها في عمله.

بعد الحادثة، كان برايل قد وصلته أنباء عن نظام تشارلز الخاص بالقراءة لمساعدة الأكفّاء، فقرر تطوير النموذج المعقد باختراع نموذجًا آخر أكثر سهولة لمساعدة نفسه ومن يشبهوه كذلك. الأمر الذي جعله يجد لنفسه مكانًا داخل المعهد الوطني للأكفاء بفرنسا، واعتماد نموذجه كنواة لكيفية التواصل ما بين من أصابهم العمى.

الكاتب

مصدر طالع المصدر الأصلي من هنا
علق على الموضوع
DMCA.com Protection Status