عقدة أوديب.. عندما يغار الأبناء من آبائهم

قد نرى في حياتنا الكثير من الأشخاص الذين ينجذبون إلى شركاء حياة يشبهون آباءهم، ربما يكون هذا بسبب نظرية نفسية وضعها طبيب الأمراض العصبية النمساوي سجموند فرويد منذ أكثر من قرن من الزمان، وتسمي هذه النظرية عقدة أوديب في الذكور، وتوجد نظرية مماثلة اقترحها كارل يونج باسم عقدة إلكترا في الإناث، وتعرف عقدة أوديب بأنها عقدة نفسية اسمها مستوحى من أسطورة أوديب وتشير نظرية عقدة أوديب إلى أن جميع الفتيان الذين تتراوح أعمارهم بين 3 سنوات و5 تراودهم أفكار جنسية تجاه أمهاتهم ويشعرون بالغيرة من آبائهم، وأن الفتيات الصغيرات يرغبن آباءهن ويشعرن بالغيرة من أمهاتهن.

 

ما هي عقدة أوديب؟

تعتبر عقدة أديب من أشهر العقد النفسية، التي استوحاها سجموند فرويد من الأدب اليوناني، في محاولة منه لكشف أسرار تلك العقدة التي تنشأ في الطفولة، وهي عقدة نفسية يُصاب بها الابن الذكر في فترة الطفولة المبكرة بين سن الثالثة والسادسة، حيث يعتقد فرويد أن الأطفال الذكور ترغب دون وعي، في امتلاك أمهاتهم ويدركون أن آباءهم يبدون منافسين لهم، ويرغبون في القضاء على آبائهم دون وعي، ويعتقد فرويد أن الأطفال يدركون أن آباءهم أقوى منهم ولا يمكن القضاء عليهم، وهذا الإدراك يسبب الكثير من القلق لدى الأطفال الذكور، وهناك احتمال أن يستمر حتى سن المراهقة، وقد يصل القلق إلى كراهية الآباء وشعور الابن بالغضب عندما يرى أباه يجلس بجوار والدته.

 

أسطورة عقدة أوديب

عقدة أوديب
عقدة أوديب

تحكي الأسطورة التي استوحي سجموند فرويد منها نظريته، أنه كان هناك أحد ملوك اليونان ظل هو وزوجته دون أطفال، وفي يوم من الأيام رأى في منامه أنه رزق بولد وأتى إلى العرافة كعادة الملوك في ذلك الوقت لكي تفسر له الحلم، فنبأته إحدى العرّافات بأن هذا الطفل، سوف يقتله ويضيع ملكه، بعدها علم من زوجته أنها حامل، فقرر إذا رزق بذكر فلا بد من التخلص منه، وعندما وضعت زوجته ابنه لم يتردد الملك، وأمر بدق المسامير في قدم الرضيع وإلقائه من فوق الجبل حتى يتخلص منه، فالتقط الرضيع أحد الرعاة، وذهب به إلى ملك آخر يعمل في خدمته، وكان يعلم أن الملك وزوجته لم يرزقا أطفالاً، كبر أوديب في منزل الملك الجديد، حتى أصبح شابًا مفتول العضلات، وفي أحد الأيام تشاجر أوديب مع رجل فعايره بأنه لقيط ، فغضب أوديب بشدة وذهب لوالديه بالتبني، يسألهما عن صحة تلك المعلومة.

أنكر الأبوان وظل أوديب مهمومًا، وترك منزله باحثًا عن الحقيقة، وفي طريقه قابل رجلاً وكان هذا الرجل هو أبوه الحقيقي ونشب بينهما قتالاً، انتهى بمقتل الرجل على يد أوديب، وهو لا يعلم أنه قد قتل والده الحقيقي.

استكمل أوديب طريقه تجاه المدينة، وقد ساد الاضطراب بالمدينة نظرًا لعدم عودة الملك، فقد قتله أوديب قبل قليل دون أن يعلم أنه قد قتل والده، واتفق الحكماء بالمدينة على تنصيب أوديب، ملكًا عليهم وتزوج من أمه الحقيقية دون أن يعلما بأنه ابنها، وأنجب منها طفلة.

وظل أوديب يبحث عن والديه الحقيقيين، ثم لجأ أوديب لأحد السحرة يسأله عن أبويه، فرفض الساحر إخباره، ومع إصرار أوديب أخبره الساحر بأنه هو من قتل أباه، وعلمت هنا أمه بأنها قد تزوجت ابنها فشنقت نفسها، ثم ذهب أوديب وفقأ عينيه جزاءً لنفسه على قتل أبيه، وسار أوديب في الوديان بعد ترك مدينته.

عقدة أوديب
عقدة أوديب

أسباب عقدة أوديب

يعتقد علماء النفس أن غياب الأب سبب رئيسي لوجود هذه العقدة، حيث يكون الأب مشغولا في العمل طوال الوقت، أو منفصلا عن الأم ومن ثم تبقى الأم طوال الوقت مع الطفل فلا يرى غيرها فيزداد تعلقه بها، وغالبا ما يكون الطفل الأكبر أكثر عُرضة للإصابة بعقدة أوديب، نظرًا لحصوله على الاهتمام الأكبر من الأم.

 

الآثار الجانبية لعقدة أوديب

إذا استمرت عقدة أوديب مع الطفل إلى ما بعد مرحلة المراهقة، فقد تؤثر على علاقاته العاطفية في مرحلة الشباب، كما يصبح الشخص شخصية اعتمادية، يعتمد على والدته في كل صغيرة وكبيرة، مما قد يتسبب في أحيان كثيرة في حدوث خلافات مع شريك الحياة.

 

علاج عقدة أوديب

يوصي خبراء الصحة النفسية بضرورة الخضوع للعلاج النفسي، وهو عبارة عن جلسات نفسية، كما أن الأم والأب لهما دور كبير في العلاج أيضًا، كما يجب أن تترك الأم ابنها يعتمد على نفسه بشكل كلي في تسيير حياته.

 

مصدر المصدر1 المصدر 2
DMCA.com Protection Status